لم تكن يومًا عبارة عن نموذج للدفاع المشروع عن النفس، وعن القضية، والأهداف الوطنية، ولا يوجد لها حضور في المشهد اليمني إلا عبر أدوات التصفية، والفتك، وترهيب الخصوم، وتجويع أبناء الشعب، بناءً على استراتيجية التحكم بالشعوب، ومحصلة ذلك وضع حد لمشاريع الغير، سواء كانت مناهضة سياسية تنموية، أو مطالب شعبية، وتحديث للبلد وفق قالب رخاء وسؤدد.

مشروعات الاغتيالات في اليمن

1. وأد التنمية، وهدر المستقبل «مشروع خارجي».

2. نشر الفوضى الأمنية، وغياب الاستقرار «مشروع داخلي، وخارجي».

3. دوامة النتائج العكسية لطموحات الشعب اليمني «مشروع داخلي».

4. الاستغلال، والاستعمار، والتسلط على الشعب اليمني «مشروع خارجي».

يبدو دومًا الحديث عن الاغتيال المعنوي في شمال اليمن، هو الملف الطافي على المشهد السياسي اليمني، لكن في المقابل، فقد توسعت دائرة الاغتيالات السياسية، والعقائدية، والانتقامية في الجنوب العربي، ولكي نكون أكثر دقة في المناطق التي حررتها قوات الرئيس الشرعي والمنتخب عبد ربه منصور هادي.

ما أسباب الاغتيالات في المناطق المحررة؟

لو قمنا بمراجعة الشكل السياسي لجماعة الحوثي، فهي مشكلة يومنا هذا من مكون يسمى المجلس السياسي الأعلى، والذي تم تشكيله من قيادات فتية وبارزة، وشخصيات اعتبارية من عدن، ولحج، وتعز، وحضرموت، وشبوة، وأبين…إلخ، وبذلك نفهم أن جماعة الحوثي تمتلك حضورًا اعتباريًّا عبر شخصيات، وتلكم الشخصيات تمتلك أذرعًا وموالين وأنصارًا في المناطق المحررة.

ما هي الأذرع الطويلة لجماعة الحوثي؟

وهناك شخصيات أخرى مدنية، وعسكرية، وأمنية، وقبلية، وعشائرية لا تقل أهمية عن أفراد المجلس السياسي، وعلى رأسها رئيس الوزراء عبد العزيز بن حبتور في حكومة جماعة الحوثي.

الصورة الكبيرة للاغتيالات وحجم الكارثة في اليمن

الحروب، والحرائق، والانقسامات، والدماء، وموجات التطرف التي يشهدها الشرق الأوسط تجعل من اليمن ساحة خلفية لتغيير قواعد اللعبة، والصراعات الإقليمية، وهذا يتطلب توضيحًا وتبسيطًا أكثر دقة. إذ لم يكن مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بتاريخ 4 ديسمبر (كانون الأول) 2017، وبيد أبي الكرار الوشلي، قرارًا جماعيًّا داخليًّا يمنيًّا صرفًا، بل كذلك من خارجها، واتخذ من صقر صقور أنصار الله ردًّا على غدر قوات الحرس الجمهوري بالسيد الوشلي، ومقاتلته في عدن، والتي نتجت بناءً على معطيات معركة السهم الذهبي «تحرير عدن» بقيادة العميد عبد الله الصبيحي، بتاريخ 17 يوليو (حزيران) 2017.

لقد كانت الفاتورة التي دفعها علي عبد الله صالح عندما جعل قوات المجاهدين التابعة لأنصار الله تقع في محرقة التنسيق الإماراتي مع قواته. لكن هذة الواقعة سبقها أمر آخر، فقد تمكن الوشلي في الأربعاء 25 مارس (آذار) 2015 الساعة 11 صباحًا من أسر اللواء محمود الصبيحي، وزير الدفاع اليمني في حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. الجدير ذكره أن السبب الرئيس وراء اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح يعود إلى فترة ما تسمى تحرير مدينتي عدن، ولحج، وفي ذلك التوقيت العصيب بالذات تعرض «أبو الكرار الوشلي» لطعنة غادرة من قبل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وذلك عبر انسحاب قوات الحرس الجمهوري، ليجد نفسه أي «صقر صقور أنصار الله» في عدن، والذي أطلق عليه هذا اللقب بين أوساط جماعة الحوثي، وقد وقع في أسر المقاومة الجنوبية في حي السنافر بعدن.

بالفعل لقد تمكن صقر صقور أنصار الله من الإفلات من قبضة المقاومة الجنوبية، لكن تكلفة هذا الهروب فقدان يده اليمنى، إذ استطاع الوشلي قتال أكثر من 10 رجال من المقاومة الجنوبية، والإفلات منهم، لكنه لم ينس ما فعله الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بهِ، وبكل مقاتلي أنصار الله في عدن، وخصوصًا في معركة السهم الذهبي.

الاغتيال المعنوي والمادي للشعب اليمني

تجاوز يومنا هذا سعر الدولار الأمريكي في اليمن حاجز 625 ريالًا يمنيًّا، علمًا بأن سعر صرف الدولار الأمريكي سابقًا في اليمن كان 250 ريالًا يمنيًّا، ما يعني أنه ارتفع اليوم بنسبة 150%، وكذلك بلغ سعر الدبة البنزين عبوة 20 لترًا مبلغ 13500 ريال يمني، في حين كان سعرها السابق 2500 ريال يمني، لكن الكارثة بعينها عندما أصبحت قارورة المياه المعدنية 1.5 لتر بمبلغ 200 ريال يمني، والتي كانت بسعر 50 ريالًا يمنيًّا، وأختم الحديث بأن كلفة النقل للراكب الواحد في اليمن في المواصلات العامة وصل إلى مبلغ 100 ريال يمني، في حين كان الراكب يستقل الحافلة بـ20 ريالًا يمنيًّا فقط لا غير.