رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي (Getty)

خطيب بدلة

لقراءة المقال على الموقع الأصلي: اضغط هنا

يجب أن يسير الحديث عن تفجيرات حي الزهراء في حمص يوم 26 يناير/كانون الثاني 2016 في أكثر من اتجاه، فالقول إن القسم الأكبر من القتلى كان من عناصر الجيش، الذي يسميه إعلامُ النظام الجيشَ العربي السوري الباسل،.. يأخذنا إلى التفكير بأن هذا الجيش ما انفكَّ يحارب الإرهاب، بزعمه، منذ خمس سنوات. وبالتالي، لا يُسْتَبْعَدُ أن يقوم (الإرهاب) باستهدافه، باعتباره خصمه اللدود، بمعنى آخر: هل يُلام الإرهابيُّ على إرهابه؟

وإذا كانت التفجيرات قد خلفت قتلى بين المدنيين، فليكن، في معلوم حضراتكم، أن المدنيين، من أبناء الشعب السوري، باشروا، منذ قرّر وريث حافظ الأسد القضاء على الثورة بقوة السلاح، بدفع فاتورة الثورة كاملة غير منقوصة؛… ففي الأشهر الأولى من عام 2011، كانت قوات الأسد تقتل من عشرين إلى ثلاثين مدنياً أعزلَ كل يوم، وينوف العدد عن المائة في أيام الجُمَع، حيث يصبح الصيد وفيراً.  

وابتداء من أواسط 2012، انتقل الوريث إلى إعلان الحرب على الحاضنة الشعبية للثورة، فأصبحتْ طائراتُه، ومدفعيته الثقيلة، وصواريخه بعيدة المدى، تستهدف المدن والبلدات والقرى، وتقتل مَن هبَّ ودبَّ من البشر، واكتسب النظام، في هذه الآونة، لقبَ (النظام البراميلي)، إذ أصبح طياروه المجرمون يبحثون عن الحارات والأسواق المكتظة بالبشر، ويلقون عليها براميلهم، من دون تصويب أو تهديف، ويعودون من دون أن يكلفوا أنفسهم بالنظر إلى الأسفل، لتقدير عدد الذين حصدتهم براميلهم.

وما عدا المدنيين الذين قتلتهم داعش، بعد أن احتلت الرقة، ثم كوباني، وبعض مناطق ريف حلب، وتدمر، والسلمية، فإن مجموعاتٍ مسلحة (معتدلة تصنيفاً) المرابطة في المناطق المحررة ضاقت ذرعاً بالارتفاع الكارثي لعدد الشهداء المدنيين الذين يسقطون بقصف النظام الوحشي، فاخترعوا مدفعاً بدائياً يصنع من أسطوانات الغاز، وشرعوا يضربون به بعض المدن التي تقع تحت سيطرة النظام، مثل دمشق وحمص وإدلب وحماه، وكان ذلك يؤدي إلى استشهاد مدنيين لا علاقة لهم بِعِير هذا الصراع، ولا بنفيره.

ويجدر التنويه، هنا، إلى أمرين، أولهما أن المقارنة بين إجرام النظام وإيران والروس وميليشياتهم الطائفية الذين يقتلون الناس بالجملة، وإجرام بعض الفصائل المسلحة التي تقتل الناس بالمفرق، مُجحفة. وثانيهما أن استهداف المدنيين غير جائز تحت أي مبرر، لكنه أصبح مألوفاً. وعليه، نقول إن مقتل مدنيين في حي الزهراء، على الرغم من بشاعته، أمر عادي جداً.

غير العادي، برأينا، هو التصريح الذي أدلى به رئيس الوزراء السوري، المدعو وائل الحلقي حينما تلقى نبأ التفجيرات، فقال إن حكومته ستلاحق (الإرهاب) وكلَّ مَن ارتكب أعمالاً ‏إرهابية ‏بحق الشعب السوري. ذكّرني تصريح وائل الحلقي عن (الإرهاب) بوالدتي الحاجة فاطمة، رحمها الله. كانت تتألم وتوشك على البكاء حينما تسمع أن شخصاً ما من أبناء بلدتنا أصابه فقر، أو مرض، أو ظلم، وكانت تستلم مَن يأتي لزيارتها من أبنائها على طريقة الـ (عشرة بلدي)، فتقول له، فلان انحرق بيته، يا ويلاه، وفلانة، المسكينة، مات زوجها وعندها أيتام، وعَلان سرحوه من الوظيفة، وما بالحال شيء، واللصوص سرقوا غنمات أحمد قاسم، المسكين، أفلس..

وكانت، للمفارقة، تتألم، أيضاً، على الشعوب، وخصوصاً الفلسطينيين. وذات مرة، أيام مجازر شارون الشهيرة، وبينما كان أخي الأصغر يرتب أشياءه يريد أن يسافر إلى حلب، استوقفته، وقالت له: أيش لازم نساوي بشأن هاد المجرم شارون، الله لا يوفـقـه؟

فضحك أخي حتى كاد أن يقع على الأرض، وقال لها: الله وكيلك، يا أمي، الدول عجزت عنه.. أنا أيش يطلع بيدي؟

الكلام نفسه يمكن أن يقال لوائل الحلقي: الله وكيلك، يا وائل، إن جيوش أكثر من خمسين دولة، لم تغبر على حذاء الإرهاب. أنت، يا مسكين، أيش طالع بيدك؟