بعض أنصار الرئيس عبدالفتاح السيسى ومحبيه ومريديه لا يريدونه أن يمد يده لجماهير الأولتراس، وبعض القوى خصوصا جماعة الإخوان لن تكون سعيدة إذا تصالح النظام مع الشباب.


بعض أنصار السيسى لم يكونوا سعداء بحديثه مع الزميل عمرو أديب مساء الاثنين الماضى وهو يدعو جماهير الأولتراس لفض الاشتباك ليس فقط بشأن ما حدث فى مأساة وكارثة وجريمة استاد بورسعيد ولكن لمحاولة كسر الحلقة المفرغة بين مجمل أجهزة الدولة وعموم الشباب.


عندما يمد رئيس الجمهورية يده إلى جماهير الأولتراس، فهذا تطور مهم وخطوة سياسية مهمة طال انتظارها وينبغى ان نحييه عليها، شرط أن يتم تطبيقها وترجمتها على الأرض.


يقول بعض محبى الرئيس إنه ما كان يصح أن يتحدث هكذا مع الأولتراس بعد كل ما فعلوه، وبعد الشتائم التى وجهوها إلى المشير طنطاوى وبعض اجهزة الدولة، وأن حديث السيسى سوف يفهم على أنه إشارة ضعف، قد تغرى الأولتراس أو «من يشغلهم» على المزيد من المطالب.


حتى بعض من يحبون الرئيس وجدوا أنفسهم فى حيرة فهم دائمو الانتقاد للأولتراس وكل ما يفعلونه، وبالتالى فلم يعرفوا كيف يتصرفون وهم يجدون الرئيس يمد يده إلى الأولتراس والشباب فى محاولة لكسر هذه الحالة العبثية.


فى الناحية الأخرى فإن القوى والجماعات التى تراهن على إبقاء «بعبع الأولتراس» كجذوة مشتعلة أو «خميرة عكننة» ضد النظام، شعرت بالخوف من كلام السيسى، لأنه إذا نجح الأمر فسوف ينتهى هذا الكارت الذى يحاول كثيرون استخدامه.


بالتأكيد الأولتراس ليسوا هم كل جمهور كرة القدم، أو حتى كل جماهير الأهلى، مثلما أن «الوايت نايتس» ليسوا كل جماهير الزمالك، والتقديرات تقول إن عددهم قليل جدا.


وحتى لو كان هذا الأمر صحيحا، فإن تأثيرهم لايزال كبيرا وقدرتهم على الحشد والتنظيم والتمويل، تعطيهم قوة فاعلة، ولم تتأثر قوتهم بشكل واضح سلبا رغم كل الحصار الذى تعرضوا له منذ سنوات.


هل جماهة الإخوان استخدمت ورقة الأولتراس؟!.


تقديرى الشخصى ان قوى واحزابا وجماعات كثيرة حاولوا استخدام ورقة الأولتراس قبل واثناء وبعد 25 يناير، لكن جماعة الإخوان اصيبت بقلق من الألوتراس لأنهم جماعة منظمة جدا، وفى فترة لاحقة حاولوا استخدامهم فى الإيقاع بكل معارضيهم.
والآن يكفى أن يكون هناك مائة إخوانى فقط داخل الأولتراس ليتم توجيههم فى اتجاه الصدام مع الحكومة.


لكن اختصار الأمر فى الإخوان فقط خطأ قاتل. ولا يمكن فهم ظاهرة الأولتراس من دون فهم مجمل ما تم فى مصر منذ ٢٥ يناير ٢٠١١، خصوصا أن الشباب الصغير صار شبه منفصل عن الدولة بالكامل، لديه لغته ومصطلحاته وأسلوبه وذوقه وحياته، هم يعيشون بيننا لكننا لا نعرفهم للأسف.


إذا صح التحليل السابق فإن بعض أنصار ومحبى السيسى، ومعهم بعض قيادات الأولتراس وقوى سياسية متعددة خصوصا الإخوان، سوف يقاتلون من أجل إفشال مبادرة السيسى، وهؤلاء يمكن أن نسميهم الطرف الثالث المستفيد دائما من استمرار التوتر.


من يطالع وسائل التواصل الاجتماعى سيجد كتابات كثيرة تلوم على الرئيس أنه مد يده إلى الأولتراس، وسيرى أصوات إخوانية وغيرها تشكك فى هذه المبادرة.


ورغم أننى لا أعرف حقيقة مبادرة السيسى وتفاصيلها وكيف سيتم تطبيقها، ونوايا القائمين عليها، لكن المؤكد أنها ستتعرض لهجمات وانتقادات متنوعة من الآن وصاعدا، لسبب بسيط أن انتهاء مناخ الاستقطاب ووقف التوتر سيؤدى إلى بوار بضاعة كثيرين فى مصر وخارجها يتكسبون من استمرار اشتعال نار الاستقطاب والتوتر والعنف والإرهاب.