** بقدر تشجيعى وإعجابى بالألتراس فى بداية ظهورهم عام 2007، حذرت منهم، ومن طقوسهم، ومن حالات الاحتقان بين الروابط فيما بعد.. والموقف يفرضه موقف. فعندما كان يهتف ويغنى هؤلاء الشباب ويحشدون الملاعب بالبهجة والحياة، كنا نرحب. وعندما زادت درجات الاحتقان وأصبحت مثل كرة نار حارقة، حذرنا كثيرا من الخطر القادم.. والكاتب تشهد عليه نصوصه، وهى موجودة، فى عشرات المقالات التى تناولت ظاهرة الألتراس بعمق.

 

** فى 1 فبراير 2012، صباح يوم كارثة استاد بورسعيد كتبت هنا ما يلى:


** «إن كرة القدم وسلوك جماهيرها يكون مشهودا بصوره الحية المباشرة للملايين عبر شاشات التليفزيون، ولذلك يترك العنف والخروج على القانون والنظام آثاره السلبية المفزعة عند عامة الناس، فيكرهون اللعبة وجماهيرها وأنديتها ويطالبون بإلغاء مسابقاتها وإيقاف نشاطها.. وعندما يلغى نشاط كرة القدم، ثم يوقف كل نشاط يشهد تجمعا من الناس، ستكون الآثار مدمرة على المجتمع الذى يحاول الخروج من عنق الزجاجة».


** تناولت الأمر فى عشرات المقالات ولم يستوعبها الكثيرون، ففكرة العنف والرفض على الهواء مباشرة تثير الشكوك فى هذا الإصرار عليها، وعلى الرغم من الجريمة التى وقعت فى الأول من فبراير 2012، لم يفهم أحد دوافعها. فهل كان الاحتقان سببا مباشرا؟ أم أن الجريمة كانت مخططة ضد جمهور الأهلى لأنه هدف ثمين، وسيكون لسقوطه آثاره المدوية فى الدولة وتماسكها!.. أم أن الجريمة كانت انتقاما من الألتراس ومن سلوكهم تجاه الأمن فى زمن ما قبل الثورة؟ أم كانت الجريمة موجهة ضد المجلس العسكرى فى ذاك الوقت ضمن خطة إسقاطه بوسائل متنوعة ومتعددة ومنها العنف؟!


** أظن أن تلك الأسئلة لم تبحث إجاباتها بعمق. ولكن السؤال المهم الآن هل عنف الالتراس حركته جريمة استاد بورسعيد أم أنه عنف سبق الجريمة؟!


** منذ بدأت كرة النار تكبر وتحرق، سقط المجتمع فى بئر الصمت. سكت المجتمع وهو يرى ويتابع لعبة الكراهية والموت بين الروابط. سكت المجتمع حين أحرق جسد شاب من قبل مشجعين، وحين تقاتل مشجعون وحطموا الأبواب والقاعات وحين اقتحموا الصالات ودمروا سيارات، وسكت المجتمع ونام نوما عميقا وهو يرى حرب إحراق وتحطيم أتوبيسات الفرق. سكت الجميع إزاء هذا العنف المتبادل.. سكت المجتمع، وطبطب المجتمع، وانحنى المجتمع، إزاء هذا السلوك الغوغائى، وحين كنت أحذر من الكارثة، كنت أراها قادمة، وقد رأيت غرور المشجعين بقوتهم إزاء الصمت والانحناء العام، كما رأيت الكارثة قادمة بالتدليل وبالتحريض المريض من جانب أراجوزات يمارسون مهمة تسلية الجمهور.. رأيت الكارثة قادمة بالنفاق والخوف من جانب قادة رياضة وأندية، يقادون.. ولا يقودون.. رأيت الكارثة قادمة لأن هناك شخصيات وإعلاما كان يعزف ألحان الخوف على إيقاع الطبلة والربابة.. وكم كان مؤسفا ومازال مؤسفا!


** أنا مع العدل على الجميع.. فالعدل فى مفهومه، هو تطبيق القانون على من يخالفه بأى صورة. أنا مع تطبيق العدل على المجرمين الذين قتلوا بقصد أو بدون قصد 74 شابا فى استاد بورسعيد، وعلى المجرمين الذين حرقوا وخربوا ودمروا وعلى المجرمين الذين لعبوا لعبة الحرب والموت والكراهية وصنعوا الاحتقان حين مارسوا العنف فى أقسى وأقصى درجاته بمحطة قطار بورسعيد، وحين تعمدوا إشعال مباراة الأهلى والمصرى بلافتة مسيئة، وفى أجواء كانت مشتعلة أصلا منذ البداية وحذرت منها بشدة، وتشهد على ذلك رسالة وجهتها إلى الزميل شريف عبدالقادر فى الدقيقة 63 من اللقاء، كى يكون على أهبة الاستعداد لأن هناك كارثة فى الطريق..!