أعلنت وزارة الدفاع الروسية رسميًّا، تسليمها منظومة الدفاع الجوي الأكثر تميزًا في العالم إس 300 بعد إس 400 إلى الجيش السوري، لينضم إلى عدد قليل من مشغلي هذه المنظومة الدفاعية في العالم.

هناك ضغوطات كبيرة جدًّا على روسيا، وعلى البلدان الراغبة في تملك هذه السلسلة بالغة الفاعلية من طرف الولايات المتحدة الأمريكية؛ وهذا يدل على أنها بالفعل أسطورة مرعبة في عالم أسلحة الدفاع الجوي.

أغلب الدول التي تقدمت بطلبات للحصول عليها تعثرت، خصوصًا حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، وتملكها عدد قليل من دول العالم، وما زالت الكثير من البلدان تطمح في الوصول إليها؛ لتحقيق السيطرة على أجوائها، بسلاح قادر على إلحاق خسائر فادحة على جميع طائرات الجيل الرابع القتالية، وأغلب الصواريخ البالستية.

قرار وزارة الدفاع الروسية بتسليم سوريا لهذه المنظومة؛ جاء رد فعل ونكاية في إسرائيل، التي تسببت فى خطأ ارتكبته الدفاعات السورية، بإسقاط طائرة استطلاع روسية، وراح ضحيتها 15 خبيرًا عسكريًّا روسيًّا حيث كانت تحلق في الساحل السوري، وكانت المعلومات الأولية تشير إلى تستر عدد من الطائرات الإسرائيلية بالطائرة الروسية لحظة إسقاطها بالخطأ.

روسيا مستاءة جدًّا من عربدة إسرائيل في الأجواء السورية، وهجماتها التي تفتقد إلى احترام روسيا باعتبارها قوى عظمى مؤثرة ميدانيًا فيما يجري في سوريا، غالبًا ما تتصل إسرائيل قبل دقيقة فقط عبر الخط الساخن مع روسيا من تنفيذ عملياتها داخل الأراضي السورية.

القوات السورية تستخدم نظام للدفاع الجوي قديمًا جدًّا، وهو قليل الفاعلية تجاه طائرات حديثة مثل الـF16 وF15 وهي الطائرات الرئيسية للكيان الصهيوني، وبها تنفذ أغلب عملياتها في المنطقة، وهي من أحدث طائرات الجيل الرابع، وتعتبر الأكثر استخدامًا في العالم.

طائرة الـF16 تعتبر أكثر طائرة صنعت في التاريخ، وتعمل الآن في الخدمة الفعلية بعدد 6000 طائرة في العالم، وكان إنتاجها نقطة تحول كبرى لشركتها المصنعة وهي لوكهيد مارتن.

بدخول منظومة إس 300 للخدمة في الجيش السوري؛ هنا تظهر معادلة القوى الحقيقية بينها وبين الكيان الصهيوني؛ إذ تقل فاعلية الطائرات الرئيسية لسلاح الجو الإسرائيلي.

سيحدث هذا بالفعل؛ إذًا ما هي خيارات إسرائيل؟ وما هي وجهة نظر ماما أمريكا إذًا بكابوس الـS300؟

نعم؛ إن العقول الإسرائيلية لا تترك شيئًا للظروف، فهي حاضرة في كل الأحوال، ولن تتنازل عن تفوقها العسكري في المنطقة، وخيارتها بالتأكيد في متناول اليد؛ فإسرائيل امتلكت في أغسطس من عام 2016 طائرات من طراز F35 وهي طائرات شبحية تعتبر ثاني أكثر الطائرات قيمة في التاريخ، والشبيحة الثانية التي دخلت الخدمة الفعلية في العالم، قيمة الطائرة وقتها حوالي 110 مليون يورو، وهي سعر للشريك المُصنّع لشركة لوكهيد مارتن فقط، باعتبار أن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى شاركوا في تصنيع هذا المشروع.

يمكن أن تواصل إسرائيل العربدة في الأجواء السورية بهذه الطائرة لأن منظومة إس 300 لن تستطيع التعامل مع الـF35؛ لأنها طائرة شبحية بمعنى أن هذه الطائرة لا تمتلك بصمة على الرادار، فهي مصنعة من مواد تساعد على تشتيت الأشعة العاكسة من الرادارات، ولا توجد لديها بصمة حرارية؛ لأن المحركات وخزانات الوقود داخل جسم الطائرة؛ فيستحيل إسقاطها بصواريخ إس 300، ونقطة ضعفها في ارتفاع أكثر من 10 آلاف متر، أو لحظة المراقبة بالنظر من أي ارتفاع، والدفاع بالنظر لها حكاية في بلادي السودان؛ إذ الجميع ينكر وجودها بالرغم من أنها أقدم منظومة تبادلية للدفاع الجوي في التاريخ، واستخدمها الجيش الشعبي في إسقاط عدد من طائرات الجيش السوداني، في حرب الجنوب بمساعدة الراحل «معمر القذافي» في ثمانينيات القرن الماضي.

الخيار الثاني لإسرائيل هو طلب مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية بالحصول على طائرات F22 الشبحية التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن، وهي أقوى طائرة حربية في العالم، ويحظر استخدامها وبيعها خارج أمريكا بأمر مجلس الشيوخ الأمريكي، لكن يمكن أن تحصل إسرائيل على استثناء فهي منها وإليها، وتستطيع مواصلة العربدة في الأجواء السورية بكل أمان؛ لأن منظومة إس 300 غير قادرة على التعامل مع هذه الطائرة.

يبقى أن نتمنى أن تسعى القوات المسلحة السورية في الحصول على منظومة إس 400 لمواجهة أي تهديد صهيوني، وأن تستغل علاقتها مع روسيا في ذلك.