البحرين أمام استحقاق انتخابي نيابي في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني، حيث تجاوز عدد المرشحين الثلاثمائة، في حين تدعو المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات. تسلط المطالعة التالية على هذه الانتخابات ومواقف الأطراف السياسية الداخلية منها.

تجاوز عدد الذين أعلنوا عن رغبتهم خوض الانتخابات النيابية البحرينية، المقرّرة في 24 من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، الثلاثمائة مرشح، وذلك قبل الموعد المحدد لفتح باب التسجيل الرسمي لسباق الانتخابات، حيث يتنافسون على أربعين مقعدا من أصل ثمانين، هي مجمل المجلس الوطني، الأداة التشريعية في الدستور البحريني، أما البقية فيعينهم ملك البلاد لاحقا، في ظل دعوات من المعارضة في الداخل والخارج لمقاطعة الانتخابات.
ويعد هذا العدد مرتفعا، وقد يفوق عدد المترشحين في أي انتخابات نيابية سابقة، منذ عودة الروح للحياة السياسية في البحرين في العام 2002، بعد غياب دام أكثر من ربع قرن، حيث سجلت الأرقام الرسمية لتلك الانتخابات ترشح 191 متنافساً، فيما بلغ عددهم 221 في انتخابات 2006، وتراجع العدد إلى 149 مترشحاً في انتخابات 2010. وفي انتخابات 2014، بلغ عدد المترشّحين 265 مترشّحاً للمقاعد النيابية.
تأتي هذه الانتخابات والبحرين تعيش أزمة اقتصادية وسياسية منذ العام 2011، تفاقمت عبر السنوات، عبر زيادة الدين العام حتى بلغ في نهاية النصف الأول من العام الجاري 11.5 مليار دينار (2.297 يورو)، ليشكل 86.6% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وفقا لمصرف البحرين المركزي، كما تم منع المعارضة من مزاولة العمل السياسي العلني داخل البلاد، إلا جمعيتين قاعدتهما الجماهيرية صغيرة، بعد حلّ أبرز الفصائل السياسية المعارضة، وهي جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في يونيو/ حزيران 2016، وجمعية وعد الليبرالية في مايو/ أيار 2017، وجمعية العمل الإسلامي في يوليو/ تموز 2012.
كما أن قانون منع أعضاء الجمعيات السياسية المعارضة، التي تم حلها بأحكام قضائية، من الترشّح للانتخابات النيابية الذي صادق عليه الملك ليصبح سارياً، وينصّ على أنه يمنع من الترشح لمجلس النواب “المحكوم عليه بعقوبة جناية، حتى وإن صدر بشأنه عفو خاص عن العقوبة أو رد إليه اعتبار، كما يمنع من الترشّح للمجلس النيابي، المحكوم عليه بعقوبة الحبس في الجرائم العمدية لمدة تزيد على ستة أشهر، حتى وإن صدر بشأنه عفو خاص عن العقوبة”. وشمل المنع من الترشح للمجلس النيابي قيادات الجمعيات السياسية وأعضاءها الفعليين، الجمعيات المنحلة بحكم نهائي، لارتكابها مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة، أو أي قانون من قوانينها. وكذلك “كل من تعمد الإضرار أو تعطيل سير الحياة الدستورية أو النيابية، وذلك بإنهاء أو ترك العمل النيابي بالمجلس، أو تم إسقاط عضويته للأسباب ذاتها”. وقد أثار هذا القانون لغطا كبيرا بشأن حق المواطنين في الترشح من دون عوائق.

المقاطعة
وكما قاطعت المعارضة المرخصة وغير المرخصة الانتخابات في العامين 2002 و2014 والانتخابات التكميلية في 2011، فقد دعت إلى مقاطعة الانتخابات المقبلة التي وصفتها 

“تأتي هذه الانتخابات والبحرين تعيش أزمة اقتصادية وسياسية منذ العام 2011”

بالصورية، فقد ربطها تيار الوفاء المعارض الذي يقبع قائده عبد الوهاب حسين وراء القضبان محكوما بالسجن مدى الحياة، بالإباء الإلهي، كما جاء في كلمة للسيد مرتضى السّندي، ممثل التيار، في سبتمبر/ أيلول 2018، خلال موسم عاشوراء، حيث قال: ”اليوم كثيرٌ من أولئك الذين يبرّرون مشاركتهم في الانتخابات الصورية الشكلية القادمة يقولون إنه لا طاقة لنا، تعب شعب البحرين، تعب المساجين، تعبت الأمهات، هذا الكلام إذا كان الأمر بيدي وبيدك ولكن هنا الإمام الحسين أشار إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي إن الإباء الموجود هو من الله سبحانه وتعالى، وليس إباء مني ومنك”.
وقالت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، في بيان مطول لها، في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول، عبر نائب رئيسها، الشيخ حسين الديهي، المقيم في لندن “بعد تجربة مدتها 18 عاما، خلفت كما هائلا من التراجعات الكبيرة على كل المستويات؛ فإننا، ومن منطلق واجب المسؤولية الوطنية، ومع إصرار السلطة على انتهاج ذات الأساليب في تكريس الواقع المأزوم، وعدم تحقيق أي إصلاحات حقيقية، وإغلاق الفضاء الديمقراطي، ما أدخل البلاد في دوامةٍ من الأزمات التي أنهكته، نؤكد أن شعب البحرين لم يجد أمامه من خيار سوى عدم المشاركة واختيار مقاطعة الانتخابات النيابية والبلدية”.
كما غرّد النائب السابق في البرلمان البحريني عن كتلة الوفاق البرلمانية، علي الأسود، إن “من حق أي مواطن أن يصوت أو يقاطع، وليس للسلطة دور في حجب رأيه، إذا كنّا نتحدّث عن الديمقراطية، وما عدا ذلك هو ترهيب وضغوط تفرضها الدولة البوليسية وقانون أمن الدولة الذي تطبقه الداخلية والعدل في البحرين، ونحن لسنا معنيين بعمليةٍ شكليةٍ تصرف عليها الدولة ملايين لغرض تلميع صورة سوداء فقط”. وأضاف الأسود: “كمواطن غيور على بلده، حريص على الأمن والسلم والتعايش والمساواة، لست مقاطعاً فقط للانتخابات النيابية والبلدية المقبلة في البحرين، بل أدعو إلى المقاطعة الواسعة ضمن حقي مواطنا معارضا، يرغب في دولة قانون وعدالة ومساواة، بعيداً عن القبلية والتحكم في الرأي والبلاد والعباد بالحديد والنار”.
أما الناطق باسم حركة حق في الخارج، عبد الغني الخنجر، والتي يقضي قائدها حسن مشيمع أيضا في السجن حكما بالسجن مدى الحياة، فقال في تغريداتٍ على حسابه على موقع تويتر بأنه “بات واضحاً اليوم أن ثمة إجماعا بين قوى المعارضة على رفض ومقاطعة الانتخابات 

“تعيب المعارضة على البرلمان الحالي أن إحدى غرفتيه، مجلس الشورى، هي من المعينين، وليس من المنتخبين”

البرلمانية الصورية التي يعتزم النظام (..) تنظيمها في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وموقف قوى المعارضة الموحد بمقاطعة هذه الانتخابات الشكلية لمجالس النظام العقيمة خطوة مهمة، وذات أهداف استراتيجية ومرحلية مهمة”. ويختلف معه في الرأي وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، رئيس اللجنة العليا للإشراف العام على سلامة الانتخابات، الشيخ خالد بن علي آل خليفة، حيث قال إن الانتخابات القادمة للفصل التشريعي الخامس تشكل دافعاً لمزيد من التطور وتعزيز المكتسبات الديمقراطية في ظل النهضة التنموية الشاملة، وأن الدعوة إلى الانتخابات يمثل محطة وطنية جديدة في مسار التطور الديمقراطي بمملكة البحرين”.
تعيب المعارضة على البرلمان الحالي أن إحدى غرفتيه، مجلس الشورى، هي من المعينين، وليس من المنتخبين، ولهم تقريبا المميزات والسلطات نفسها التي لدى النواب من الجانب التشريعي، كما يعيبون عليه عدم تمثيله العادل، حيث أن بعض الدوائر تمثل أربعة آلاف شخص ودوائر أخرى تمثل أكثر من عشرين ألفا، كما أن آليات الاستجواب والمحاسبة غير فعالة، بحيث لا يستطيع مجلس النواب مساءلة المسؤولين بأريحية. وهو ما عبرت عنه حركة حق التي دعا متحدثها الرسمي، الشيخ عبد الله الدقاق، بعد يوم من إعلان “الوفاق” مقاطعتها الانتخابات، على الرغم من أن قادة الاثنتين في السجن بتهم مختلفة، والاثنتان ممنوعتان من العمل السياسي العلني في البحرين: “ندعوكم يا شعبنا الكريم في البحرين لموقف قويّ وحاسم، ولا تخيفكم السلطة، قاطعوا هذه الانتخابات، هذه الانتخابات لن تزيدنا إلا بؤساً، وسيزداد الظلم أكثر، هذا البرلمان هو برلمان السلطة، تريد السلطة في البحرين أن تمرّر قوانينها التعسفيّة باسم الشعب عبر هذا المجلس الصوري، نريد أن نظهر للعالم أنّ شعب البحرين يرفض هذا البرلمان وهذه الانتخابات، (…) ندعوكم للمقاطعة”.
تلاه في اليوم نفسه إعلان “علماء البحرين” المحسوب على التيار الشيعي البحريني، القريب من الشيخ عيسى قاسم، الأب الروحي لجمعية الوفاق، اعتبر أن “الانتخابات الصّورية المزيفة لم تعد تنطلي على أحد في هذا العالم، وأنَّ العقلية المتخلّفة المتحكّمة بالبلد لم ولن تأخذ الوطن إلّا إلى مزيد من التأزيم، ولن تخرجه من أزماته أبدًا ما لم تتغيّر. المشاركة في هذه الانتخابات الظّالمة تعني الاشتراك في الظّلم والاضطهاد للشّعب المسلم، الأعذار الواهية التي يتشبّث بها البعض لتبرير المشاركة لا تُقبل بأيّ وجه، ولا يستغفلنّ أحدٌ إلّا نفسه”.
فيما يرى مجلس الشورى أن ”الإعلان عن نية العديد من المواطنين والشخصيات الوطنية الترشح، ظاهرة إيجابية ودليلًا على عمق الإيمان بنجاح العملية الديمقراطية وأهميتها لاستكمال مسيرة البناء والتنمية”، كما جاء في بيان له بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية، في الخامس عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي، واعتبر المجلس أن صورة المجلس الوطني الحالي بغرفتيه هو أحد أهم نماذج الديمقراطية التي توائم بين المشاركة الشعبية ومشاركة أهل الخبرة والكفاءة، بما يتيح المجال لأطياف المجتمع كافة لممارسة دورهم في صنع القرار”.
وانتشرت لافتات في قرى بحرينية تدعو إلى المقاطعة، كما نشرت حسابات محسوبة علي المعارضة صور المرشحين ووصفتهم بـ “قائمة العار”.

المشاركة
ردا على دعوات المقاطعة، دشنت هيئة التشريع والإفتاء القانوني الشعار الرسمي للانتخابات النيابية والبلدية 2018 في عبارة “نلبّي الواجب”، حيث نشرته إدارة الانتخاب، عبر حسابها الرسمي في “تويتر” و”إنستغرام”، مؤكّدة أن العملية الانتخابية تعتبر حقا وواجبا في آن واحد، فهو حق دستوري مقرّر للمواطن، وفي ذات الوقت واجب وطني عليه”.
أعلنت الجمعيات القريبة من النظام مشاركتها في الانتخابات، بالإضافة إلى إحدى الجمعيات 

“انتشرت لافتات في قرى بحرينية تدعو إلى المقاطعة”

المعارضة التي ما زالت تتمتع بقانونية العمل العلني داخل البلاد، وهي جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي، حيث أكد أمينها العام خليل يوسف “أن وجود ممثلي القوى الوطنية والشعبية في المجالس المنتخبة هو لمصلحة الدفع في اتجاه تغييرات إيجابية في البلاد”، مضيفا: “حرصنا على استغلال أي مساحة للتحرك، وعدم ترك المجال كاملا لقوى غير فاعلة”. ويتبين من إعلان المنبر عن المشاركة في الانتخابات في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، أي قبل أكثر من عام من إجراء الانتخابات، تفاديا للحلّ والمنع من العمل السياسي العلني، كما لحق بالجمعيات الأخرى في البحرين.
أما جمعية المنبر الإسلامي، الإخواني الهوى، فهي تعد للمشاركة في الانتخابات بوجوه شبابية جديدة لم يسبق لها الترشّح للانتخابات؛ بهدف تجديد الدماء، حسب تصريح نشر في الصحافة المحلية في مايو/ أيار الماضي، وذلك بعد أن شهد مرشحو الجمعية الإخوانية تراجعا كبيرا حتى بلغ مقعدا واحدا في 2014، بعد أن كانت تشغل سبعة مقاعد من أصل أربعين في انتخابات العام 2006، فيما شغلت مقعدين فقط في انتخابات 2010.
كما خسر الأخوان المسلمون وجودهم في السلطة، بعد أن تم استبدال الوزراء الإخوانيين في الحكومة بغيرهم بعد إعلان العداء بين أنظمة الحكم في منطقة الخليج وجماعة الإخوان المسلمين، واعتبارها منظمة ارهابية.
وأعلنت جمعية تجمع الوحدة الوطنية، القريبة من نظام الحكم في البحرين، والتي تأسست بعد أحداث العام 2011، عن مشاركتها في الانتخابات النيابية المقبلة بأربعة مرشحين، وذلك بعد فشلها في انتخابات 2014 في ملء أي مقعد برلماني، على الرغم من ترشح سبعة أشخاص في قائمتها. ومن الوجوه التي أعلنت ترشحها للانتخابات النيابية المقبلة سياسيين وفاعلين في المجتمع، والذين أكد معظمهم على ضعف أداء البرلمان الحالي، إلا إنها أكدوا على ضرورة المشاركة، منهم الدكتورة في علم الاجتماع هدى آل محمود، والتي تحدثت لأوريان21 عن دوافعها للترشح: “أثبتت أربعة فصول تشريعية مدى صدق توجه جلالة الملك المفدى في استمرار التجربة البرلمانية، ورغبته في تطورها، ولم يعد ممكنا التشكيك من أي أحدٍ في أن هذه التجربة وجدت لتبقى، خاصة بعد أن تعرضت للعديد من الاختبارات والمحطات القاسية. إنني أرى أن فترة المراوحة والمماحكة السياسية التي قادتها بعض الشخصيات لم تؤت أُكلها، وأنها انقلبت وبالاً على هذا الشعب الصغير الوادع، وساهمت في تحطيم العديد من وشائج المحبة والترابط التي كانت سمته الرئيسية عقودا طوالا، وأهدف لتعزيز الثقة والتواصل بين بيت الحكم، ومختلف الفئات المجتمعية، إضافة إلى تحقيق حضور نسائي وازن في المؤسسة التشريعية والدفاع عن حقوق المرأة والأسرة، وخاصة في مجال التعليم والصحة وتبوؤ الوظائف القيادية، وحق الفرص المتساوية في مختلف المجالات، إلى جانب ممارسة الدور الأساس للنائب في المراقبة والمساءلة والمطالبة بالوصول للمعلومات حول أداء كافة الجهات التنفيذية، حتى تتم أركان العملية الديمقراطية، كما نأملها ونرجوها”.
وردت الدكتور آل محمود على دعوات المقاطعة قائلة: “المقاطعة لا تبني الأوطان، ورغم إقراري بأن التجربة البرلمانية قد لا تكون متكاملة، إلا أن كل شيء يبدأ صغيراً ثم يكبر وينمو، ولا يعقل أن تنمو شجرة الحرية والديمقراطية دون أن تسقيها تجاربنا مع التعلم المتواصل من إخفاقاتنا وأخطائنا، وتعزيز تجاربنا الناجحة كلما وجدت، مطلوب من الجميع أن يشارك في رفع الغمامة عن عيون العديد من أبناء هذا البلد الذين يعتقدون بأن كل ما تقوم به الحكومة خطأ يجب تقويمه، وهنا نتساءل بالمقابل أين هي التجارب الأخرى الناجحة التي قدمها معارضو الحكومة على كل الصعد؟”. وأضافت: “نحتاج أن نقدم نماذج ناجحة للناس، لكي يخرجوا من اليأس وينطلقوا في مسيرة جديدة نحو تعزيز المشاركة والتوافقات مع نظام الحكم، ضمن ما يحكم التوازنات الإقليمية والأوضاع الاقتصادية والسياسية من عوامل ومتغيرات”.
أما المرشح عبدالنبي سلمان ضمن قائمة المنبر التقدمي، وكان نائبا في برلمان 2002، فقال لأوريان21: “علينا أن لا نختزل العمل السياسي في البرلمان، أو حتى في السلطة التشريعية وحدها، والحاجة تكمن في أننا يجب أن نفكر كسياسيين أولا، علينا أن نعرف في أي منطقةٍ نحن نعيش، ومع أي نوع من الأنظمة نتعامل، وقبل أن نرفض البرلمان ذا الصلاحيات الناقصة، علينا أن نسأل أنفسنا سؤالا جوهريا ما هي البدائل التي أمامنا لو بقينا خارج اللعبة السياسية بإرادتنا، وبعض تلك البدائل، إن لم تكن معظمها، قد جربت والنتائج كانت المزيد من الخسائر والتهميش والإقصاء”.
وواصل: “إذا كنا نؤمن حقا بأن العمل السياسي هو مراكمة التجارب والخبرات على الأقل، فيجب أن نضيف إليه أمرا آخر، وهو التمسك بالمكتسبات، ولو كانت محدودة كي لا نخسرها، ومن ثم نعاود المطالبة بها بعد حين، والأفضل هنا هو مراكمة المكتسبات، وإن كانت صغيرة. العمل البرلماني لا يقتصر على جلسات أسبوعية، أو حتى فتح ملفات مهمة فقط، وإنما هو التصاق يومي بدون كلل بقضايا المجتمع والناس، والوصول للمعلومات والوثائق والحقائق عن قرب، وخلق قنوات تواصل مع دوائر القرار والتأثير في المجتمع والدولة. وهذا لن يتم إلا عبر الوجود في البرلمان”.
وعن ترشحه عن قائمة المنبر، قال سلمان: “سنستمر في الدفاع عن قضايا الناس والوطن، المنبر التقدمي يتعاطى مع العمل السياسي بواقعية سياسية ومسؤولية وطنية. وبعيدا عن الشعارات والانفعال، وقد أثبتنا ذلك مرارا وتكرارا، من يعمل هو وحده المعرّض أن يخطئ ويصيب، ومن يقاطع أو يبعد نفسه عن دائرة التأثير أو يقبل بذلك هو وحده الذي يطيب له الانتقاد والمتابعة عن بعد من دون أدوات، ومن دون إمكانية التأثير، ولو كان محدودا”. وأكد سلمان أنه سيعمل على إعادة الاعتبار للوحدة الوطنية وحماية مكتسبات الناس، وان كانت قليلة، “خاصة وأننا نتابع هجمة شرسة يوجّهها صندوق النقد الدولي للانقضاض على مكتسبات الناس المعيشية، وزيادة الضرائب والانتقاص من حقوق المتقاعدين، وتحميل البحرين مديونية عامة، وعجوزات موازنة مرهقة، ستبقى مجتمعنا لعقود طويلة قادمة في حاجة ماسة وعوز وفقر”.
ووصف المرشح النيابي مجيد الهاشمي أداء المجلس الحالي بـ”الضعيف، ولم يحقق أقل الطموح للمواطنين”، مؤكدا أن “مهام المجلس المقبل تتمثّل في مواجهة التحديات، بحيث يحتاج إلى رجال اقتصاد للنهوض بالأداء الاقتصادي، ورجال معتدلين لنقل ما يدور في البحرين من تدخلات خارجية، ومتخصصين للتشريع وللرقابة على بعض القوانين التي تحتاج لتعديل أو تغيير”.
وقال الناشط السياسي والمرشح للانتخابات المقبلة، نادر عبد الإمام، لأوريان21: “دافعي 

“إبراهيم شريف: الرأي المخالف ليس جريمة”

للترشح فتح مسارات جديدة للعمل السياسي العلني، واستثمار المساحة المتاحة والممكنة في الغرفة التشريعية، رغم المعوقات ومحدودية الصلاحيات، جربنا المقاطعة لسبع سنوات ماضية، ولا يمكن أن ندعي أن المقاطعة قدمت لنا حلولا أو منعت عنّا ضررا أو جلبت لنا مصلحة. البرلمان هو أداة من أدوات العمل السياسي، وليس كل العمل السياسي. وعلينا أن لا نضع بيضنا كله في سلّة المقاطعة، كذلك المشاركة تفتح لك أبواب من خلالها يمكن مد جسور التواصل مع بيت الحكم بشكل مباشر وتعزيز الثقة المفقودة”.
وأشار خلال الحديث عن أولوياته: “الأولوية هي خلق مناخ سياسي إيجابي يدفع بالعملية التشريعية للأمام، فبدون مناخ سياسي مساعد لن تتمكّن الغرفة من إنجاز الكثير، الملفات المعيشية أولوية وفتح نوافذ مع السلطة، لحل الأزمات الأمنية والسياسية أولوية، ملف التقاعد والضرائب والبطالة والتجنيس وتفعيل مبدأ تكافؤ الفرص أولوية، وهذا البرنامج لا يمكن أن يقوم به فرد مستقل، لذا سيكون ضمن قائمة وطنية من الكفاءات المشهود له تاريخياً مخاض ولادتها لم يحن بعد”.
وفي رده عن كيفية تعامله مع المقاطعة، قال عبد الإمام: “كما المشاركة حق كفله الدستور، أيضاً المقاطعة حق كفله الدستور، وأتفهم وجهة نظر من يتمسك بهذا الخيار، فالتجارب الماضية للبرلمان كانت محبطة، ولم يجد المواطن نفسه في ثنايا النواب، كما أن المناخ السياسي غير محفز للبعض للمشاركة، لهذا فإن مشاركتنا أمامها تحديان كبيران، الأول: خلق مناخ سياسي يفضي إلى إطلاق مبادرات سياسية وإنسانية تنعش رئة الوطن، والثاني تحقيق بعض المكتسبات للمواطن حسب المساحة المتاحة والممكنة. ودفع ما يمكن دفعه من ضرر ينال المواطنين”.
وعن المقاطعة والمشاركة، قال الناشط السياسي، الأمين العام السابق لجمعية العمل الديمقراطي (وعد)، إبراهيم شريف: “الرأي المخالف ليس جريمة، هذا كلام نقوله للحكومة، وهو كلام نقوله لأنصار المعارضة. الناس أحرار في خياراتهم السياسية، وكرامتهم محفوظة، سواء شاركوا في الانتخابات أم قاطعوها. ونحن نطالب ببرلمان كامل الصلاحيات، فان واجبنا الدفاع عن حق الناس في خياراتهم السياسية من دون ترهيب من أحد”.