بدأ الإسلام السياسي بظهور حركات إسلامية تمثل الصحوة التي دبت في قلوب ثلة من أبنائها الغيورين على مستقبلها، والمتشبعين بقيمها الدينية، الذين عملو على إفشاء وإشاعة هذه الصحوة بين أفراد الوطن الإسلامي، في الوقت الذي كانت فيه الأمة الإسلامية شبه نائمة لما حررت رقبتها من قبضة المستعمر، في نظرهم معتبرة الإسلام الصحيح ليس موجودًا على المستوى الرسمي، بل عند بعض الأفراد في ظل عدم تجسده وتمثله واقعيًا في الدولة ككل.

كان لظهور هذه الحركات والجماعات عوامل عديدة، لكن العوامل الجغرافية لعبت دورًا هامًا وبارزًا في ظهورها، وتتمركز أساسًا في المغرب العربي وأوروبا الغربية وبلدان أخرى كتركيا ومصر والسودان والأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة وسوريا واليمن والمملكة العربية السعودية وإيران وأفغانستان وكاشمير والقوقاز والبوسنة وباكستان وماليزيا والفلبين.

كما أن البؤرة التي خلفها الاحتلال الصهيوني في قلب الشرق الأوسط أثرت بشكل كبير في صياغة العقلية التنظيمية داخل خلايا يحركها شعور ديني لتحرير تلك الأراضي المقدسة –الأراضي الفلسطينية– مما أدى إلى اختراق مجموعة من الجماعات لتلك الأراضي كجماعة التكفير والهجرة وحزب التحرير الإسلامي بالإضافة إلى أهم تنظيم «الجهاد الإسلامي» حركة المقاومة حماس وحركة فتح التي تترأس السلطة في الضفة الغربية ومنظمة فلسطينية تتمركز في لبنان «منظمة الجهاد الإسلامي لتحرير فلسطين».

المشهد يتكرر في جنوب لبنان مع حزب الله الشيعي إضافة إلى شبه القارة الهندية التي تعيش نفس الوضع بسبب النزاع حول إقليم كشمير بين الهند وباكستان الذي أفرز العديد من الحركات الإسلامية المسلحة، نفس الوضع يتكرر بالنسبة للقوقاز والبوسنة وجمهوريات آسيا الوسطى.

تعدد الديانات وتنوع الإثنيات من شأنه أن يستغل ضعف السلطة المركزية ليفجر مكبوتاته ويعبر عن طموحاته الإقصائية للأطراف المناوئة لمشروعها الإثني أو الديني، كمثال على ذلك ما يقع في أندونيسيا ولبنان إضافة إلى الصراعات الطائفية التي تطبع العلاقات بين الأفراد والجماعات للشعوب المسلمة داخل البلد الواحد، الوضع الذي أفرزه الجو المشحون بين السنة والشيعة في أفغانستان وباكستان والمملكة العربية السعودية.

ضبط التوازنات الداخلية تسهيلا لتوطيد السلطة الجديدة تصفية التركة السياسية الماضية كانت من أهم أسباب قيام الإسلام السياسي، خير مثال على ذلك تجربة جمال عبد الناصر في مصر حيث جعل من الإخوان المسلمين جسرًا عبر من خلاله إلى سدة الحكم للقضاء على الملكية، وقد نهج أنور السادات نفس النهج بعد وفاة جمال عبد الناصر حيث تحالف مع الإسلاميين ليقضي على المد اليساري والأحزاب الشيوعية.

إضافة إلى اعتماد الإسلام السياسي كأسلوب ناجح لربح رهانات وطنية أخذت بعدًا دينيًا لتحقيق أكبر حشد ممكن لكافة القوى الوطنية الفاعلة في المجتمع مثالا على ذلك القارة الهندية، حيث بمجرد مغادرة المستعمر الإنجليزي شبه القارة الهندية ظهرت نزعة عسكرية لتقسيم شبه القارة الهندية على حساب الشعور الديني وقاد استقلال القسم الباكستاني على القسم الهندي على أساس وثني، كما استمر النزاع حول إقليم كشمير منذ استقلال باكستان لأسباب دينية، حيث يبلغ عدد المسلمين في باكستان 80% لذالك كانت كشمير ولاية مسلمة فالمفروض أن تكون باكستانية، لان وجود حاكم سيخي جعل الهند طرفا في النزاع وحصولها على جزء منه بعد الوساطة الأممية.

انقسمت باكستان بعذ ذالك إلى غربية وشرقية ليصبح هذا الجزء الأخير دولة بنجلادش، فتنوع المناخ السياسي وحساسيته المفرطة تؤدي لبروز كوكبة من التنظيمات الإسلامية بمساعدة الجهات الرسمية أحيانًا وبدوافع ذاتية لمواجهة الإقصاء السياسي أحيانا أخرى.