إلي أدغال إفريقيا (كينيا) حيث لاذ الكثير من الصومالين هربا من رحي الحروب الأهلية والديكتاتورية التي مزقت البلاد. تحديدا في مدينة ثيكاو التي كانت تعج بلاجئي الصومال، كذلك حيث دار حديث بين أم وابنتها.

نَشْأة بين حلٌ وترحال

ولدت فاطمة قاسم طيب عام 1972م لأبوين أُميِيِن. قاست الأسرة معاناه مالية تعلوها مرارة التشتت واللجوء. إلى أن تم ترحيلهم من كينيا في عام 1980م. عادت فاطمة والأسرة إلي موطنها، حيث كتب لها القدر أن تقضي فترة كبيرة من طفولتها. لكن لم يُكتب لها أن تهنأ بها. فسرعان ما عادت النعرات القبلية التي ارتفع معها صليل الحروب الأهلية عام 1990. فأضحت الأسرة تبحث عن مأمن تأوي إليه. هاجرت فاطمة دون والدتها تقود أخوتها إلي روسيا ومن ثم إلي فنلندا حيث لحقت بهم الأم هناك.

بلادٌ سبيلها المعرفة لتتبوّأ فيها منزلا

بين شتات وهجرة هنا وهناك اضطرب تعليم فاطمة في المراحل الأساسية. فلم تجيد القراءة والكتابة إلا بعد الرابعة عشرة من عمرها، ضاعفت جهدها في التعلم لتلحق بالركب حيث أيقنت أنها في بلاد سبيلها المعرفة لتتبؤ فيها منزلاً.

كان لدى فاطمة شغف بمجال الصحة والرعاية فالتحقت بكلية التمريض جامعة فنلندا وحصلت منها علي الماجستير في علوم الرعاية الصحة. أثناء دراستها بالكلية كانت تعمل في إحدى المستشفيات إلى جانب تطوعها في مساعدة اللاجئين الصومالين في الترجمة وتعلم اللغة.
تبسم لها القدر من جديد بما تمنته ويزيد. أعلنت اليونيسيف عن وظيفة شاغرة في مجال الرعاية الصحية والأمومة في إحدي مشروعاتها في أفريقيا، وتحديدا في دولتي كينيا والصومال. وبالفعل التحقت باليونيسيف لتنفيذ ذلك المشروع في تلك الدول. كان ذلك في عام 2005 إلى أن انتهي المشروع عام 2006. تركت فاطمة قاسم اليونيسيف بعد أكثر من عشرة أعوام لتبحث عن تحد جديد.

من فن المُداواة إلى فن الممكن

حصلت فاطمة قاسم على منحة للدراسة بالولايات المتحدة فالتحقت بجامعة هارفارد فحصلت الحالمة كما كانت تطلق على نفسها ماجستير في الإدارة العامة، إضافةً إلى برامج الترشح لمنصب وإدارة الحملات، كما أنها مرشحة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة هيلسنكي في شئون المرأة، السلام، الأمن، فضلا عن كونها زميل جامعة هارفارد.
استمع إلي لقاء فاطمة قاسم في بوليسي كاست هاردفارد كينيدي.

تترأس الصومال الآن حكومة انتقالية فيدرالية برئاسة حسن شيخ محمود، الذي تم انتخابه من قبل البرلمان الصومالي عام 2012م، تتنتهي فترته الرئاسية في أغسطس 2016م. في أعقاب ذلك ستقام أول انتخابات ديمقراطية تشهدها الصومال.
أعلنت فاطمة قاسم طيب ترشحها لتلك الانتخابات، تضاربت ردود الأفعال في المجتمع الصومالي بين مؤيد ومعارض وآخر متحفظ.

شاركت فاطمة مؤخرا في الملتقي الحواري الرابع للديمقراطية وحقوق الإنسان في إفريقيا 2015م.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست