** أبدأ بالأخير الذى لفت الأنظار، وهو يبدو عملاقا وسط عمالقة اليد، إنه اللاعب حمد فتحى، وطوله 2.25 متر. غير مقيد بقائمة الفريق ومنح ميدالية إدارى تكريما له. وحمد فى الأصل لاعب كرة سلة، وكان هناك اقتراح بضمه لمنتخب كرة اليد لاستفادة من طوله.. (شكرا للزميل حسام زايد بالقسم الرياضى بالشروق فقد سألته عن اللاعب، فأعطانى تلك المعلومات)..


** الفوز كان فرحة ينتظرها ملايين المصريين. والموضوع ليس مجرد ربط مصرى مبالغ بين الرياضة والوطنية أو حالة الوطن، فالانتصارات الرياضية فى كل دول العالم، تغذى الشعور بالكبرياء الوطنية. والفريق البطل يلعب، ويفوز، بالنيابة عنك، فتشعر أنت بأنك البطل. إلا أن ذلك لا يعنى أن الفريق، أى فريق يصبح وطنا، أو بديلا له، فعندما يحدث ذلك يكون بسبب خلل سياسى. وقد كان الجمهور الذى حضر المباراة النهائية رائعا وبطلا بحماسه وتشجيعه وبحضوره. وهو الجمهور الذى عرفته الرياضة المصرية فى مائة عام.. وأهنئ كل من شاهد المباراة بالصالة المغطاة، فهو كان ممثلا للمصريين ولملايين الشباب فمعظم الحضور من الشباب..


** ونعم جمهور يعنى جمهور بدون تقسيم. ولا أحد منا اختار هذا التقسيم. وإنما اختارته روابط الأولتراس. فهى التى قررت أن تعمل كما عملت روابط الأولتراس فى الخارج. المكان «تالتة شمال». وهذا تقسيم جغرافى فى المدرجات. فعلوا ذلك بإرادتهم. وكانوا فى البدايات يغنون ويهتفون، وينشدون بحماس جميل. ثم أصابهم الغرور بالجموع، وأصيبوا بالشعور بالقوة. واندلعت بين الروابط معارك. ومن لا يتذكر تلك المعارك، عليه أن يعود إليها، فهى موجودة ومسجلة بالزمن والتاريخ والنتائج. ونتج عن تلك المعارك تدمير أوتوبيسات، وصالات، ومحطات قطارات، ووقوع إصابات وسقوط ضحايا، وأخذت الروابط تفعل ذلك بنفس الحماس.. وتقتحم ملاعب وصالات. وتعبر عن نفسها وعن رأيها بإشعال الشماريخ، والهجوم والرفض بالسباب.. وكان ذلك ترسيخا لفكرة التقسيم، بالسلوك.. هم من فعلوا ذلك وليس نحن فالجمهور الذى عرفناه، لا يتسلح بالرفض ولا يتسلح بالعنف، وحتى الأولتراس الذين عرفناهم فى البدايات كان سلاحهم الأهازيج والهتافات لفرقهم، فباتوا يهتفون ضد فرقهم. وهم سبب هذا الخواء فى المدرجات.. ولست من أنصار تعميم الإتهامات والمؤامرات، لكن أنتم سبب تهديد اللعبة والرياضة بالصمت وبالموت.. أنتم وليس نحن.. وإذا كانت «الكورة للجمهور» فهى لهذا الجمهور الذى عرفناه، وليست لجمهور يرفع رايات مستوردة.


** ومرة أخرى على كل من يتحدث عن عودة الجمهور أن يحدد لنا عن أى جمهور يتحدث؟ ومن سبب هذا الصمت والخواء فى المدرجات؟ من الذى حاول تعطيل أتوبيس فريق الأهلى عن خوض مباراة؟ وهل يمكن أن يحدث ذلك من أى جمهور؟.


** مبروك لرجال كرة اليد، ومبروك لكل مصرى فرح بانتصار الفريق، وأهلا بالضحكة التى ملأت القلوب. وقد كانت مباراة نهائية صعبة أمام فريق قوى وقدير يستحق الاحترام.. ونطالب بالاستعداد الجيد والمختلف لدورة ريو دى جانيرو ولكأس العالم فالمنتخبات الأوروبية قوية للغاية.. ويبقى أن حفل الختام لم يكن جيدا، بل كان بطيئا وطويلا ومملا.. لكن الفرحة علمتنا الصبر.