بعد أشهر طويلة من الغيبوبة التى دخلت فيها العملية السياسية، أعلن وزير الخارجية الفرنسى لوران فابيوس فى نهاية الأسبوع، نية فرنسا عقد مؤتمر دولى للسلام فى الأسابيع المقبلة بهدف اعادة تحريك المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وأعلن فابيوس أنه إذا فشلت المبادرة فإن فرنسا ستعترف بالدولة الفلسطينية.

لم يخرج رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن عادته هذه المرة أيضا فى اعتبار كل مبادرة تهديدا لدولة إسرائيل. وادعى فى بداية جلسة الحكومة الأسبوعية أن «جوهر المفاوضات هو التسوية، والمبادرة الفرنسية تقدم مسبقا للفلسطينيين الأسباب لعدم القيام بهذه التسوية».

إن الاعتراف الدولى بدولة فلسطينية مستقلة هو المرساة الأساسية لحل الدولتين الذى التزم به نتنياهو فى الخطاب الذى ألقاه قبل 7 سنوات فى جامعة بار إيلان. وخلال المفاوضات العقيمة التى جرت بمبادرة من وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى، لم يقترح رئيس الحكومة أى شىء يمكن أن يقود إلى إنهاء الاحتلال والحل الدائم. وبدلا من ذلك، زادت الحكومة برئاسته وتيرة البناء فى المستوطنات، وأضرت بهيبة السلطة الفلسطينية بزعامة محمود عباس (أبومازن).

حتى الآن لم ترد إسرائيل على اقتراح السلام الذى قدمته الجامعة العربية فى مارس 2002. وفى الفترة الأخيرة تخلى حتى زعيم المعارضة يتسحاق هيرتسوغ، عن تأييده لتسوية دائمة مؤيدا «خطة كما تريدها» تتضمن انسحابا إسرائيليا من طرف واحد.

مسئول إسرائيلى رفيع رد بسخرية على الاقتراح الفرنسى قائلا«تتساءل إسرائيل فيما إذا كانت فرنسا ستقترح عقد مؤتمر سلام دولى أيضا مع تنظيم داعش الذى يزرع الإرهاب وينشره فى فرنسا». وبعد ساعات قليلة على ذلك وقع حادث إرهابى جديد فى المناطق، جرح من جرائه ثلاثة إسرائيليين.

يجب الانتباه إلى أن المخرب هذه المرة ينتمى إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية ــ مما يشكل صدى لكلام الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون الذى ربط ربطا مباشرا بين الاحتلال الإسرائيلى وزيادة العداء والعنف وسط أبناء الشعب الفلسطينى. ليست هذه هى المرة الأولى التى يؤدى فيها الرفض الإسرائيلى لمحاولة الدفع قدما بتسوية سياسية، إلى إحساس بالإحباط ويترافق بردود عنيفة ويائسة.

بدلا من البحث عن طرق لإحباط كل محاولة يمكن أن تؤدى إلى حل المشكلة، يجب الثناء على فرنسا لمبادرتها وانتظار انضمام دول أخرى إليها وفى طليعتها الولايات المتحدة. إن الاعتراف بدولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب دولة إسرائيل لا يشكل تهديدا لإسرائيل. إن هذا الأمر مساهمة مرحب بها من أجل سلامة إسرائيل وأمنها وقيمها.

 

افتتاحية هاآرتس 

نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية