ربما، منذ عهد شجرة الدر، تلك الملكة الأسطورية، التي سقط عشرات الرجال صرعى دهائها، قبل أن تسقط بدورها صريعة ضربات القباقيب، لم تشهد مصر امراة أثارت عواصف الاسئلة والاتهامات والغضب، وأيضا مشاعر الاعجاب والدهشة، مثل جيهان السادات، أو جيهان صفوت رؤوف ابنة موظف وزارة الصحة، أو “جين” كما كانت تحب أن تناديها أمها الانجليزية مدرسة الموسيقى جلاديس تشارلز، أو سيدة مصر الأولى كما كانت تحب أن تطلق عليها وسائل الإعلام المصرية، بعد أن أصبحت زوجة لأكثر رئيس مصري أثار بدوره عواصف الأسئلة والاتهامات والغضب، وأيضا مشاعر الاعجاب والدهشة.

حين بدأت في عام 1996 كتابة الفصول الأولى من كتابي عن سيرة حياة أنور السادات، كنت حريصا على اللقاء بقرينته السيدة جيهان السادات، لطرح كثير من الأسئلة عليها لإثراء محتوى الكتاب، لكن محاولاتي باءت بالفشل، بسبب إقامتها خلال تلك الفترة ولعدة سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية، وكنت حريصا على مداومة الإتصال بمكتبها، كلما سمعت من بعض من يعرفونها بشكل شخصي، أنها قدمت إلى مصر لقضاء أجازة، وبعد أن أُغلقت صحيفة (الدستور) بقرار حكومي عام 1998، لم يكن مسموحا لي أن أكتب في الصحف المصرية إلا في الفن والثقافة، فعملت في مجلتي (صباح الخير) و(الكواكب) فترة، كما راسلت بعض الصحف والمجلات العربية، ونسيت مشروع الكتاب لفترة، وبعد أن عملت في مجلة (المصور) أواخر عام 1998 كمحرر فني للمجلة، أجريت أكثر من حوار مع الممثل الكبير أحمد زكي عن مشروعه السينمائي (أيام السادات)، الذي كان مشروعا متعثرا وقتها، بل وكان لدى كثيرين مشروعا ميئوسا من خروجه للنور، علمت منه أنه على اتصال بجيهان السادات، وأنه عرض عليها النسخة الأخيرة من سيناريو الفيلم، وأنها أصبحت تقضي وقتا أطول في مصر، فشجعني ذلك على استئناف محاولة الوصول إليها، لعل حواري معها يكون مدخلا لاستئناف الكتاب، ومواصلة العمل في الصحافة السياسية أيضا، لم أكن متفائلا تماما بحدوث ذلك الحوار، لمعرفتي أنها كانت قد اختارت الصمت الكامل على مدى سنوات، ورفضت محاولات كثير من الصحفيين الكبار لمحاورتها، إلا أنني دأبت على الاتصال بمكتبها في تلك الفترة، واستمرت محاولاتي عاما كاملا دون كلل ولا ملل، حتى أصبح هناك صداقة تليفونية بيني وبين سكرتيرها، والذي وعدني بعد فترة من مداومة الاتصال به، أن ينقل رغبتي في إجراءالحوار لها شخصيا، حين قلت له أنني أخشى أن يكون اعتذاره المتكرر قرارا شخصيا منه، وليس قرارا منها، وبعد شهور من محاولة الحصول على موعد مع السيدة جيهان، نجحت في تحديد موعد لمحاورتها في أغسطس 1999، ولم يصدق الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس تحرير مجلة (المصور) أنني نجحت في إقناعها بالحوار، دون أن يكون لي معرفة شخصية بها، قائلا أن كثيرا من الصحفيين فشلوا في إقناعها بالحديث، خاصة أن الفترة التي أجريت فيها الحوار، كانت قد شهدت إطلاق عدد من الشائعات عنها، من بينها شائعات مست حياتها الشخصية، وعلى رأسها شائعة شديدة الانتشار لدرجة أنها وجدت طريقها إلى مقالات بعض الكتاب، زعمت أنها تزوجت من حارسها الخاص، بالإضافة إلى ظهور عدد من الكتب التي وجهت اتهامات كثيرة للسادات ولها، وكانت دائما تكتفي بالصمت التام إزاء كل تلك الشائعات والاتهامات، وكان أكثر ما يخشاه الأستاذ مكرم من أن تختار جيهان السادات الرد بدبلوماسية على الأسئلة التي قرأت له بعضها، وكنت بالفعل أشاركه في مخاوفه، لكن مجرى الحوار كان مختلفا تماما، حيث قررت جيهان السادات أن تفتح النار على عدد من خصوم زوجها الراحل، وعلى بعض حلفائه أيضا.

في شارع كافور

يومها، التقيت بجيهان السادات قبل عدة أيام من احتفالها بعيد ميلادها السادس والستين، أقيم

“جيهان: قرار السفر إلى الخارج كان قرارا شخصيا، ليس وراءه أية ضغوط”

الحوار في منزل السادات الواقع على نيل الجيزة، في شارع لفت انتباهي وأنا أسير فيه، أنه كان ـ ولا يزال ـ يحمل اسم (شارع كافور)، وهي مفارقة غريبة لم تثر انتباه أحد، لا أدري إذا كان اختيار ذلك الاسم عفويا أو عشوائيا، أم أن شخصا ضليعا في التاريخ، وعليما بما قاله المتنبي بحق كافور الإخشيدي، يقف وراء ذلك الاختيار، كان بصحبتي زميلي المصور الكبير حسام دياب، سريعا ودون أي اجراءات أمنية افترضت وجودها، دخلت أنا وحسام دياب إلى حديقة المنزل البديعة التي كانت من أجمل الحدائق التي رأيتها في حياتي، ثم إلى داخل المنزل الأنيق، حيث جلسنا في غرفة الاستقبال الفخمة التي تصدرتها صورة ضخمة للسادات ببدلته العسكرية المزدانة بالنياشين، في حين تناثرت في الغرفة صور الأنجال وأنجال الأنجال، لكن أكثر ما كان يخطف النظر في الغرفة هو شبابيكها العريضة المطلة على مشهد ساحر للنيل، قلت لحسام دياب محاولا فك توتري الذي ازداد بفعل فخامة المكان “شايف دخلنا بسرعة إزاي.. تخيل الوقت والإجراءات الأمنية التي كنا سنمر بها قبل الدخول لو لم يكن قد جرى ما جرى”.

في تمام العاشرة صباحا، الموعد المحدد للقاء، دخلت علينا “مدام جيهان” وسلمت علينا بلطف شديد، لم أكن قد رأيت صورا حديثة لها منذ فترة، لكنها كانت نسخة من صورها القديمة، مع بعض الرتوش البسيطة التي أضافها الزمن، كنت أظن أنها ستكون متوترة بسبب ابتعادها فترة طويلة عن الحوارات الصحفية، لكنها ولحسن الحظ كانت منطلقة ومتوهجة، لسبب سرعان ما فسرته لنا، حين قالت  بسعادة شديدة: “انتو جايين النهارده واحنا بنحتفل بمناسبة سعيدة على أسرة السادات، الدنيا كلها مش سايعانا من الفرحة، ان شاء الله بعد ما نخلص حوارنا على طول هاطلع على المستشفى، أصل ربنا أخيرا رزقنا بأنور السادات جديد، إبني جمال أنجب للمرة الأولى ولدا من زوجته شيرين زين ـ كان جمال قد أنجب بنتا من زيجة سابقة ـ صحيح عندي أحفاد ذكور لكنهم منسوبون إما إلى عائلة سيد مرعي أو عائلة عثمان أو عائلة عبد الغفار، المرة دي بقى عندنا ولد يشيل إسم السادات، وسميناه أنور جمال أنور السادات، يعني بقى عندنا أنور السادات جديد”، كانت فرحتها بالحدث السعيد، في مصلحة حوارنا تماما، ولذلك تقبلت بصدر رحب كل الأسئلة التي سألتها عن أنور السادات القديم، وأعترف أنها أدهشتني بتقبلها لكل الأسئلة المستفزة، التي كانت تعلق عليها دائما بابتسامة أو ضحكة، ثم تجيب عنها بهدوء كانت تتوقعها، حتى أن الحوار دام فترة أطول مما كان مقررا له، برغم أنها أخبرتنا مسبقا بضرورة ذهابها إلى المستشفى لزيارة حفيدها “أنور السادات الجديد”.

اليوم وغدا، أنشر نص ذلك الحوار كما دار قبل 17 عاما، مع ملاحظة أنني ناقشت في باقي فصول كتابي (السادات وما أدراك ما السادات) عددا من الأحداث والوقائع التي أوردتها جيهان السادات في حوارها، مثل موقف السادات من القضية الفلسطينية والمفاوضات مع قادة إسرائيل، وموقفه من أحداث سبتمبر، مستعينا في ذلك بآراء بعض الذين شهدوا على تلك الفترة،سواء من خلال حوارات مباشرة معهم، أو من خلال استعراض مذكراتهم وشهاداتهم المنشورة والمصورة.

كان سؤالي الأول لجيهان السادات هو: ـ لا زلتِ تتواجدين لفترة طويلة خارج مصر، وبالتحديد في الولايات المتحدة، لماذا اخترتِ ذلك، وهل صحيح ما قيل عن وجود ضغوط رسمية اضطرتكِ للبقاء في الخارج؟

قرار السفر إلى الخارج كان قرارا شخصيا، ليس وراءه أية ضغوط، وبالمناسبة مؤخرا لم تعد فترة بقائي في الولايات المتحدة أطول، دلوقتي بقيت أقيم في مصر أطول بكثير من فترة اقامتي في الخارج، في السنوات الماضية كنت أقوم بالتدريس طول العام الدراسي في أربع جامعات أميركية، آخرها جامعة (ميريلاند) التي لا زلت أدرس فيها حتى الآن، وعملت فيها كرسي يحمل اسم (أنور السادات للسلام والتنمية)، يعطي منحة دراسية لمدة سنة كاملة لأي طالب مصري أو عربي أو من أي دولة في العالم، والحقيقة مع إني سعيدة بكل ده، لكن دلوقتي بادرس فصل دراسي واحد “سيمستر” مدته 3 شهور بس، وبقية السنة بقيت أقيم في القاهرة، بصراحة حسيت إني درست كتير جدا، وخلاص جه الوقت اللي حسيت إني لازم أعيش لأولادي شوية، وأقرب منهم أكتر، يعني قلت لنفسي وبعدين آخرتها إيه هافضل أدرس طول عمري بره وأبقى بعيدة عن ولادي وأحفادي.

ـ كان قرارك بالسفر كما ذكرتِ في خاتمة كتابك (سيدة من مصر) وراءه الهروب من الأحزان والمواجع؟

ده صحيح.

ـ طيب الآن وأنتِ تتخذين قرارا بالعودة شبه الكاملة، هل يعني ذلك أنكِ استطعتِ التغلب على تلك الأحزان؟

بلا شك، بلاشك، الزمن كفيل بالتغلب على الأحزان، خاصة إن الأحزان دي ما كانتش بس

“جيهان: الناس المناهضين لأنور السادات، هاجمونا هجوم غير مبني على أساس”

على رحيل أنور السادات، وهو أهم حاجة في حياتي وحياة اولادي، لكن كانت الصحافة هنا الحقيقة أخدت مواقف “مش هيه”، أقصد الناس المناهضين لأنور السادات، هاجمونا هجوم غير مبني على أساس، يعني أنا حصلت على الدكتوراه في النقد، وأقبل الراي الاخر بل وأحترمه، تختلف مع أنور السادات، أحترمك لأن ده رأيك لكن إنك تألف وتخترع حاجات لا أساس لها من الصحة، هو ده اللي كان مزعلني ومخليني مستغربة، والحقيقة أخذت علي عاتقي إني لا أرد علي أحد منهم، لإني لا أريد النزول بمستواي إلى مستواهم، لكن إحنا كبشر من لحم ودم مش حديد وصلب، ولذلك الحملات كانت مؤلمة لي ولأولادي، ولذلك سافرت لما جاني طلب من جامعة “ساوث كارولينا” للتدريس، ووجدتها فرصة إني أبعد شوية عن الدوشة اللي حصلت، وبالمناسبة أنا ما سافرتش إلا في يناير 1985، يعني بعد الوفاة بثلاث سنوات ونص.

ـ بقى لك مسافرة حوالي 15 سنة؟

فترة طويلة طبعا، وعشان كده حسيت بعدها إني محتاجة لولادي وأحفادي، بالمناسبة كان عندي

“جيهان: كان الشعب الأمريكي بيحترم رأيي وبيقدره، لإنه مش رأي حكومي ولكن رأي حر وعشان كده كانوا بيتفهموه”

فرصة إني أدرس في كلية الآداب في جامعة القاهرة، لكني كنت مقتنعة بإن هنا في زيي واللي أحسن مني، لكن التدريس في الخارج رسالة مهمة، خصوصا لما أتكلم عن القضية العربية ومصر والسلام اللي عمله أنور السادات، وكان الشعب الأمريكي بيحترم رأيي وبيقدره، لإنه مش رأي حكومي ولكن رأي حر وعشان كده كانوا بيتفهموه، وخلال الفترة دي عملت محاضرات في أمريكا وانجلترا وفرنسا، كنت الشهر اللي فات في كندا، وقبل كده رحت روسيا، طلبوني لحضور مؤتمر كبير عن السلام، وكانت الكلمة الأولى في المؤتمر ليا، والحقيقة حسيت إن دي رسالة أكبر بكتير من مجرد التدريس، وده اللي خلاني أتحمل غياب الفترة الطويلة دي عن مصر.

ـ شايفة دلوقتي إن حملات الهجوم على الرئيس السادات خفت؟

بلا شك.

ـ هل تتابعين بدقة كل ما يكتب عنه ؟

آه طبعا باتابع، والهجوم قَلّ جدا، واللي فضل منه شيء لا يذكر إلا من شخصيات ليها تفكيرها الخاص بيها، والحقيقة بتبان من دون ما حد يدافع عن انور السادات، يعني كل اللي اتهموه بالخيانة لإنه عمل سلام مع اسرائيل، النهارده عملوا ده، الأردن عمل سلام مع اسرائيل، والفلسطينيين اللي هم لب المشكلة عاملين سلام مع اسرائيل، وقعدوا مع القيادات الاسرائيلية زي ما عمل أنور السادات، وكذلك عمل السوريين واللبنانيين، بينما اتهموا السادات بالخيانة وإنه باع القضية، والزمن أثبت لهم إن أنور السادات كان على الطريق الصحيح، وإنه لا بديل عن إنك تقعد وتناقش القضية مع اسرائيل، لإن اسرائيل مش هترجع أرضك بدون ما تقعد معها وتطالب بحقك.

ـ لكن الهجوم على أنور السادات، ما كانش بسبب اختيار السلام، ولكن لإنه لم ينتظر حتى يستثمر انتصاره العسكري كما يجب واختار الحل المنفرد؟

عايزة كل اللي اتهموا أنور السادات بالخيانة، يحطوا نفسهم مكان أنور السادات، اللي قام بالصلح مع اسرائيل عشان يضع نهاية للحروب اللي لا تنتهي، واللي ما حدش بيكسب منها، بل كل الأطراف بتخسر، السادات يومها قال للعرب كلهم تعالوا انضموا لي واللي عنده خطة غير خطتي هاتّبعه، والكلام ده كان منشور في الجرايد وما حدش جه ولا رد عليه، وفي أول اجتماع  اللي حصل في (مينا هاوس) كانت أعلام الفلسطينيين موجودة وكراسيهم موجودة وأعلام السوريين موجودة وكراسيهم موجودة والدعوة راحت لهم.

ـ لكن ده حصل بعد ما الرئيس السادات أحدث قطيعة مع الفلسطينيين والسوريين والعرب بشكل عام بسبب مفاوضاته السرية وزيارته المنفردة للقدس، وده يثبت إن اللي حصل كان صلح منفرد مش تفاوض شامل؟

نهائي لم يكن ما حصل صلحا منفردا، وبالوقائع لو اطلعت على قرارات كامب ديفيد وجلساتها،

“عايزة كل اللي اتهموا أنور السادات بالخيانة، يحطوا نفسهم مكان أنور السادات، اللي قام بالصلح مع اسرائيل عشان يضع نهاية للحروب اللي لا تنتهي”

هتلاقي إن أنور السادات كان يصر على شيئين لا مناقشة فيهما: لا مستوطنات في سيناء وأخذ سيناء كاملة، والفلسطينيين ياخدوا الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي جامعة”ميريلاند” دعينا الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر لالقاء محاضرة عن كامب ديفيد، وقال أمام السفراء العرب في ندوة أذيعت على التليفزيون ولم تكن سرا، وكتبت الواقعة دي كمان في كتب كارتر وكسينجر، كارتر قال إن السادات قال له: هذين الأمرين لا مناقشة فيهما وما عدا ذلك يخضع للتفاوض بما فيه مواد الإنسحاب من سيناء، يبقى فين الصلح المنفرد؟ اذا كان دعاهم للاشتراك وطلب من كل من لديه خطة بديلة منهم إنه يقدمها، وقال لياسر عرفات ان لم يعجبك سير المفاوضات مع اسرائيل ارفضها فلن يضغط احد عليك لكن احضر، هل تتصور إذا كنت مكان أنور السادات إنك تنتظر 20 سنة حتى يعرف العرب إنه لا طريق غير طريق السلام، هل كان يسيب بلده وسيناء محتلة 20 سنة لغاية ما هم يتداركوا إنه كان على حق، ده قائد مصر مش قائد البلاد العربية رغم ان البلاد العربية كانت تهمه، وارجع لخطابه في الكنيست وستجد إنه تحدث عن رجوع الاراضي المحتلة بعد 67 لأصحابها وقضية الشعب الفلسطيني، لكنه لم يكن يستطيع التفاوض باسمهم.

ـ لكن الخطورة في اللي عمله الرئيس السادات كانت في إنه إقرار نهائي لزرع اسرائيل ككيان شرعي على الأرض العربية المحتلة؟

صدقني لو اتفق العرب مع أنور السادات وقتها لكانت القضية الفلسطينية قد انتهت اليوم، هم الذين تباطأوا وأضاعوا الفرص ونفسي أسأل سؤال: هو لما ياسر عرفات يقعد مع نتانياهو ومع رابين وهم زعماء اسرائيليين ما يبقاش خاين، اشمعنى انور السادات لما يقعد مع بيجن يبقى خائن؟، ده شئ رهيب، الأردن لما عمل سلام مع اسرائيل، ليه ما حدش اتهم الملك حسين، اشمعنى أنور السادات يتهم بالخيانة، مع إنه الذي فتح الطريق للسلام، وهو الأول ودائما الأول، وللأسف بيهاجموه وياخذ الرصيد الاكبر من الظلم.

ـ الحقيقة إن ده بالضبط هو سر الهجوم على الرئيس السادات لانه كان الأسبق في هذا الطريق، وإن كان عرفات وغيره برضه واجهوا اتهامات كثيرة بالتفريط في حقوق العرب والخيانة، لكن على أي حال عايز أنتقل إلى نقطة أخرى هي علاقة الرئيس السادات بالأميركان وما يثار دائما من خصومه عن عمالته لأمريكا وإنه تم تجنيده عند زيارته لها سنة 1969 وهو نائب للرئيس عبد الناصر؟

ده شيء رهيب، اللي يقول إن أنور السادات عميل ده معناه إنه فقد عقله، عميل ليه، ده رئيس

“لو اتفق العرب مع أنور السادات وقتها لكانت القضية الفلسطينية قد انتهت اليوم”

دولة، ومن حقه يضع بلده على الطريق الصحيح، هل الرئيس مبارك اليوم عندما يصنع لمصر علاقات طيبة مع اميركا نقدر نقول عليه كلمة زي دي، عيب.. عيب، يمكن إننا نختلف في الرأي، ولكن لا تكون الاتهامات بهذا الاسفاف، يعني نتهم الشخص إنه تسرع أو عمل حاجة قبل أوانها زي ما بيقولوا، ولو انها ما كانتش قبل أوانها، لإنه كان سابقا لعصره، لكن عندما تصنع علاقات طيبة مع أمريكا، ويتم إتهامك بالعمالة ده شئ غريب جدا. الحقيقة صدقني إني لم أعد أغضب من هذه التفاهات التي تتم كتابتها لان أنور السادات اكبر من كده بكثير وكفاية إن العالم كله يقدره، وقلة قليلة جدا هي التي تحقد عليه ولا يغضبني هذا لإني شايفة عظماء العالم كله بيقولوا عليه إيه.

جامع والحشيش

ـ في الفترة الماضية صدرت مجموعة جديدة من الكتب تقدم شهادات عن فترة حكم الرئيس السادات وربما يستوقفني من بينها كتاب للدكتور محمود جامع بيقول فيه انه كان صديقا مخلصا وناصحا أمينا للسادات، ومن هذا الموقع قدم في كتابه “عرفت السادات”وقائع خطيرة عن السادات وعن عبد الناصر أيضا، وعشان كده عايز أسأل حضرتك ولا هل كانت علاقة محمود جامع بالسادات كما قدمها فعلا؟

(وهي تهز رأسها بدهشة واستياء) فعلا الكتاب  ده جت فيه أشياء غريبة، وأنا هاقول لك بكل بساطة، ما كانش لمحمود جامع علاقة نهائي بالسادات، لم يكن حتى صديقا للسادات، ده راجل … (تصمت قليلا)، شوف أنور السادات كان بيروح بلده ميت أبو الكوم ويقعد في المضيفة، والناس تسلم عليه وتاخد فنجان شاي ولا فنجان قهوة ويطلعوا يصلوا الجمعة مع بعض، ويرجعوا كل واحد يروح في حاله، وكان محمود جامع بيحضر زيه زي أي واحد فلاح أو موظف، هو كان من طنطا وبييجي هناك، وهاقول لك حاجة فيه سكرتير لأنور السادات هو فوزي عبد الحافظ، موجود وعايش، روح اسأله: مين ده اللي بيدعي إنه كان قريب من السادات، في الكتاب تلاقي محمود جامع بيقول إن جيهان السادات قالت للفريق الماحي: ما تديش ودنك للرئيس مبارك.عايزة أسأل يعني هل هو سمعني أنا والفريق الماحي، وإزاي يصل إلى هذا المدى من الكذب، الماحي حي يرزق واسألوه، ده يوريلك مدى الافتراء بتاع الناس، إزاي بيجيبوا كلام من هذا النوع مش قادرة أفهم.

ـ طيب وماذا عن حديثه في الكتاب عن نصائحه المتكررة للرئيس السادات؟

(تضحك بشدة) ينصحه مين؟، هو مين ده اللي ينصح أنور السادات.

ـ مش بس كده، ده هو برغم إنه يتحدث من موقع الصديق، بيقول إن الرئيس السادات كان يشرب أحيانا الحشيش؟

(بفزع) حشيش.. ياساتر.

ـ وكمان بيقول إن السادات كان بيحصل على عمولات سرية من صفقات الاسلحة؟

طيب وهل هذا كلام يقوله صديق مقرب، ده إنسان كاذب وروح اسأل وابحث، هتعرف انه كان

“جيهان: الإنسان الذي يختلس ويبيح له ضميره إنه يختلس ويتم سجنه علشان الاختلاس، ينبغي ألا يتم الاستماع لكلامه ولا تصديقه”

مسجون في قضية اختلاس، يعني هذا الإنسان الذي يختلس ويبيح له ضميره إنه يختلس ويتم سجنه علشان الاختلاس، ينبغي ألا يتم الاستماع لكلامه ولا تصديقه، أنا لم أكن أعرف أنه تم سجنه إلا قريبا، عندما جائتني معلومات من شخص ومسجلة عليه قضية اختلاس، يعني هل هذا إنسان تثق في كلامه؟.

ـ طيب، لماذا لم تقيمي عليه دعوي قضائية؟

(بحدة) لن أعير هذا الشخص أي اهتمام، يكفي إن في سجله قضية اختلاس تثبت إنه ليس لديه ضمير، والمفروض إن الانسان لا يثق فيه لإن الحقيقة واضحة.

رجال السادات

ـ قرأت لك من قبل كلاما تشكين فيه من أن لدي المصريين داء الفراعنة، وإنه عندما يرحل الحاكم تتغير الصورة من حوله وتكثر السكاكين وينفض اغلب الأنصار، في رأيك رجال السادات الذين نصروه في عهده هل أنصفوه بعد موته؟

أنور السادات بنى لمصر مؤسسات مش رجال، عبد الناصر ترك وراءه رجال حقيقي بيدافعوا عنه، ولكن مع هذا هناك رجال كثيرون منصفون ومعتدلون مثل د. مصطفى خليل والفريق محمد سعيد الماحي الذي اشترك معه في الحرب، هؤلاء ناس منصفون يتكلمون كلمة حق لا يميلون لأنور السادات ولا يقفون ضده، سيقولون لك حقائق، لكن ناس بتتكلم كلام عن جهل وناس موتورة، الواحد ما يضعش لها اعتبار.

ـ كان لك مشروعات اجتماعية مثل “الوفاء والأمل”ومشروع تلا الاجتماعي وغيرها من المشاريع التي توقفت هل تفكرين في استئنافها من جديد؟

لا، أنا مؤمنة إن كل انسان له دور يلعبه، والانسان الذكي يعرف متى يقف في الوقت المناسب، أنا كان ليا دور وقت أنور السادات، بعد أنور السادات هناك حرم رئيس لها نشاطها، وزي ما بيقول المثل: ما يصحش إني آخد زمني وزمن غيري، كل زمن له السيدة بتاعته والزعيم بتاعه اللي بيكملوا المشوار، أنا دلوقتي كل تركيزي علي رسالتي وهي رسالة اكاديمية بالتدريس في الخارج ورسالة السلام التي ابلغها للعالم.

ـ بعد أشهر قليلة ستحل الذكرى الـ 18 على رحيل الرئيس السادات، كيف تقيمين الاحتفاء الرسمي كل سنة بذكرى الرئيس السادات؟ هل يليق به في رأيك؟

لا، لازال قاصرا بلاشك، وسأقول لك لماذا وبالوقائع، ولن أتكلم مجرد كلام، يعني لما نمسك

“جيهان: أنور السادات بنى لمصر مؤسسات مش رجال، عبد الناصر ترك وراءه رجال حقيقي بيدافعوا عنه، ولكن مع هذا هناك رجال كثيرون منصفون ومعتدلون”

عبد الحليم حافظ وهو فنان كلنا بنحبه وعندما يتم تكريمه في ذكرى ميلاده، تبص تلاقي التليفزيون عنه صبح وليل وصبح وليل ولمدة كذا يوم وأفلام مستمرة ومش عارفة ايه، وبعدين تيجي لذكرى أنور السادات تلاقي شئ خاطف في التليفزيون، طبعا لا.. فيه تقصير بلا شك وبعدين شوف أنا مش عايشه في الماضي عشان أقول لك يجيبوا سيرته كل يوم والتاني، لا، أنا عايشة الحاضر والمستقبل وكل اللي أطلبه هو حاجة واحدة إن تكون ذكرى هذا الرجل لها قيمتها، في يوم رحيله، أو يوم 25 ابريل يوم رجوع سيناء اللي رجعها بمفاوضاته، بس اليومين دول في السنة اللي يكون فيهم ده، أما فيما عدا ذلك لا، يعني أنا لا أطالب إن يجيبوا سيرته على طول لإن ده هيبقى كلام فارغ.

ـ ليه ما بنشوفش جيهان السادات إلا نادرا جدا في بعض القنوات الفضائية، هل رفضتِ أي عروض بالظهور في التلفزيون المصري زي ما نشرت بعض الصحف؟.

لم يحدث هذا وهذا السؤال لا يوجه لي بل يوجه لحد تاني. (تضحك).

ـ قرأت أنكِ التقيتِ مؤخرا بليا رابين زوجة اسحق رابين؟

فعلا

ـ بأي هدف تم اللقاء؟

في جامعة ميريلاند اللي بادرس فيها، بنقوم كل سنة باستضافة شخصية تتحدث عن السلام واستضفنا المرة دي ليا رابين في لقاء بالجامعة ولقاء عبر التليفزيون الاميركي، ليا سيدة فاضلة في الحقيقة لانها تكلمت في هذا اللقاء ضد نتانياهو وقالت إن زوجي رابين كان ماشي علي طريق السلام ومع الفلسطينيين وحقوقهم وهي مؤمنة بالقضية وهذا شئ نقدره لها ثم جاء نتانياهو بعد رحيل رابين ليوقف عملية السلام.

ـ هل ترين أن هناك تشابها بين السادات ورابين؟

 لا، أنا زوجة السادات وزوجي مافيش حد زيه، يكفي انه اول من بدأ السلام ورابين جه عشان يمشي علي خطاه، المقارنة ليست سليمة وخصوصا إني دارسة للأدب المقارن وخدت فيه رسالتين الماجستيروالدكتوره، رابين كان رجل شجاع وتفهم الحقوق الفلسطينية، بدليل انه لما مات، شوف الملك حسين إزاي بكى عليه، وشوف عرفات ازاي راح عزّى ليا في بيتها، وبكى أمامها لإن رابين كان فعلا على الطريق السليم.

أنا ومطلقة السادات

ـ من ابرز الاتهامات الموجهة ليكي دائما، هو إنك ظلمتِ زوجة السادات الأولى وبناتها، وكانت علاقتك بها متوترة إلى حد كبير؟

أولا هي مطلقة السادات وليست زوجته، لان السادات ما يتجوزش اتنين، وأنا ضد زواج الاتنين(تضحك)، وأنا لم أتزوج انور السادات وهو متزوج، ولكن بعد ما طلقها وكان لسه في السجن، وبعد كده عرفته، لما حضر عيد ميلادي الخامس عشر ولم يكن وقتها الزواج في ذهني نهائيا، كنت صغيرة وأنظر اليه كبطل، أنا طول عمري ما أذيتش حد، بالعكس كنت باحب مساعدة الناس، حتى الغرباء عني، وعندك الدكتورة آمال عثمان اللي كانت وزيرة الشئون الاجتماعية لسه موجودة، وروح اسألها بعد وفاة السادات، لما جت لي عشان تتكلم معايا عن المعاش وما إلى ذلك، قلت لها مطلقة أنور السادات كنا نعطيها مبلغ شهري، فهل ممكن يتعمل لها معاش، عشان تشعر إنها متأمنة، أنا ممكن استمر في اعطائها المبلغ ده بشكل شخصي، لكن افرضي إن أنا جرى لي حاجة، أنا عايزاها تبقي متأمنة، والدكتورة آمال تشهد على ده.

ـ لكن ماذا عن تفريقك بين أولادها وأولادك في المعاملة، زي ما قالت لي كاميليا بنت الرئيس السادات في حوار عملته معاها؟

بالعكس أولادها واولادي هم أولاد أنور السادات وبعدين هاقولك حاجة ويشهد عليها أولاد

“جيهان: قطاع الدولة الذي موّل فيلما عن عبد الناصر، المفروض أن يمول فيلما عن السادات وإلا يبقى عيب، هذا قطاع تابع للدولة، وهذان زعيمان حكما مصر ولا تفرقة بينهما”

السادات منها، بعد ما كبر أولادي كان إخواتهم ييجوا لزيارتهم وكانوا أحيانا بيشتكوا من بعض الأشياء، مش عايز أقولها، وقلت وقتها ليه طيب مايجوش يعيشوا معانا، يعني أنا اللي طلبت كزوجة أب إنهم ييجوا يعيشوا معنا في البيت ويتربوا سوا مع اخواتهم، كانت البنت الكبيرة تزوجت، وكان فاضل بنتين، تزوجوا هم الاثنين من بيتي أنا، وأنا اللي مجوزاهم ومجهزاهم، طبعا للأسف فيه أحقاد أحيانا بتحصل للاسف، يعني البنت الصغيرة كاميليا اللي عايشة في أمريكا، كتبت كتاب سيء جدا وفيه افتراءات كثيرة جدا، لكن ترجع تقول دي بنتنا، مهما حصل اسمها بنتنا، (باستياء شديد) لكن أنا في الحقيقة زعلت جدا من الكلام اللي كتبته، وهي طلبت من شقيقها جمال، وقالت له عايزة أصالح طنط، برغم إني بعد وفاة أنور وقفت جنبها في موقف، وهي عايشة وتقدر تسألها فيه، جمعت أزواج بناتي وبناتي وابني، وقلت لهم كاميليا دي بنتي وأبوها مات، يبقي احنا المسئولين عنها، وكانت في أمريكا وقتها، ومؤسسة الأهرام قطعت مرتبها بعد وفاة أنور السادات، وقلت لهم مش هنتخلى عنها، وكانت موجودة عندي هنا، وبلغتها بده، والولاد قالوا احنا هنبعت لها المرتب اللي كانت بتاخده من الأهرام، ونقف جنبها لغاية ما تخلص دراستها وتشتغل، نبقى عملنا اللي علينا، ولذلك أنا باستغرب من اللي قالته لإني وقفت جنبها، لا أمها وقفت معها، ولا اخواتها وقفوا معاها هذا الموقف، واسألها، أقوم أبص ألاقي هجوم شديد علي منها، ولما هي طلبت من جمال إنه يصالحني معها، قلت له مثل مش فاكره دلوقتي بيقول إيه.

ـ “تخانقني في حارة وتصالحني في عطفة”؟

(بابتسامة) أيوه، قلت له لازم الأول تكذب الكلام اللي قالته، لإن عيب الناس تقرأ كلام زي ده، وبعدين دي بنتي ومش هاعاقبها، لكن عيب الحاجات اللي بتحصل دي.

ـ ما تعليقك على أن الفيلم السينمائي الذي يعد له الفنان أحمد زكي عن الرئيس السادات، لا يجد ممولا حتى الآن، بل إن قطاع الإنتاج في التليفزيون يبدو غير متحمس لتمويله؟

 قطاع الدولة الذي موّل فيلما عن عبد الناصر، المفروض أن يمول فيلما عن السادات وإلا يبقى عيب، هذا قطاع تابع للدولة، وهذان زعيمان حكما مصر ولا تفرقة بينهما. أنا أتعجب من هذا، أنور السادات الذي صنع لمصر الكثير المفروض مش يطلع له فيلم بل أفلام، حرر مصر وأعاد لها كرامتها وكرامة العرب أمام العالم في حرب 73 وعمل السلام وأعاد سيناء لمصر.

ـ هل صحيح أنك وافقتِ على أن يتضمن الفيلم مشاهد تقدم من وجهة نظر معارضة ؟

طبعاً.. أنا ما أزعلش من الكلام ده أبداً، أنا أزعل من الافتراء والكذب والقصص المختلفة ضد أنور السادات، هذا يضايقني، أما أن تقدم لي موقفا لشخص يختلف معه، لم لا، مش ممكن يكون 100 في المائة من الشعب المصري موافق على خطوات أنور السادات، مش حاقول لك هم مخطئون أو هو صح، لا.. أنا لا أرى مانعا من النقد، بالعكس.

ـ بمناسبة نسبة الموافقة على سياسات السادات، هل كان السادات موقنا بصحة استفتاءات النبوي اسماعيل بتاعة 99.99 في المائة، هل كان يصدقها فعلاً؟

لا ، نحن لم نكن مفصولين عن الشعب، يعني هذه الأمور موجودة دائماً، وأي وزير داخلية بيجيب نتيجة مشابهة، المهم أن أغلبية الشعب كانت موافقة وعايزة، يعني بدل 99.99 في المائة، خليها 70 في المائة، هتبقى أغلبية برضه، لكن مع الأسف وزراء الداخلية السابقين كانوا بيجيبوها له كده، وهو يعرف جيدا أن الأغلبية لم تكن بهذه الدرجة، لكن يعني هيقول إيه.

ـ هل لكِ موقف من جهود المصالحة التي يطالب بها الكثيرون بين مصر وإيران بعد سنوات من الخصام بدأت في عهد الرئيس السادات، هل تعتبرين تسمية أحد الشوارع في طهران باسم قاتل الرئيس السادات عائقا لهذه المصالحة لابد من تخطيه أولا ؟

إيران لها مواقف غير لطيفة من مصر، مثل مساعدتها للجماعات المتطرفة في أيام السادات وحتى الوقت الحالي، لكن الحقيقة أن الرئيس الحالي محمد خاتمي يغير كثيرا في السياسة الإيرانية، وأخذ مواقف معتدلة وسافر إلى إيران، يعني في خطوات مقبولة وجيدة، أما قضية الشارع الذي يسمونه شارع الاسلامبولي، هل دي جارحة لأنور السادات، أبداً، أنا حتى قرأت من يطالب بتغيير اسم الشارع قبل الصلح معنا، لا، أنا لا أنظر لهذه القضايا الجانبية، أنا أنظر للقضايا الجوهرية، ما سياستهم نحو مصر اليوم، لو كان هناك تفاهم بالتأكيد رئيس بلدنا ووزير خارجيتنا ودولتنا كلها ستبادلهم هذا التفاهم ، وليس هناك ما هو أحسن من أن تكون علاقتنا طيبة بالعالم كله .

ـ هل مازلت على صلة بأرملة شاه إيران فرح ديبا ؟

نعم ونحن على اتصال دائماً، وعندما تأتي كل عام لاحياء ذكري زوجها تزورني باستمرار.

ـ عندما كنت تتابعين محاكمات قتلة زوجك وعلى رأسهم خالد الاسلامبولي، وبعد مرور كل هذه السنوات كيف تحللين الاسلامبولي ؟، كيف تحكمين عليه ؟

الولد ده اتعمل له غسيل مخ، هو مش فاهم الحقيقة ، ده ولد صغير، مؤكد تم التغرير به هو واللي كانوا معاه، دول تحت سيطرة مجموعة متطرفة بتفهمهم الدين فهما خاطئا، الأولاد دول ضحية المفاهيم الخاطئة.

ـ يعني في رأيك، كان ضحية أم قاتلا عميلا لأجهزة أجنبية كما اتهمه البعض ؟

 لاـ أفتكر إنه كان ضحية هو واللي زيه ودرسوا كتاب معتمد على أفكار ابن تيمية، معرفشي مين اللي مطلعه، وواحد منهم كتب كتاباً آخر في نفس السكة، يعني دول كانوا تحت تأثير خاطئ بلاشك، لأن مفهوم الإسلام الحقيقي ألا يتم قتل أحد لمجرد اتهامه بالخيانة، على فكرة ضابط تنفيذ الأحكام بعد أن قام بتنفيذ الاحكام على الاسلامبولي جاءني هنا وقال لي ان الاسلامبولي وهو ماشي ليتم إعدامه قال للشيخ الذي كان يرافق إجراءات الإعدام ” هل أنا أخطأت أم لم أخطئ ؟ “، هل دي معقولة؟ إنه رايح يُعدم وهو مش عارف هل اللي عمله صح ولا غلط، هذا يدلك على أنه كان تحت تأثير هو مش فاهمه.

ـ من الأشياء التي ذكرها محمود جامع في كتابه أن الرئيس السادات كان قد قرر قبل وفاته أن يقيم موكبا فرعونيا في شارع الهرم ويرتدي فيه زي الفراعنة، ما تعليقك ؟

ده كلام مجانين، هذا يدلك على إن محمود جامع إنسان غير متوازن .

ـ لكن البعض يربط هذا الكلام بمقولة للرئيس السادات قال فيها ” أنا وعبد الناصر آخر الفراعين العظام في تاريخ مصر… ” ؟

في أي حديث اتقال الكلام ده. جامع هذا إنسان لديه اختلال عقلي .

ـ يعني ألم تكن لدي الرئيس السادات روح الإحساس بأنه فرعون ؟

 لا، هو احنا كنا عايشين في أيام الفراعنة ولا إيه؟، السادات كان بيفتخر بتاريخ مصر بلاشك، لكن معقولة كان يرجع تاني لأيام الفراعنة، واحد حط مبادئ ديمقراطية يبقى فرعون؟، بعد أن كان هناك حزب واحد يمجد رئيس الدولة جاب أحزاب تنقده وتعارضه يبقى فرعون؟ هذا كلام يُردّ كله على بعضه.

أخطاء السادات

ـ بالطبع أنا أؤمن بصعوبة التجرد عندما أسألك عن زوجك الرئيس السادات، لكن بما أنك تحدثت عن دراستك في النقد والأدب المقارن، وبوصفك أستاذة جامعية أريدك أن تحددي ما هي أخطاء السادات ؟

 في البداية أقول ليس هناك إنسان بلا أخطاء وأنور السادت كان بشرا، لا يمكن ألا تكون له أخطاء، لكنك عند تقييم الإنسان يجب أن ترى هل أعماله وإنجازاته كانت أكثر من أخطائه أم العكس، أنور السادات كان زعيما بلا شك، مرسي عطا الله رئيس تحرير ( الأهرام المسائي ) واحد زيه كتب مقالة وكنت في أمريكا أرسلوها لي، قال فيها بما معناه أنني لم أفهم السادات وظلمته، وفعلا أقول إنه كان كان سابقا لعصره وكان على الطريق الصحيح، من ده كثير قرأته لكتاب كثيرين وسمعت من ناس كثيرين، عندك  د. سعد الدين ابراهيم الأستاذ بتاع الجامعة الأمريكية اللي كتب كتاب في إنصاف السادات .

ـ ماذا عن تقييمك أنتِ لأخطائه؟

تقييمي لأنور السادات إنه بلا شك هو زعيم سابق لعصره، كان زعيما ممتازا وأباً وزوجاً، لا

“لا أضيع وقتي في كتب مغرضة، عندما يكون هناك كتاب يختلف مع السادات بالعكس أحب قراءته قوي، أحب قراءة وجهات النظر المختلفة”

تتخيل عادة الزعماء يلتفتون لاعمالهم وينسون أسرهم، السادات بالعكس لم ينس أسرته في أوقات لقائه القليلة، عندما كانت الأسرة تجتمع في ساعة الأكل حوله وكان أباً حنوناً وجداً حنوناً وانساناً رائعاً في الحقيقة. أخطاؤه كانت بالنسبة لي كزوجة، مثلا زرار في القميص لايجده يقوم يزعق أجري طبعا علشان أعمله، في الأكل هو كان أكله ضئيل وضعيف جدا وما كانش بياكل زيت، أكله بسيط وما كانش بياكل البامية والملوخية والباذنجان، حاجات كثيرة ما يدوقهاش، أكله محصور بين الكوسة والفاصوليا وحاجات قليلة، فلما كنا نكرر الأكل كان يزهق ويزعق، ليه الأكل بيتكرر، طب حنجيب منين، ده بالنسبة لي ليس أكثر من هذا، وعندما أقيمه كأستاذة ومتعلمة عن بعد أجد أن خطواته كانت على الطريق الصحيح.

ـ لكي أكون محددا أقول مثلا اعتقالات سبتمبر والتي وضع فيها آلاف المثقفين والمفكرين من مختلف الاتجاهات والأعمار في السجون، ألم تكن خطأ ؟

دي نختلف فيها كثيراً مسألة اعتقالات سبتمبر، أنا أريد أن أدافع عن أنور السادات، لكن أقول أن أنور السادات كان ضد الاعتقالات بدليل أنه هدم سجن طرة عندما أصبح رئيسا، لأنه اتسجن وقاسى من السجن ولم يرد لغيره أن يقاسي مارآه، ولكن في الاعتقال الأخير تفتكر إن أنور السادات كان عارف أسماء الناس دول شخصيا وشافهم، مش دي ليستة (قائمة) جاياله من وزير الداخلية بتاعه اللي هو مطلع على الناس دي وعارف خطورتها عندما قام بتقديم هذا الكشف من الأسماء اتهام أنور السادات هنا شخصيا هذا ظلم له. كان فيه وزراء ومساعدين له كلهم وافقوا على هذا، اشمعني بنجيبها في انور السادات وحده؟

ـ لإنه الرئيس؟

صحيح هو المسؤول الاول بلا شك ولكن قبل اتهامه لوحده، فالناس الذين من حوله كانوا موافقين على الاعتقال ووزير الداخلية الذي قدم له البيان قال له إن الناس دي خطرة وعامله لنا دوشة واحنا عايزين نستلم سيناء ومش عاوزين نعمل شوشرة.

ـ لكن الغريب أن وزير الداخلية النبوي اسماعيل نفسه قال في تصريحات له أنه نصح الرئيس السادات بتأجيل هذه الاعتقالات؟

هذا كذب، قدام عيني وأنا شاهدة، جاء إلينا ساعتها وكنا في القناطر ومعه كشف بأسماء المعتقلين ، وكونه يتنصل من مسئوليته هذا كذب، وبعدين الكتاب اللي طلعه كان فيه افتراءات كثيرة جداً، لا أساس لها من الصحة واستغربت عندما علمت ذلك .

ــ ولماذا لم تردي عليها؟

أنا بأمانة لا أضيع وقتي في كتب مغرضة، عندما يكون هناك كتاب يختلف مع السادات بالعكس أحب قراءته قوي، أحب قراءة وجهات النظر المختلفة. لكن، لما تبقى فيه إدعاءات وقصص وحاجات غريبة الشكل عشان يعمل ملح وفلفل عشان يبيع الكتاب لا أقرؤه ولا أضيع وقتي فيه، لكن قيل لي إن النبوي إسماعيل قال كلاما كثيراً لا أساس له من الصحة .

(نكمل غدا بإذن الله)