قوى وحركات وأحزاب وشخصيات عامة كثيرة شاركت فى مظاهرات ٣٠ يونيو، والآن بعض رموزها داخل سجون الحكومة، أو مطاردون أو مبعدون ومهمشون، ومن نجا منهم يتعرض للإهانة والتريقة والسخرية.

لو كنت مكان أهل الحكم لسألت نفسى سؤالا بسيطا: ما هى الفوائد التى جنوها من وراء هذه السياسة، وما هو الثمن الذى سيدفعونه؟.


لو كنت مكانهم لطلبت من مراكز متخصصة وأمنية فى قياسات الرأى العام إجراء دراسة واستطلاع حقيقى عن شعبية الرئيس والحكومة هذه الأيام.


الرئيس والحكومة فعلوا أشياء كثيرة جيدة، مشروعات كبرى، متنوعة من قناة السويس إلى إنشاء الطرق إلى بدء استصلاح الصحراء وشبكات الحماية الاجتماعية للأكثر فقرا ومنظومة الخبز والسلع التموينية. لكن للأسف كثير من المواطنين لا يتذكرون ذلك وهم يشاهدون عودة بعض الأجهزة الأمنية إلى ممارسات ظن كثيرون أنها انتهت.


معظم المصريين خرجوا فى ٣٠ يونيو تقريبا لرفض حكم الإخوان القائم على احتكار الدين أو الحكم باسمه، ومعظم هؤلاء وافقوا على صيغة ٣ يوليو، بمن فيهم الدكتور محمد البرادعى وكل رموز الأحزاب والقوى السياسية المدنية، بل وحزب النور نفسه.


الآن معظم هؤلاء صاروا غاضبين، بل دخلوا دائرة الاستهداف المباشرة من قوى محسوبة على بقايا نظام حسنى مبارك الذين يريدون الانتقام من أى شخص شارك فى ثورة يناير أو ضبط متحمسا لها أو مدافعا عنها.


الحلقة المحيطة بالرئيس والحكومة تضيق أكثر فأكثر، وبدلا من الانفتاح على كل الأفكار والتيارات والتحاور معها، يجرى القبض على شباب وناشطين ومبدعين، ووضعهم فى السجون مع عتاة الإجرام والإرهاب، وعندما يتم الإفراج عنهم بعد يوم أو سنة يكون المجتمع قد خسرهم إلى الأبد لأنهم اما ان يتحولوا إلى ارهابيين أو ناقمين أو منعزلين.


مرة أخرى نذكر أننا لا نتحدث عن المقبوض عليهم على ذمة قضايا إرهاب وعنف أو حتى تحريض على عنف، بل نحن نتحدث فقط عن ناشطين يتحدثون ويتكلمون ويكتبون ويرسمون.


لا اعرف هل تدرك الحكومة والرئاسة وكل الأجهزة إن ما يتم بناؤه فى شهر يهدمه قرار بالقبض على رسام أو ناشر أو غلق مكتبة أو مداهمة صحيفة؟!.


نهاجم كل يوم الغرب ونتهمه بالتآمر على مصر، والمؤكد أن بعضه فعلا لا يريد لنا أو للمنطقة خيرا، لكن ألسنا نحن من يقدم له خدمات مجانية بهذه الأفعال الحمقاء؟!.


أدعو الحكومة والرئاسة وأجهزة الأمن إلى دراسة مقترح عاجل ومهم خلاصته إطلاق سراح كل الأبرياء خصوصا الذين جرى اعتقالهم فى الفترة الأخيرة على ذمة قضايا الإبداع والنشر والرأى والنقد.


الذى اتخذ قرار القبض على اسلام جاويش اساء لمصر اكثر كثيرا مما افادها، والذى اتخذ قرار الإفراج عنه امس الأول يستحق كل التحية والتقدير لأنه أوقف هذه الخسارة العبثية.


من مصلحة الحكومة أن تكون هناك معارضة، لأنه إذا تم تكميم كل الأفواه، فسوف يهاجر الجميع أو ينزلون للعمل تحت الأرض.


المشروعات وحدها مهما كانت عظيمة وكبرى لا تكفى بمفردها، والنوايا الطيبة كذلك.. المهم ان يكون هناك عدل وحرية، والأهم ان يشعر الناس بهما.


لا اعرف ما هى الحكمة فى مبادرة بعض أجهزة الدولة إلى كسب عداوات مجانية وغير مبررة، فى الداخل والخارج؟!.


لا اعتقد ان الدولة والحكومة ستخسر شيئا إذا جرى الإفراج عن كل هؤلاء المسجونين على ذمة قضايا رأى أو تظاهر، هناك مليون طريقة للحفاظ على الأمن القومى بدلا من هذه الطرق وبعضها «شديد الفجاجة والعشوائية والغشومية» ويسىء إلى الأمن القومى بمفهومه الواسع.