عمار زعبل (اليمن)

قبل خمس سنوات، خرجت الجموع، وفي ساحات شتى، في شمال الوطن وجنوبه، شرقه وغربه، هاتفة بإسقاط النظام، ومصممة على التغيير والإصلاح في اليمن.

وجد الشعب نفسه موحدا للمرة الأولى، بعد أن ظن الحاكم، حينها، أنه يتحكم بمفاصل البلاد التي سعى إلى تمزيقها بتكريس المناطقية والمذهبية ولغة المصالح التي طغت على المصلحة العليا للوطن.
ظن أن الجمهورية فقط شعارات ونشيد وطني لا يردد كما ينبغي، وروتين ممل بالإمكان فقط أن تؤديه فرقة الإنشاد المرتبطة بدار الرئاسة ومعسكر التشريفات التي لا تبعد عنها كثيرا.
توضح ذلك كله بعيد انتخاباتٍ فرضتها المبادرة الخليجية التي رفضتها الثورة الشبابية، ورضي بها قسم من منتسبيها، لأنها أفضل الخيارات حينها للسعي نحو تحقيق أهدافها، أي الثورة، فكان الحوار الوطني الجامع، ومن ثم الانقلاب عليه بتحالف النظام السابق وقواه القبلية والعسكرية مع جماعة الحوثيين، ذات الفكر الطائفي، والمعادية لفكر الجمهورية والديمقراطية والتحرر.
خاض الرئيس المخلوع حربه ضد اليمنيين بتحالفه الذي بدا غريبا للبسطاء، وشيئاً عادياً للمطلعين بأمور البلاد، وإلى أين هي تسير في ظل سيطرة الاستبداد وفكرة التوريث، ناهيك عن توغل عمل مخابراتي، يتبع إيران التي وجدت تربة خصبة لتنفيذ مخططاتها في المنطقة، مستغلة طموح حلفائها الحوثيين، وشهوة علي عبدالله صالح للكرسي، والبقاء على رأس السياسة اليمنية زمنا آخر.
خمس سنوات عجاف، إحداها سنة حرب مجدبة عاشها اليمنيون، قسمتهم المليشيا وفرقهم الزعيم، وعاشوا حرباً لا أخلاق فيها ولا أعراف، أحرقت كل شيء جميل في حياتهم، وجعلتهم يتشبثون بالحياة، على الرغم من الألم والجراح.
كثيرون من شباب الثورة في المنافي، وكثيرون منهم في الجبهات، لا هم لهم إلا استعادة الدولة المختطفة والجمهورية المصادرة والثورة المنهوبة، والأحلام التي حاول الحوثي وأدواته الإعلامية تغييبها في كهوف تفكيرهم الرجعي، الحالم بعودة الإمامة ونظام السادة والعبيد.
ليس العيد الخامس لفبراير كالذي قبله، فجموع هادرة تعمل على إعادته واقعاً، يمشي بين الناس بدولة قوية، تحفظ للناس حقوقهم وتجعلهم على كلمة سواء، بعدالة وتعايش ومواطنة.
المهجرون من بيوتهم وقراهم ومدنهم غدوا على قلب رجل واحد، أكثرهم في الجبهات القريبة من صنعاء التي استولى عليها الفكر الكهنوتي، متمسحا حينها بالثورة والتغيير، لتصحو حينها ويصحو الشعب على حقيقته المرة التي لم تتبلور سوى إلى قهر وقتل ودمار وفوضى، فهم أي شباب فبراير، أو كثيرين منهم، يزحف اليوم بثقة الواثق بأنه سيستعيد أحلامه التي ظن الانقلابيون أنهم صادروها إلى غير رجعة.