مكملين، لماذا؟

من كان نازلًا «المظاهرات» و«العمل النوعي» من أجل مصر، فإن مصر؛ ماءٌ يشتعل، وصخرٌ ينتثر، وترابٌ يُدقّ يوم القيامة! فليس لها بقاء! وهي وإن أحببناها ودافعنا عنها: فلأجل وجه الله العزيز الحميد، لا لأجل تُرابها الفاني! والواجب هو الدفاع عنها باسم الله لا باسمها! ولأجل وجه الله لا لأجل ترابها.

و من كان نازلًا من أجل الشرعية، فإن تلك الشرعية، غير شرعية! فهي مستمدة من الجاهلية وآلياتها لا من الشرع وأحكامه! وليس فيها من الشرع إلا اسمه! وليس فيها حتى رسمه فضلا عن حَسْمِه! والواجب هو النزول من أجل «الشريعة» لا «الشرعية» المزعومة الواهية.

و من كان نازلا من أجل د. مرسي، فإن د. مرسي مسؤولٌ! وهو شريكٌ بسكوته عن الطُّغاة وتأخُّره في ضربهم! وهو مُقصِّر ينبغي محاسبته على تقصيره! وإن كان الواجب هو نُصرتُه وإخراجُه من محبسه وإطلاقِه من أيدي الطواغيت! ومراغمتهم به.

ومن كان نازلا من أجل «الإخوان»، فإن من مات لأجل عصبية قومه حَبِطَ عملُه! ولكن الواجب أن تكون نصرتهم من باب مظلوميتهم واستهداف الانقلابيين لهم كجزء من الأمة المسلمة وكَلَبِنَةٍ من لَبِنَات صرح الإسلام الذي يريد الطواغيت هدمه في مصر.

ومن كان نازلا لأجل نفسه وأحبته، للانتقام من الطواغيت لما فعلوه بنا.. فلتنتقم منهم كسيف من سيوف الله أولى؛ لا كسيف من سيوف نفسك.
ومن كان نازلا من أجل حياة أفضل، فإن الآخرة لهي الحيوان لو كنت تعلم! فدعك من الخبز والوظيفة وصوِّب نحو غُرف الجنة ففيها ما تشتهي نفسك وتلذّ عينُك.

و من كان نازلا شجاعة ومروءة،فستُحمد في الدنيا! فأين نوايا الآخرة؟! لا شيء في الآخرة! وقد آل مآلُك لمن نزل عصبيةً لقومه!

نزولنا ليس لمصر ولا للشرعية ولا لمرسي ولا للإخوان ولا للانتقام ولا لحياة أفضل ولا شجاعة منا!
نزولنا لله! لأجل رفع رايته ومحاربة من يحاربه بكل ما نستطيع!
نزولنا لأننا اليوم ربما نكون «خط الدفاع الأخير» قبل اجتياح الجاهلية ربوع مصر من جديد، تعيث بها فسادًا وتكفيرًا وحرقًا!
نزولنا اليوم لنحفظ الإسلام في ربوع مصر أو نمضي لربنا كُرماء قد أدّينا ما علينا!
نزولنا لنحيا كِرامًا بإسلامنا، أو لنمضي كرامًا إلى ربنا!

ونعلم أنه بعد نزولنا وتضحياتنا سيأتي إخوانُنا الإخوان فيحكمون بجاهلية بنكهة الإسلام – إذا استمروا على ذات نهجهم قبل الانقلاب! – لكنها خيرٌ بلا شك من جاهلية خالصة بنكهة الدم يزينها النفاق! و الله المستعان.

آخر الكلام.

أن الكُفر بالطاغوت والإيمان بالله هو العروة الوثقى لا انفصام لها.

ولأن الإيمان قول وعمل؛ فوجب جهاد الطاغوت ونصرة الله ورسوله والمؤمنين بكل سبيل ووسيلة.

ولأن الله أمرنا بجهاد الكافرين والمنافقين.

ولأن انقلاب 3 يوليو هو هجمةُ الكفر والنفاق وأهلهما على الإسلام والمسلمين في مصر.
ولأنني كافرٌ بالديموقراطية إذ أنها دينٌ جاهليٌّ ظلامي رجعي قديم؛ أورد المسلمين موارد الضياع والهلكة والغفلة وأناخ قوافلهم بصحراء التيه.

ولأن القصاص لدماء المؤمنين وأعراضهم وأموالهم واجب؛ ولأن في القصاص حياة لأولي الألباب.
ولأن ما عند الله خيرٌ للأبرار.

ولأن الدنيا دار فناء لا يستبقي نفسه فيها حين تُفتح أبواب الخلود في النعيم إلا مجنون!
ولأن الله اشترى من المؤمنين أنفسَهم وأموالَهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيله فيَقتُلون ويُقتلون.
ولأن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.

ولأن الأمة لا يُبنى مجدُها إلا على أرض أُتْرِعَت نوعين من الدماء: دماء نجسة ودنسة للطواغيت وجنودهم وأوليائهم ينبغي إهراقها ليتطهر سجل الأحياء من أرواح أصحابها، ودماء طاهرة زكية للمؤمنين المجاهدين بكل سبيل ينبغي بذلها لتمكث في الأرض تخصب ترابها فتنبت أشجار العزة الوارفة.

لأجل كل ذلك.. لأجل نُصرة الله.. وفي سبيل الله: مكملين.

الموت عهد لن نحيد

الموتُ عهدٌ لن نحِيدْ .. لكنه الموتُ العَنِيدْ
اللهُ أحدٌ ربُّنا .. طاغوتُكُم ربُّ الجنودْ
سنموتُ فيكُم .. ليسَ حُبًّا! بل قتالا لا يحِيدْ
سنموتُ كي نحيَا شُمُوسًا .. تحرقُ الباغِي العَتِيدْ
سنموتُ يجمعُنا الثَّرَى .. مجدُ الذُّرى جسدُ الشهيدْ
سنموتُ أسيادَ الثريَّا .. لا كموتِكُمُ عَبيدْ
سنموتُ كسرًا للقيودْ .. الموتُ عهدٌ لن نَحيدْ
الموتُ عهدٌ لن نَحيدْ .. الموتُ عهدٌ لن نَحيدْ

وصية شهيد

وصية العبد الفقير إلى عفو ربه: فلان بن علَّان الترتاني

الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا، والصلاة والسلام على النبي الخاتم الذي جعله اللهُ أسوة للعالمين ومثلا، ثم أما بعد.

فها أنا ذا قد ودعتُ الدنيا إذ تنشرون وصيتي هذه؛ وأسأل الله أن أكون قد ودعتها شهيدًا في سبيله كما أشتهي وأطلب، وليس عندي كثير شيء أقوله ها هُنا؛ إلا ما أرجو أن ينفعني في آخرتي من بيان الحقوق التي عليَّ والمواقف التي ينبغي أن يرثها أوليائي عنِّي؛ فإني لا أملك ما لا أورثه ولا متاعًا.

فإني أكفر بطواغيت الغرب والشرق عربهم وعجمهم، وأؤمن وأشهد أن لا إله إلا الله..

وأكفر برسل الطواغيت من الدجَّالين حملة الأسفار، وأكفر بالحُواة السحرة الذين يزينون الكُفر للناس وأومن وأشهد أن محمدًا رسول الله وأومن بسائر رسل الله وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام.

وأكفر بكل جبتٍ كتبوه ليصرفوا الناس عن كلام الله؛ أكفر بكل دستور كُتب خلاف كلام الله وأومن وأشهد أن الدستور هو القرآن، وأن القانون هو السنة، وأن ما اجتمع عليه السلفُ الصالحون من تفاصيل الأحكام في الفقه هو اللوائح والمذكرات التفصيلية للقوانين، وأومن بالكتب السابقة وأنها كانت دساتير أقوام الأنبياء الذين نزلت عليهم وقد نسخها القرآنُ جميعًا؛ ولو كان للناس أن يكتبوا لأنفسهم دستورًا يضعونه دون أمر الله لما أنزل اللهُ الأنبياء.

وأعتقد بمضاء الاجتهاد في كل عصر وفق ما قرره الشرع؛ وأن الشرع الحنيف هو ما أنزله اللهُ ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور ويخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. ولا يُخرج الناس من الظلمات إلى النور إلا شرعُ الله.

وأعادي جُند الطواغيت حُماة الدجالين والحُواة، وأومن بالملائكة وأواليهم وأنهم عباد الله لا يعصونه ما أمرهم وأنهم جند الله حُماتنا يكلأوننا من أمر الله.

وإني أومن باليوم الآخر وأؤجل إليه كل قضية بيني وبين خصومي، فأختصمهم عند الله الحكم العدل سبحانه وبحمده.

وأومن بقضاء الله وأسلِّم لحلوة ومرِّة؛ فقضاء الله للمؤمن كله له خير؛ إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له.

وأبرأ إلى الله من كل من ارتضى كُفرًا وأقرَّ به وإن كان أقرب الناس إليَّ، وأما أوليائي فالله ورسوله وكل مؤمن، فالإسلام رحمٌ بين أهله بينما الكفر والرضا به يقطعان كل صلة ويبتّان صلة الأرحام.

وأبرأ إلى الله من عَبَدِ الطاغوت علماء السوء ومريديهم ولا أحل لأحدهم – مهما سبق من مودة قديمة – أن يحضر غُسلي ولا جنازتي، أبرأ إلى الله من كبرائهم وصغارهم لا أستثني أحدًا.. وأنا خصيمهم يوم القيامة وشاهد عليهم بين يدي الله الذي خانوه وعند رسوله الذي بدلوا دينه على علم وبيِّنة.

وأبرأ إلى الله من كل من أيَّد انقلاب الطواغيت في 3 يوليو 2013 خاصة من نزل بنفسه مظاهرات 30 يونيو! وأعوذ بالله من حال هؤلاء ثم آمر أوليائي ألا يكون في غسلي أو في جنازتي من هؤلاء أحدًا، وهُم قاتليَّ إن قُتلت في أحداث الانقلاب، ولا يرث قاتلٌ قتيله.

وعليّ دين لفلان قدره كذا وكذا يؤديه عني أوليائي من مالي أو مالهم، والله يتقبل منه ومنهم المعروف وجميل صُنع كنتُ أرجو أن أكافئه به في حياتي؛ لكن قدر الله أعجل من أمانينا، وأسأل الله أن يكافئه في الدنيا والآخرة ويدخلني وإياه الجنة.

وليستوصِ أوليائي خيرًا بفلان، فله فضل عليّ عميمٌ طيب، كنت أرجو أن أكافئه به في الدنيا لولا الأجل ميقاتٌ يحجبه الغيب! والله يجازيه الخير في الدنيا والآخرة.

وأوصي أوليائي بالبر والصلة فيما بينهم، وأوصيهم جميعهم بكتاب الله يفقهونه ويعملون به ويحفظونه على بصيرة وتدبر، وكذا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الطيبة النديّة دليل الهُدى وسفينة النجاة، وكذا بسير السلف الصالحين، فالعاقل من أطال عمره بعلم تجارب الآخرين، وأوصيهم بتدبر نهايات الظالمين والخارجين عن أمر الله فإن العاقل تردعه العواقب عن الآثام، ثم أوصيهم بمكتبتي يقرأونها وينتفعون بها، فهي كنزي ومفتاح سعادتي وراحة بالي.

وأوصيهم جميعا بتقوى الله في كل حال وبالاستعفاف عن كل ما حرمه الله فمن يستعفف يعفه الله.

ويغسلني ويصلي عليّ فلان وفلان وليكن معهم ولدي فلان إن تيسر ولم يتأذَّ بذلك فإني أريده أن ينشأ رجلا صَلبا، ولا يضع يده في ماء غسلي ولا يمس كفني من صوَّت على دستور لجنة النجسين في يناير 2014 فأيديهم بغائط الطاغوت تنجَّست وبدماء الشهداء تلوَّثت والله ناصرٌ عباده المؤمنين، وإن قُتلت في مواجهات بسبب الأحداث وقضيتُ في الميدان فلا تغسلوني ولكن كفنوني في ثيابي بدمي وصلُّوا عليَّ.

وإن ما قلتُه في كل أحدٍ هُنا أو في حياتي فإنما هو شهادة حال فيه شهدتها حال حياتي؛ والمرءُ يتقلَّب بين الأحوال وربما عاش مؤمنًا أمام أعين الناس ومات كافرًا على رؤوسهم وربما عاش كافرًا يشهد الناس كفره ثم مات مؤمنًا يفدي أهل الإيمان بروحه؛ والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، فمن رجع عن غيِّه ممن برئتُ منهم حال حياتي وتاب وأصلح فهو من أوليائي، ومن انتكس وتعِس ممن واليتهم حال حياتي فإني براءٌ منه ومن عمله، والله وليُّ المؤمنين.

وقد عشتُ بآمال كثيرة رجوتها! بعضها للآخرة وبعضها للدنيا! لكن في وفاتي عبرةٌ فاعتبروا يا أولي الأبصار واعملوا ليوم تكونون فيه مثلي وقد انقطع العمل وحلّ الحساب! والله يغفر لي ويرحمني.

(تمَّت إلى يوم القيامة حيث يجمع الله الناس ويحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون)

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست