حقيقة لا نعلم ماذا دهى هذا العالم المسمى بالمتحضر، ولا كيف يدار الإعلام المدعي أنه حر عندهم، فهناك جرائم إنسانية ترتكب يوميا تحت سمع ونظر الغرب وإعلامه، ولا يحرك ساكناً، ولكن ما إن تقوم دول عربية بعينها بتطبيق القانون على المارقين فيها، حتى تقوم قائمة الغرب وأبواقه تنهش بهم وتنتقد وتتهمهم بالوحشية واللا إنسانية.

“حصار المدن السورية بهدف تجويعها يشكل جريمة حرب وأفعالا محظورة بموجب القانون الإنساني الدولي”.
(البند المنصوص عليه في مواد الأمم المتحدة)

مضايا مثال حي لجريمة إنسانية، ارتكبت في حق الشعب العربي السوري، وبما أن إيران تدير الحرب في سوريا، وترسل قوات موالية لها، فبشار لا يعدو أن يكون دمية لا حول لها ولا قوة، فلماذا لم يتهم الغرب إيران بتلك الجريمة؟ ولماذا تأخر حتى الآن ليعلن عن حملته الإغاثية الدعائية؟ هل لأنهم كانوا بانتظار ما ستقوله إيران عن مفاعلاتها؟

لنأخذ دولاً بعينها تنتهك حقوق الانسان، وربما تنكل بشعوبها، فإيران يأت ترتيبها الثانية في الإعدامات بعد الصين يليها العراق، وهي إعدامات معظمها سياسية لمعارضين لها، ولا أحد من الغرب يحتج أو يدين، الأغرب هو موقف الإعلام الغربي عموماً، وإذاعة البي بي سي البريطانية تحديداً، باعتبارها هيئة إعلامية رسمية ناطقة بالعربية، يفترض بها أن تتجرد من أهواء واغراءات وإغواءات المادة، فهي ربما مصابة بالعمى والصمم أمام ما ترتكبه إيران في منطقتنا، فهل هناك سبب لا نعرفه لهذا الانحياز؟ هل لأنها تخدم المخطط الغربي الصهيوني لتفتيت العالم العربي وتشويه صورته أمام العالم أجمع؟ إذا كان هذا هو الوضع إذن فلم يغض الطرف عن دول بعينها كالعراق وسوريا ولا يرحم دول الخليج، مع أنها تصبح ملائكة أمام ما ترتكبه تلك الدول، فهل مرجع ذلك ترسيخ الاصطفاف الطائفي؟

أمر آخر يحيرنا ويصب في الاتجاه نفسه، فالعالم، والعرب معه، متفق على إرهابية داعش والنصرة، وهذا لا خلاف عليه، إذم ماذا عن منظمات إيران التي تم تصنيفها إرهابية، التي أبرزها ما يسمى بـ«حزب الله»، فهذا هو الآخر يرتكب أفعالاً غير إنسانية ضد المدنيين العرب، ومعه ميليشيات عديدة زرعتها إيران في منطقتنا، لماذا لا تعتبر إرهابية؟ فهل السبب لأنها لا تمس الغرب وإسرائيل بسوء، أم أن الوصم بالإرهاب لا يقع إلا على من يهاجم إسرائيل؟ فماذا عن داعش والنصرة؟ فهما أيضا لم يمسا إسرائيل بسوء، إذن لابد من سبب آخر يستدعي الوصم بالإرهاب، وقد يكون مرجعه طائفياً أيضاً، وقد يكون هذا هو السبب وراء كل ما يحدث في منطقتنا.

لازال ناشطو سوريا يوثقونَ المجازرَ التي يرتكبها الجيشُ السوري وسلاحُ الجوِّ الروسي ومقاتلو حزبِ اللهِ اللبناني والمرتزقةِ الشيعةِ القادمينَ من إيران والعراق وأفغانستان, وحسْب الأعراف والقوانين الدولية فإن أفعال هؤلاء هي جرائم حرب يعاقب عليها مجلس الأمن, فلماذا لا يتم ملاحقتهم وتصنيفهم ضمن قوائم الإرهاب ؟

في متصفحات البحث على الشبكة العنكبوتية تجد مليارات الأدلة والصور والوثائق التي تدين بشار الأسد وشركاءه الذين قتلوا أكثر من 145 ألف سوري حتى اليوم.

“يحرم استخدام الغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات والسوائل, أو من في حكمها من السوائل أو المواد أو الأجهزة” و”أساليب الحرب البكتريولوجية”. حسْب بروتوكول حظر الاستعمال الحربي المنعقد في جنيف”.

انتهك النظام السوري هذا البند المتفق عليه, وارتكب حماقةً في ريف دمشق عرفت باسم “مجزرة الكيماوي” والتي كانت في شهر أغسطس عام 2013, حيث قتلت أكثر من 1466 شخصاً, جميع الأدلة والشهادات وتقارير الأطباء والباحثين تشير إلى أن نظام الأسد هو من أطلق صواريخ محمّلة برؤوس كيميائية من مركز الأبحاث العلمية في جبل قاسيون بدمشق, ورغم زيارة لجنة متخصصة من الأمم المتحدة للغوطة الشرقية ومتابعة مسرح الجريمة, حتى اللحظة لم تصدر أية ورقة من مجلس الأمن تنص على ملاحقة الأسد أو حتى اعتباره مجرم حرب.

والمجازر التي وثقتها عدسات الإعلام موجودة على الإنترنت وهي تجاوزت الألف مجزرة على امتداد المنطقة السورية منذ مارس 2011م.

ما بال منظمة حزب الله الإرهابية, تدخل سورية وتقتل أطفالها ثم تمثل بجثثهم وتسرق أعضاءهم، ثم تحرق ما تبقى منهم، أو تقذف بهم في الحقول والآبار، ثم لا يريد الغرب إثارة القلاقل في لبنان كما قال في معرض دفاعه عن عدم إدراج الجناح السياسي للحزب على قائمة الإرهاب.

نتساءل دوماً, يصنف معظم الفصائل المقاومة ضد نظام بشار الأسد كفصائل إرهابية, وتترك الفصائل المساندة للأسد والتي ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنها تنظيمات إرهابية انتهكت عشرات البنود المنصوص عليها في جنيف من أجل السلام, حسْب مليارات مقاطع الفيديو التي شاهدناها والتي نقلتها وسائل الإعلام, لماذا لم يدرج حزب الله على قائمة الإرهاب حتى اليوم؟ ألم يرى المجتمع الدولي انتهاكات الحزب في سوريا؟

سارعت بريطانيا وفرنسا بالطلب إلى مجلس الأمن بإدراج جبهة النصرة على القائمة السوداء، علماً أنها تقاتل الأسد على أرض سورية، وليس كما يفعل حزب الله في بلغاريا ودول أمريكا اللاتينية, لست من أنصار القاعدة، ولكن هل القاعدة أشد خطراً من حزب الله الذي حاصر المدنيين وقتل الأطفال وذبح الشيوخ واغتصب النساء؟ أليس حرياً بمجلس الأمن الموقر إدراج هذا الحزب على القائمة السوداء بسبب انتهاكه اتفاقية جنيف للسلام؟

لماذا لا يتم إطلاق تحالف دولي للقضاء على الأسد، والذي هو أصلاً سبب الإرهاب في العالم, ما داعش وأخواتها إلا وليدة إرهاب الأسد وبالقضاء عليه يعني القضاء على الإرهاب.

هل مجلس الأمن أغمض عيونه وأصمَّ آذانه عما يجري في سوريا، أم أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة أيضاً شريك الأسد بصمتهم عن الانتهاكات الحادثة في سوريا, لماذا إذاً لم يدرج الأسد وجيشه وشركاؤه الروس ومرتزقة إيران على قائمة الإرهاب، مع أن إرهابهم واضحاً عياناً؟

تُذكّرنا مواقف مجلس الأمن، بحكاية تنسب لتوما الحكيم, إذ يقال: إن رجلاً رمى رمحا فأصابت رميته بقرة في حقل قريب فقتلتها، فتحاكم الناس إلى توما، فأمر بكسر الرمح الذي قتل الدابّة جزاء على فعلته اللعينة، وأقفل القضية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست