رحل عن عالمنا الدكتور نبيل على، عالم البرمجيات المرموق. والدكتور نبيل خريج كلية الهندسة قسم هندسة الطيران بجامعة القاهرة عام ١٩٦٠، وكان أحد التلاميذ المقربين من الدكتور أسامه الخولى من جيل البنائين العظام غداة الحرب العالمية الثانية. وحصل على الدكتوراة فى هندسة الطيران عام ١٩٧١، وقد بدأ حياته العملية مهندسا بالقوات الجوية فى مجالات الصيانة والتدريب لمدة عشر سنوات، وخلال تلك الفترة أدخل تعديلات على الطائرة الروسية سوخوى، لتكون أسرع وذات قدرة على التحليق بمدى أطول. وكان هذا الجهد بداية اكتشاف موهبة الدكتور نبيل على، فى مجال الابتكار والاختراع.


ثم انتقل بعد ذلك إلى مجال الحاسوب، وأدخل نظام الحجز الآلى فى العديد من شركات الطيران العاملة فى المنطقة العربية. ولكن القفزة الكبرى جاءت عندما عمل مديرا لمشروع صخر للكمبيوتر، فى إطار الشركة العالمية للإلكترونيات فى الكويت. وبعد النجاح الهائل للمشروع أصبح نائبا لرئيس مجلس إدارة شركه صخر للبحوث والتطوير. ورغم ذلك ترك «صخر» وموقعه المتميز فى الشركة، ليعود للوطن ويبدأ مغامرة إبداعية جديدة.


وجاءت الموجه الثالثة من النشاط الإبداعى للدكتور نبيل على، فى مجال علاقة اللغة العربية بالتكنولوجيا والحاسوب. وأصبح بحق رائدا للبرمجيات باللغة العربية. كما طور العديد من المعالجات الآلية للغة العربية وطور أول قاعدة معارف للشعر العربى وغيرها من البرامج التربوية والتعليمية.


ولعل من اهم أعماله الفكرية الكتب الأربعة التالية التى صدرت تباعا فى إطار سلسلة عالم المعرفة:


العرب وعصر المعلومات ـ سلسلة عالم المعرفة ـ العدد 184 ـ أبريل 1994
الثقافة العربية وعصر المعلومات ــ سلسلة عالم المعرفة ـ العدد 265 ـ يناير 2001
الفجوة الرقمية ــ سلسلة عالم المعرفة «بالاشتراك مع د. نادية حجازى» ـ العدد 318 ـ أغسطس 2005
العقل العربى ومجتمع المعرفة «جزءان» ــ سلسلة عالم المعرفة ــ العددين «369,370» ــ ديسمبر 2009

ولعل أهم ما يميز رحلة الدكتور نبيل على الإبداعية، إنه باحث رائد فى مجال ما يسمى بالبحوث والتطوير «R&D» وهو مجال تفتقده مصر بفداحة. كذلك فإنه من العلماء المتميزين الذين فضلوا العمل فى مصر ولم يغادرها إلى الخارج رغم كل المغريات المادية والعلمية. بل إن الدكتور نبيل على شارك فى أحداث ثورة ٢٥ يناير المجيدة ونزل إلى ميدان التحرير مرات عديدة، لأنه كان على قناعة بأهداف هذه الثورة وضرورتها التاريخية.


وعلى الصعيد الشخصى، كان الدكتور نبيل رمزا للتواضع الجم ودماثة الخلق، وفوق كل ذلك كان خفيف الظل، حلو المعشر، كما عبر عن آرائه السياسية النقدية فى العديد من المقالات التى اتسمت بالجرأة والموضوعية وحب الوطن.


فارقد فى سلام أيها الصديق العزيز، وعاشت كل القيم النبيلة التى دافعت عنها. وتحية وتقدير إلى زوجته رفيقة دربه السيدة نبيلة السلمى.