كتير من الأشياء نتعامل معها بسطحية شديدة تخالف اليقين المترسخ في أعماق كل منا.

كلمة “الثورة” أنا شخصيًا لم أعد أؤمن بها حاليًا، حالي حال كثير من الناس، أو أغلبية الناس، وكل التحركات والفاعليات والأنشطة السياسية الموجودة – مع اختلافنا في جدواها أو عدمه – لا تعكس إلا مطلبًا ظاهريًا وبكل صراحة هو الإفراج عن المعتقلين، وأدلل على كلامي بهذا المثال :

لو فرضنا أن الحكومة المصرية قامت بالإفراج عن جميع المعتقلين بما فيهم الدكتور مرسي وقيادات الإخوان ولو فرض أنه تم صرف ديات لأهالي الشهداء وإعادة المطاردين من خارج البلاد، السؤال هل سيخرج الشعب المصري أو بين قوسين (التيار الإسلامي والقوى الثورية الأخرى) في مظاهرات واحتجاجات تطالب بعزل السيسي ومحاسبته والتطهير الثوري المنشود؟

لا أظن هذا مع احتمالية وجود مظاهرة أو أكثر لا تتعدى بضعة عشرات في مشهد درامي يطالبون بهذه المطالب ليعود للشارع هدوؤه واستقراره بعد فترة وجيزة لا تتعدى أيام قليلة  ليحل عصر مبارك مرة أخرى في وجهه الجديد وسنواته الممدودة.

ولكن كثيرًا منا يتجاهل هذا مع اعتقاده به ويردد لفظ الثورة من غير أن يقصد معناها مع يأسه التام وعدم  وضوح المستقبل أمام عينيه، لنخرج بعد كل هذه السنوات الخمس ولم نحرك ساكنًا ولم نعرف ما الحل الجذري لمنظومة الاستبداد المتأصلة في الشعب المصري على مدار تاريخه.

مع أن الحل أسهل ما يكون وقد لا يستحق كل هذا العناء، ولكن المكابرة قد تكون أسهل.
وليكن ردي على الثورة القادمة يوم 25 يناير كما “يُدعى” هو أن السيسي وزبانيته أعدوا سجونًا مركزية جديدة التي تستوعب آلافـًا من الشباب، كما جهزوا سيارات الإسعاف لنقل الجرحى والمصابين إلى أقسام الشرطة القريبة !

“وليتعب أحد منكم في التفكير في كيف نخرج المعتقلين وليس أن نزود عددهم ”

وإذا استحضرنا 25 يناير 2011 إلى الآن قد لا نرى أي إنجاز يذكر في الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وليس هذا طعنًا في الثورة أو طعنًا في شركاء الثورة، وقد لا أرى لهم أي حطأ إلا خطأ واحدًا لم نتعلمه سويًا إلى الحين أو لم نعترف به وهو: من هو الخصم الذي علينا أن نواجهه؟ هل هو السيسي وحكومته الذين أتوا بانقلاب عسكري؟ أم مبارك وحكومته الفاسدة؟ أم الظلم القابع في أعماق المصريين الذى يبرز هؤلاء؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست