“الحرب، قرار…” -ونستون تشرشل (رئيس وزراء بريطانيا الأسبق)

جميعنا في الحياة نحتاج إلى صناعة اتخاذ القرار، بل إن الحياة في حد ذاتها قرار، ومتى عجزنا عن اتخاذ القرار، فإننا لا نستحق الحياة، ونظرا لحساسية الموضوعات المنوطة بأجهزة العلاقات العامة، وما يشبهها من أجهزة سيادية في المؤسسات والدول وحتى على مستوى الأفراد ، فإنه من الأهمية بمكان أن يكون رجل العلاقات العامة مؤهلا بالقدر الملائم للتعامل مع مجريات الأمور التى قد تستدعى قرارا سريعا، ومدربا بما فيه الكفاية على أحدث أليات صناعة القرار.

وفي هذه الدراسة سوف ألقى الضوء على أحدث ما توصلت له من دراسات وأضفته من أطروحات  بهذا الشأن، وعرض الطرق المختلفة لصناعة القرار واتخاذه.

وفي البداية يجب أولا أن نتفق على تعريف محدد لمصطلح القرار.

تعريف القرار

القرار هو “اختيار قائم بين بديلين أو أكثر من أجل الوصول للنتيجة المرجوة”.

ومن التعريف السابق تتضح لنا بعض الدلائل أو المسلمات التي يجب أن نضعها في الحسبان، وهي، أنه لا يوجد قرار غير مبني على اختيار، كذلك لا بد من وجود بدائل عديدة يتم اختيار واحد من بينها، ولكن ما هي آلية اختيار هذه البدائل، والاختيار من بينها؟

يجب أن نعرف جميعًا أن هناك معيار للاعتداد بالبدائل المطروحة لصانع القرار والتي ينبغي عليه أن يختار من بينها، فما هي يا ترى هذه المعايير التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار قبل قبول هذه البدائل، التي سيتم صناعة القرار بناءً عليها.

 آلية اختيار البدائل

ليس كل بديل مطروح يعتبر بديلًا مقبولًا حتى تتحقق فيه خمسة شروط، وهي ما يسمى بنموذج (SMART)، وهذا النموذج اختصار لخمسة صفات يجب توفرها في أي بديل سوف يعتد به من قبل صانع القرار على أنه أحد الاختيارات المناسبة لاتخاذ القرار، وتعالوا بنا نعرف عن قرب ما هي دلالات هذه الاختصارات أو الحروف الخمسة المجتمعة في كلمة (SMART).

لابد لأي بديل حتى يتم قبوله على مائدة صنع القرار أن تتوفر فيه الشروط التآلية:

1- S .. (Specific) محدد، وليس فيه أي نوع من الإلتباس لدى صانعى القرار.

2- M .. Measurable)  قابل للقياس.

3- A .. (Achievable) قابل للتحقيق.

4- R ..  (Realistic)واقعي، ليس فيه نوع من الخيال.

5- T….(Timed) موَقت، أي موضوع له توقيت زمني يتم من خلاله معرفة الوقت الزمني المستغرق تحقيقه لتنفيذ هذا البديل.

وبعد أن عرفنا معايير البدائل اللازم توفرها في البدائل التي سيتم اختيار القرار بناءً عليها، جاء الآن دور تعلم آلية صنع القرار، أو بمعنى أدق اختيار البديل الأنسب للقرار، من بين تلك البدائل المطروحة على موائد صنع القرار.

بالطبع ليس معنى تحقق الصفات الخمسة السابقة في أي بديل، أنه مناسب لصناعة القرار، ولكن هذه الصفات الخمسة التي تم قبول البدائل عليها (SMART) ما هي إلا بوابة للقبول، وليس قناة لخروج القرار منها.

إذاً ما هي آلية اتخاذ القرار السليم، أو بمعنى أدق الاختيار من بين بديلين أو أكثر.

من واقع عملي في أحد المؤسسات العريقة، مررت بمشكلة كادت تتحول لأزمة، مما جعلني أعصف ذهني للخروج بقرار سليم تجاه هذه المشكلة، وبحمد الله وتوفيقه قمت بابتكار معادلة رياضية أسميتها (معادلة ترويض القرار) يتم اتخاذ القرار السليم من خلالها، ليس ذلك فحسب ولكن أيضًا يتم بها قياس مدى صحة أي قرار تم اتخاذه، والتي أسأل الله أن تكون سبب نفع وخير لأمتنا فهو ولي ذلك والقادر عليه، ولا أمانع في نشر هذه المعادلة ليعم النفع بإذن الله.

معادلة ترويض القرار

هذه المعادلة يتم فيها حساب بعض المتغيرات على النحو التالي:

P+N+P+S+I=5

أي قرار سليم لا بد أن يحصل على خمس درجات أو أربعة بناءً على هذه المعادلة، وسوف نقوم بشرح المعادلة فيما يلي:

1- P ترمز إلى الإيجابيات (Positives) في هذا القرار أو البديل المطروح، وعندما تكون هناك إيجابية واحدة يتم التعويض عنها بـ (1).

2- N ترمز للسلبيات (Negatives)، ويتم التعويض عن كل سلبية بـ (-1)، وإذا لم يكن هناك أي سلبيات، فيتم التعويض عنها في المعادلة بـ (+1).

3- P ترمز للإمكانية (Possibilities ( وعند وجود إمكانية، فإنه يتم التعويض عنها في المعادلة بـ (1).

أما عند غياب الإمكانية عن تطبيق القرار فإننا نعوض عنها في المعادلة بـ (-2).

4- S ترمز إلى الملاءمة (Suitability)، ومتى وجدت الملاءمة، فيتم التعويض عنها في المعادلة برقم (1).

أما في حالة غيابها، فإنه يتم التعويض عنها ب (-2).

5- I يرمز إلى المرغوبية (Interesting)، ومتى كان القرار مرغوبًا فيه فإنه يتم التعويض عنه برقم (1).

أما في حالة كون القرار غير مرغوب فيه، فإنه يتم التعويض عنه بقيمة (-2).

والآن وبعد أن تعلمنا كيفية اختيار البدائل، والاختيار من بينها، تعالوا بنا نطبق نموذجًا عمليًّا على ما تم شرحه حتى يكون الأمر أكثر وضوحًا.

مثال: قرار الدخول في حرب إذا لم يتم حل قضية سد النهضة قبل امتلاء الخزان.

1- هل هناك إيجابيات عند الدخول في حرب؟ نعم.

أ- وهي عدم تعرضنا لأزمة مياه،  ب- عدم تعرضنا لخطر الغرق عند حدوث أي تصدع في السد. إجمالي النقاط = 2.

2- هل هناك سلبيات في هذا القرار؟ نعم.

أ- احتمالية دخول مصر في حرب مع إثيوبيا. إجمالي النقاط = -1.

3- هل هناك إمكانية لهذا القرار؟

نعم هناك إمكانية وذلك لقوة الجيش المصري وتميزه بين جيوش المنطقة العربية.

إجمالي النقاط = (1).

4- هل هذا القرار ملائم في الوضع الراهن؟

لا، ليس ملائمًا نظرًا للأزمة الاقتصادية التي يمر بها المجتمع.

إجمالي النقاط = (-2).

5- هل هذا القرار مرغوب فيه؟

نعم الجميع يخشى من ويلات هذا السد المسمى بسد النهضة أو سد القيامة كما يطلقون عليه، وهذه الويلات متمثلة في ندرة المياه أثناء امتلائه، وكذلك خطر انهياره وغرق السودان ومصر بعد امتلائه، والعودة بنا إلى عصور ما قبل التاريخ لا قدر الله.

إجمالى النقاط = (1).

مما سبق فإن معادلة ترويض القرار =P+N+P+S+I

وبالتعويض عن طريق حساب إجمالي النقط لكل بند، فإن الناتج:

1-2+1-1+2 = 1

مما سبق يتضح لنا أن قرار الحرب لم يحصل إلا على ناتج (1) في هذه المعادلة، ولذا وجب العدول عن قرار الحرب في الوقت الراهن.

وفي الختام أسأل الله أن يقي وطننا الحبيب مصر شر الفتن.

وانتظرونا في المقال القادم ضمن سلسلة عن العلاقات العامة أتحدث.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست