«رمتني بدائها وانسلت» هو المثل الذي فجره المشهد الأخير  بين الرياض وطهران، بعد أن أعدمت المملكة العربية السعودية رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، بتهمة الإرهاب، فما أن تم تنفيذ حكم الإعدام إلا وقامت الدنيا ولم تقعد، وانتهزت إيران الفرصة لتشجينا بلحن حقوق الإنسان الذي لم تصن هي له حرمة، ولم تراع فيه أحدًا، لكن حرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس.

هذه الأزمة الأخيرة التي اتهمت فيها إيران المملكة بانتهاك الحريات، فتحت المجال لفضح الانتهاكات الإيرانية تجاه حقوق الإنسان وتجاه السنة، خاصة داخل الدولة الفارسية التي لم ولن تتخلى عن نهجها في محاولة انتهاك حرمة من تحت يديها أو المجاورين لها، فإيران تسير  على خطى دولة رستم، وعلى نفس نهجه القديم الذي اتبعه مع المجاورين له في محاولة لإذلالهم وفرض نفوذ دولة كسرى عليهم.

قال لي محلل سياسي عراقي، إيران التي تتهم السعودية بإعدام رجل دين شيعي، أعدمت قبلها 40 رجلَ دين سنيًّا على مرأى ومسمع من الجميع، فضلا عن انتهاك حرمة المسلمين المخالفين لنهج ملاليها واعتقاداتهم في عبادة القبور والأضرحة والمتشيعين للإمام علي وأبنائه من بعده رضي الله عنهم، فالمتشيعون لهم هم المسلمون فقط وغيرهم كفار  يجب قتلهم بحسب اعتقاداتهم وكما يأتي في كتبهم.

أيضًا هذا ما أكده المحلل السياسي السعودي بدر الحمادي، الذي قال “النظام الإيراني نظام مارق وعدائي، والسعودية المتهمة من قبلها بالإرهاب ومعاداة حقوق الإنسان، لم تجد منذ 37 عامًا من إيران سوى العداء وتصدير الثورة حسب ما نص عليه الدستور الإيراني الصفوي – على حد قوله – مضيفًا أن إيران هي مصدر الإرهاب الراعية له، ولها اليد الطولى في الكثير من الجرائم الإرهابية التي ضربت  العديد من الدول، لذلك فهذا النظام لا يمكن أن يتغير.

ما يحدث على أرض الواقع يثبت أن هذا النظام المجوسي الإيراني الذي يكره أهل السنة والمسلمين بصفة عامة، لن يتغير، فهي أكبر دولة تعدم شعبها والمعارضين لها، بل هي الشوكة السامة في جسد الأمة الإسلامية، وهذا الخطر  هو ما حذر  منه العالم المسلم أبو تميم أبو بكر النابلسي في زمن الدولة الفاطمية التي نشرت الفكر الشيعي وتطرفت فيه، حيث قال لو كان معك 10 أسهم فاضربْ واحدًا على الصليبيين وتسعة أسهم على الشيعة، ولما سُئل عن ذلك قال “خطر الصليبيين معلوم لكن خطر الشيعة ليس معلومًا للكثيرين”. وكان جزاؤه من قبل جوهر الصقلي القائد الرافضي أن أمر بسلخه حيًا، نعم صدق هذا الرجل – رحمه الله – فهم مثل المنافقين يظهرون عكس ما يبطنون ولعل مبدأ «التقية» الذي يعملون به خير دليل على ذلك ولا يخفى على أحد.

بين إيران وإسرائيل

إيران هي بالفعل دولة محتلة، والمحتل لا يتورع في القتل خاصة المخالفين له في النهج، وهي بذلك تتشابه مع الكيان الصهيوني،بل تتفوق عليه؛ فإن كان الصهاينة احتلوا فلسطين فإيران احتلت أكثر من دولة عربية سواء احتلال مباشر أو بدعم لأذرعها داخل هذه الدول، ولن نتحدث الآن عن دعهما للحوثيين في اليمن ولن نتحدث عن دعمها لحزب الله في لبنان أو دعمها لنظام بشار الأسد في سوريا، والحديث عنهم متسع وشامل لكن سنذكر ما تفعله في الأحواز العربية على شاطئ الخليج العربي.

فعلى الرغم من تشدقها بانتهاك حقوق الإنسان في السعودية، وشجبها ظاهريًّا احتلال إسرائيل لفلسطين، تحتل هي دولة الأحواز، وها هو المحلل السياسي الدكتور عبد الله النفيسي يقول “مساحة الأحواز  160 ألف كيلو متر مربع تقريبًا، وهذه الأرض المحتلة التي لا يعرفها أحد تبلغ مساحتها  8 أضعاف مساحة فلسطين المحتلة التي تبلغ 20 ألف كيلو متر مربع، وهذا يدل على أنها تفوق إسرائيل في معنى كلمة الاحتلال.

وأضاف النفيسي، فضلا عن احتلالها أراضيَ مسلمة وتدخلها في مناطق عدة، هي دولة تكره الإسلام نفسه؛ فعندما تولى إسماعيل الصفوي الحكم في إيران وفرض المذهب الشيعي على أهل فارس الأصليين الذين كانوا مسلمين، راسل مانويل ملك البرتغال في مطلع القرن السادس عشر، للإجهاز على مكة والمدينة، وهذه المراسلات متواجدة في المتحف البريطاني لمن أراد الاطلاع عليها.

هذا يدل على عمق الكراهية التي توليها العقيدة الشيعية الصفوية الإيرانية للإسلام وأهله، والمذابح والجرائم التي تحدث كل يوم للأحوازيين يندى لها الجبين، لكن لا أحد يبحث ولا يجيب، وسنذكر هنا بعض جرائمهم في ديالى إحدى محافظات العراق، لنرى مدى الكراهية التي يكنونها لأهل السنة هناك.

الهلال الشيعي

احتلال العراق كاملة شيء يفخر به الإيرانيون وفق التصريحات الرسمية لهم، وهذا ما جهر به قائد إيراني حيث قال “بغداد عاصمة الإمبراطورية الإيرانية” ولكن من المهم لنا أن نعلم أن تدخل الجمهورية الإيرانية في المحافظات العراقية يختلف جذريًّا عن تدخلها في محافظة ديالى، ففي هذه المحافظة الأمر أكثر  تخطيطا ومنهجية وعمقًا ودموية، إلى حد إشراف قيادات الحرس الثوري الإيراني والباسيج على كل كبيرة وصغيرة فيه.

فوفقًا لمعتقداتهم – بحسب أحد المحللين السياسيين – سيطرة المليشيات العراقية المرتبطة بإيران على ديالى سيضمن لطهران بحسب إستراتيجيتها التوسعية تأمين ما يسمى الهلال الشيعي، كما سيحقق أحلام نظام ولاية الفقيه في ربط إيران بسوريا، عبر السيطرة عليها وعلى الأنبار، وصولًا إلى دير الزور، ولا ننسى أن القيادي في الحرس الثوري الإيراني الجنرال حسين همداني، أكد أن النفوذ الإيراني امتد اليوم إلى بغداد وسامراء وحتى ضفاف البحر الأبيض المتوسط، في إشارة منه لسوريا ولبنان.

وقد أكدت مصادر من المعارضة الإيرانية أن فيلق قدس الإيراني أنشأ غرفة عمليات في ديالى، وتحديدًا في قضاء الخالص تحت إشراف الجنرال قاسم سليماني، وتضم الغرفة التي يقودها زعيم منظمة بدر النائب هادي العامري، قائد شرطة ديالى الفريق جميل الشمري، ورئيس مجلس المحافظة مثنى التميمي، وقائم مقام الخالص عدي الخدران، ومعاون رئيس عصائب أهل الحق قاسم أبو زينب، وعددًا من قادة مجاميع الحشد الشعبي، و3 ضباط إيرانيين عُرف منهم العميد مهدي خسروي.

وتتولى الغرفة عمليات تهجير سكان القضاء، وأغلبهم من السنة العرب، إضافة إلى غرفة أخرى في ناحية العظيم التي تفصل المحافظة عن محافظة صلاح الدين، وغرفة عمليات ثالثة في ناحية المنصورية ومسؤوليتها تشمل مناطق حوض حمرين وقاطع ناحيتي السعدية وجلولا، وأكدت بعض المصادر أن عدد العناصر المرتبطة بغرفة عمليات فيلق القدس الإيراني في المحافظة يقدر بأكثر من 30 ألف مسلح ينتمون إلى مليشيا بدر بقيادة هادي العامري، وعصائب أهل الحق برئاسة قيس الخزعلي، ومجاميع مسلحة من حزب الله وكتائب العباس وسرايا الزهراء وفصائل أهل البيت، إضافة إلى 3 أفواج شرطة نسبها قائد شرطة المحافظة جميل الشمري، للعمل تحت إمرة قيادات ما يُسمى بالحشد الشعبي.

كما أكد مصدر كردي، أن قوات كبيرة من ميليشيا خراسان الحليفة لإيران، باتت تحكم سيطرتها على منطقتي السعدية وجلولاء التابعتين لمحافظة ديالى، ولفت إلى أن “عدد عناصر تلك الميليشيا التي جرى نشرها في المنطقتين، يقدّر بالمئات، وشوهدت وهي تتمركز في أربعة مواقع على الأقل، ولا تقوم بتمويه تواجدها، بل تتحرك وتظهر وجودها وتعلن عن نفسها”.

كذلك حذر مؤتمر  لعشائر محافظة ديالى عُقِد في وقت سابق، من استباحة المناطق السنية المحررة من قبل ميليشيات تصفها الحكومة العراقية بـ”الداعمة للقوات المسلحة”، وأكد شهود عيان شاركوا في المؤتمر أن “الميليشيات الشيعية ارتكبت جرائم كبيرة بحرق المنازل وإتلاف المحاصيل الزراعية في الأرض، ومنع العوائل السنية من العودة إلى منازلهم”، متهمين إيران بـ”توجيه تلك الميليشيات للقيام بأعمال شائنة ضمن مخطط لتغيير ديمغرافي مخطط له، ودعا شيوخ العشائر في بيان عقب المؤتمر الحكومة العراقية لوضع حد لما سموه بـالخروقات الخطيرة.

انتهاكات بالجملة

انتهاكات إيران بالأرقام لا تعد ولا تحصى، ويكفي أن نذكّر بتقرير  للأمين العام للأمم المتحدة صدر مؤخرًا أمام الجمعية العامة، حيث أكد أن سجل إيران حافل بالانتهاكات بحق الأقليات العرقية والدينية، كما تصاعد حالات الإعدام بين 2008 و2015 ففي النصف الأول من 2015 تم إعدام 528، وتم تنفيذ عقوبة الإعدام في 2014 بحق 750 شخصًا، وهناك تقديرات أكدت أنه تم تنفيذ حكم الإعدام بحق 814 شخصًا في العام الأول من حكم حسن روحاني، كذلك تم اعتقال 1000 أحوازي في مارس 2015 بعد محنة يونس عساكره الذي أحرق نفسه بسبب مضايقات النظام الإيراني له، وفضلا عن ذلك يستعد النظام الإيراني لإعدام 27 ناشطًا وطالبًا جامعيًا بينهم الداعية الكردي السني شهرام أحمدي المعتقل منذ 6 سنوات.

وفي هذه السطور السريعة نرصد بعض الجرائم التي ارتكبتها إيران في عشرة أشهر فقط من العام الماضي 2015:

فقد تم إعدام 800 شخص بداية من يناير 2015، وحتى شهر أكتوبر من نفس العام، والغالبية العظمى منها عبارة عن أحكام سياسية بحق معارضين للنظام الحاكم فى الدولة أهمهم:

إعدام الناشط الكردى “إحسان فتاحيان” بعد يوم واحد من مطالبة جماعة حقوقية غربية بإلغاء عقوبة إعدامه.

أيضًا صدقت المحكمة العليا فى طهران على أحكام قضائية، تتعلق بتنفيذ حكم الإعدام بحق 27 من العلماء والدعاة السنة بتهم، قالت إنها تتعلق بـ”أنشطتهم المخالفة للمذهب الشيعي المعتمد الوحيد في الدستور الإيراني، وتشكيل جلسات دينية وقرآنية تعليمية”.

وفي مارس 2015، قامت إيران بإعدام 6 نشطاء سنة أكراد في سجن رجايي شهر بمدينة كرج شمال العاصمة طهران، برغم مناشدات دولية لإلغاء الأحكام.

وقام النظام الإيرانى أيضًا بإعدام الشاعر العراقي أحمد النعيمي صاحب قصيدة “نحن شعب لا يستحي” بالرافعة على الطريقة الفارسية.

كذلك نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام الصادر بحق ريحانة جباري التي قتلت رجل استخبارات اعتدى عليها جنسيًا، وقالت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان إن التحقيق الذي أفضى إلى إدانتها كان معيبًا للغاية، وقالت جماعات حقوقية “إن ارتباط المقتول مع وزارة الاستخبارات ربما يكون قد أثر في تحقيقات المحكمة”.

أخيرًا.. هذه هي إيران في سطور قليلة، فمعايب ومثالب تلك الدولة وتوابعها لا تعد ولا تحصى، لكن أردنا أن نذكر  هنا فقط، بأن انتهاك حقوق الإنسان الذي تحاول أن تنسبه لغيرها – وخاصة السعودية لأسباب دينية وسياسية – هي أول من فعلها مع السنة، من مواطنيها العزل ومن الدول التي احتلتها سواء في الأحواز أو مع الأكراد والبلوش وقبلهم العرب بالقطع، وفيها يتحقق قول الشاعر «رمتني بدائها وانسلت».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست