الفنون بشتى أنواعها تُعد مأوى للقلب والعقل وشتى مراحل جنونهم، لا تعتلي عليهم ولا تتركهم بمفردهم في شتى ظروف اليأس وخيبات الأمل، بل تخطفهم مما هم فيه لتلحقهم بعالم ممتلئ بالبهجة ومزخرفًا بمختلف ألوان السماء السبعة.

تختلف الفنون بأشكالها وأنماطها ليظهر منها ما يتناسب مع كل شخصية وهويتها وقدرتها، يظهر منها ما يُسمَع وما يُقرأ وما هو يُبهر، ولكن رغم اختلاف كلٍّ منها، فنتيجتها واحدة وهو بعث “الأمل” و”الشغف” لاستكمال الحياة بدون روتينية خالصة.

لم يعد للفنون متعتها الترفيهية فحسب، بل أصبحت لها أهمية اتصالية شديدة الأهمية بين كلٍّ من المُتلقي وباعث الرسالة، أصبحت تلعب دورًا بارزًا كوسيلة اتصال مباشر يُلقي الفكرة في وجهك بطريقة تُلفت انتباهك وتُثبت الفكرة في عقلك فور وصولها. ولذا أصبح لتواجدها عبر وسائل التواصل والإعلام أمرًا لا بأس به، بل شيئًا يضفي بقدر من المتعة والاستفادة.

أختص بحديثي اليوم فن “الكوميكس” الذي لا يختص فقط بالصغار، فهو فن لم يحظ بالاهتمام الوفير الصحيح من قِبل الهيئات الفنية المتخصصة. ولم يحظ بتقدير هائل مثلما تفعل البلاد الغربية لفنانيها ومبدعيها بالكثير من المهرجانات الراعية لتلك المواهب،  وفي أغلب الأوقات نجد أنه يُمكن أن يحظى بسخرية ممن يؤديه وذلك لعدم الاعتراف بأهميته الشديدة على أرض الواقع.

وعلى صعيد آخر نجد له مكانته في بعض الجرائد المطبوعة والإلكترونية، غير فِكرة انتشاره على مواقع التواصل الاجتماعي فحدث ولا حرج، فإننا نجده على درجة واسعة من الانتشار لما يجد فيه الشباب من أفكار متطابقة لهم و تُعبر عن آرائهم ومعتقداتهم.

إذا تحدثنا فنيًا عن فن “الكوميكس” وأنواعه المنتشرة في الجرائد ووسائل الإعلام المختلفة سواء التقليدية أو الجديدة، فنجده ينقسم إلى ثلاثة أقسام منه: “الكاريكاتير” و”الكارتون” و”البورتريه”.

الأول يُعرف باسم فن “الكاريكاتير” وهو الذي يهتم بخصائص الشخصية التي يود أن يرسمها، يهتم بإبراز أهم مَعالِمها وسماتها ومميزاتها والمبالغة في تلك المعالم والسمات، حتى يبعث للُمُشاهد تلك السمات بمجرد ما تقع عيناه على العمل الفني، يهتم دائمًا في العمل على أشخاص معروفين من قِبل المجتمع بحيث يُسهل التعرف عليهم بمجرد رؤيتهم وفهم الهدف من الصورة المُصممة لهم.

والثاني والذي يُعرف باسم فن “الكارتون” هو نتيجة مرحلة التطور من فن “الكاريكاتير”، ولكنه بمجرد ظهوره لم ينف أو يقض على وجود النوع الذي سبقه، بل صار حليفًا له في أغلب الأعمال الفنية، وللفنانين أيضًا، حيث أصبح لكلٍ منهم هدف يستطيع أن يستغله الفنان ليوصل رسالته الصحيحة الجلية إلى المُشاهد أو القارئ.

ما يميز النوع “الثاني” عن “الأول” هو فقط أن الفنان يهتم في الثاني بالحدث وبالمكان وبالظروف المُحيطة للشخصيات، يهتم في أغلب أعماله بهيكلة وتصميم مشهد بعينه، بتفاصيله وحركاته وأحداثه، ولكنه سيظل لكل منهم مكانته التي لا تعلو على الآخر ولا تنفيه في المطلق.

ومن أبرز من لَمع وتألق في فن “الكاريكاتير” هو الفنان المصري “صلاح جاهين” الذي شَكل رسوماته عن ثقافة شديدة بالمجتمع وتركيبه ومشكلاته وطموحه، وقلبه المبتهج الطفولي، ووجدان الوارث لروح الفكاهة، والذي نجح في تطوير نوعًا يُمكن أن نسميه “الكاريكاتير الاجتماعي السياسي” ومنذ انطلاقه له وهو أصبح مفهومًا انتشر بكل البلاد العربية.

أما النوع الثالث وهو “البورتريه” فهو يستخدم كأداة بديلة للصورة الفوتوغرافية للشخص ذاته، يعمل الفنان على رسم ملامح الشخصية من قِبل الفنان وموهبته في نسخ ملامح الإنسان على الورق كما يراها، هو بعينه، عين الفنان.

إذا تطرقنا في الحديث عن فن “الكوميكس” لن ينتهي المجلس، ولكننا سنزيد إبداعًا وشغفًا نتيجة للإطلال على شرفته.
لكل منا الحق في الحياة، ولكل منا الحق في الرسم.

حتى يهرب من الواقع وأعبائه ومشاكله المزدحمة بقتل روح الفنان الشغوف بالأمل، من حقك عليك أن ترسم.
حتى وإن كنت لا تجيده، بل فقط ارسم حتى وإن كانت خطوطًا، مجرد خطوط تُعبر عما بك.
فقط ارسم حتى تحفظ روحك من الزوال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست