فى السادسة من مساء الأحد الماضى، كان يفترض أن أكون فى قاعة المائدة المستديرة بمعرض القاهرة الدولى للكتاب، للمشاركة فى ندوة بعنوان «المسكوت عنه فى الإعلام المصرى».


المرور فى معظم شوارع القاهرة هذا اليوم، كان صعبا جدا، خصوصا فى منطقة وسط البلد، لكن مترو الأنفاق كان حلا مثاليا فى هذا التوقيت، حيث لم تستغرق الرحلة إلا أقل من نصف ساعة. ركبت من التحرير وغيرت اتجاهى من محطة العتبة، وحينما وصلت محطة «أرض المعارض» كانت مزدحمة بمئات المواطنين الراغبين فى دخول المعرض.


الخبر المفرح ان الطوابير كانت طويلة فعلا أمام باب المعرض، والأهم أن معظم الرواد من الشباب.


داخل الندوة أيضا التى أقيمت بسراى «الصندوق الاجتماعى للتنمية»، كان الحضور كبيرا، والبعض ظل واقفا لنحو ساعتين هى مدة الندوة، التى شاركت فيها مع الأصدقاء والزملاء منى سلمان وأشرف عبدالشافى والدكتور محمد الباز ومحمد عبده وأدارها طارق سعيد أحمد.


من إيجابيات المعرض هذا العام، أن مستوى حرية التعبير فيه كان مرتفعا، والدليل كان عنوان الندوة نفسه، حيث تحدث غالبية الزملاء بصراحة وشفافية عن الواقع الصحفى والإعلامى المؤلم والصعب، والتحديات الخطيرة التى تواجه صناعة الصحافة، والتربص المستمر من جهات متعددة تريد تأميم أو تدجين هذه المهنة.


لم يكن ذلك متاحا فى الماضى، وحينما تصفحت برنامج المعرض لهذا العام، وجدت العديد من الفعاليات المهمة من أول «كاتب وكتاب»، إلى الموائد المستديرة، والمحور الرئيسى، واللقاء الفكرى، والأمسيات الشعرية، والمقهى الثقافى، وضيف الشرف، وملتقى الإبداع والفنون، والاحتفالية الفنية، وأنشطة الطفل، والمسرح المكشوف.


حينما تأملت ضيوف هذه الفعاليات، كان أبرز ما لفت نظرى، أن معظمهم نجوم جدد فى مجالاتهم، وهو ما يعنى أن هناك نخبة جديدة تتشكل فى جميع المجالات الإبداعية.


خرجت من الندوة، وتجولت فى بعض دور العرض، ولفت نظرى أن أعدادا كبيرة كانت تتزاحم وتتصفح وتشترى من معظم دور العرض، التى ظل بعضها مفتوحا رغم انتهاء فعاليات اليوم نفسه.


وعندما وصلت إلى جناح «الشروق»، أخبرنى مصطفى الفرماوى مسئول مبيعات النشر العربى، أن المبيعات جيدة هذا العام.


وللمرة الثانية، كان الشباب هم الأكثر تواجدا وحضورا وشراء.


داخل دار الشروق، قابلت الصديقين عمرو عبدالحميد ومحمود التميمى، وكان لديهما نفس الانطباع. وعندما خرجت، وجدت نفسى أشعر بالتفاؤل وسط كثير من الأخبار المتشائمة والمناخ المحبط، فعندما يكون لديك شباب يتزاحم على القراءة، وشباب مبدعون فى مجالات مختلفة، فالمعنى الرئيسى أنه لا خوف على الغد، والأمل كبير فى وجود أجيال مختلفة ومثقفة ومبدعة، قد تكون هى كلمة السر فى إعادة القوة الناعمة لمصر.


قوة مصر كانت دائما واضحة فى الأدب والثقافة والفنون، وما شاهدته يوم الأحد الماضى، يعنى أن الأمور ليست بالقتامة التى يتحدث عنها كثيرون.


تستحق وزارة الثقافة ووزيرها الصديق حلمى النمنم وكافة المسئولين عن معرض الكتاب، الشكر والتحية على هذه الوجبة الدسمة من الندوات واللقاءات والأنشطة.


يستحق الوزير تحية مضاعفة، لأنه اكتشف بنفسه خلال جولته بالمعرض ــ أمس الخميس ــ دار نشر أو شخصا يقوم بتزوير كتب دار الشروق، فأمر بإغلاق الجناح وإحالة صاحبه إلى التحقيق.


والسؤال الموجه إلى بقية أجهزة الدولة: هذه هى قوة مصر الناعمة، المتمثلة فى الفكر والأدب والفن وسائر فروع الثقافة.. وهى تحتاج إلى الحرية، فلماذا نحاول بشتى الطرق تقزيم هذه القوة الناعمة، ألا تدركون أن ذلك لا يؤدى إلا لمزيد من الدواعش؟!!.


تشجيع الإبداع وتعظيم الحرية هو أفضل سلاح ضد التطرف والإرهاب.