تغني وكأنها تصلي، تبكيك دون أن تبكي، تصنع مزيجاً من البهجة والألم، الحزن والأمل.. تحلق وحدها في المخيلة، متفردة، فلا ينازعها أحد المحبة، ولا يضاهيها أحد الموهبة.


لا توجد منطقة واحدة في الجسد تظل ساكنة إذا غنت، يقتحم صوتها تلك المنطقة الكامنة في الوجدان، حيث الدفء، العذوبة، العشق، البراءة، الطفولة والخجل.
هي صاحبة ذلك الصوت الملائكي، تشدو وكأنها نور من السماء، تتدفق أشعته إلي القلب فتضيء ظلمة المشاعر، وتؤنس وحشة الوحدة.


هي الليل والقمر والنجوم، هي كل كلمات الغزل، هي كل ألوان الحب، هي الأرض والوطن، هي الماضي والحاضر، هي المستقبل الذي يملأه الكثير من التفاؤل والمحبة.
هي الحلا في أبهي صوره، هي العطاء والتضحية، هي الرقي والعظمة والشموخ، هي جارة القمر، هي فيروز.


لا أحب أن تقرأ فيروز ما أكتب، حتي أكتب ما أحب بلا خجل.. ولا أحب أن التقي فيروز أبداً، حتي أظل مسحوراً، مفتوناً، مشتاقاً، هائماً في عالمها وحدي.
أحب فيروز علي طريقتي أنا، ولا أخجل من القول بأنني صرت مجنونها، حبيبها الوحيد، فهي تغني لي، وليس لأحد سواي أن ينازعني هذا الحق.


فكرت مرة أن أكتب إليها رسالة خاصة، وأن أكتب فيها الآتي: "عزيزتي فيروز، أسف ساستبدلها بحبيبتي فيروز.. هل لي أن أسترد قلباً سرق مني في غفلة، هل لي أن أبوح بمحبتي علي الملأ، هل لي أن أكون جمهورك الوحيد، أم أراك تفضلين أن تظل قصة حبنا ملكاً لنا وحدنا".


طويت الرسالة ثم كتبت علي الجواب: "ملحوظة، حبيبتي لا تحاولين البحث عني، وإن أردت إسعادي فلا تكفين عن الغناء إكراماً لحبنا".


طبعاً، لم يصلني الرد، لأن رسالتي ببساطة لا تزال تحت وسادتي، اقرأها كل يوم مئات المرات، أقلبها علي وجهيها وأنا أقول لنفسي بإلحاح: ليتك تعلمين كم أحبك؟
فيروز ليست مجرد مطربة، وأنا لست مجرد محب لصوتها.. هي وأنا أعظم من ثنائيات العشق المدونة في كتب التاريخ، ويا ليتهم يحكون قصتنا للصغار.


ربما تنعتني سيدي بالمخبول، أو تعتبرني أحد المهووسين بالنجوم والمشاهير، وربما تري كلامي عن فيروز مجرد هراء.. ولكن إن نظرت إليها بعيوني ستعرف وتتأكد وتجزم بأنها تستحق محبتك وإخلاصك، فمن ذا الذي لا يحب فيروز.


تملك فيروز ما لا تملكه غيرها من المطربات، فهي ست الدار، وسيدة القلوب، والفارسة الوحيدة القادرة علي هزيمة اليأس في قلبي.. هي زهرة متفتحة لا ينضب عطرها أبداً.
ما ذنبي أنا إن كنت عشقت، وما ذنبها هي إن كانت متفردة.. فكلانا جمع بينهما طريق واحد، مصير واحد، ولن يفرقنا حتي الموت.


أختم كلامي إليك سيدي، وأنا أرجوك بألا تبوح بسري لأحد، وإن قابلت يوماً ما فيروز مصادفة، فلا تحكي لها عني، ولا تقرأ لها رسالتي، فقط قل لها: يا فتاتي، لا تخافي، فمجنونك سيظل قابضاً علي حبه كالجمر، مهما طالت السنوات، أو تباعدت بينكما المسافات.....!