يعتبر التعليم من أهم القضايا والتحديات المطروحة في القرن الواحد والعشرين وذلك خاصة مع نسب الأمية المرتفعة وانتشار الحروب والنزاعات والتي أجبرت العديد من الأطفال وخاصة الإناث على ترك مقاعد الدراسة في سن مبكرة، إذ تذكر إحصائيات حديثة لليونسكو أن كل فرد بالغ على خمسة في الوطن العربي يعاني معضلة الأمية كما تحتوي الهند على أعلى نسب الأمية في العالم وتحتل كوريا الجنوبية المرتبة الأولى في جودة التعليم. وبهذا فإن مدى تقدم الأمم يقاس بمدى جودة التعليم ونجاعة الطرق التربوية فيها. فالتعليم هو مفتاح الجيل الجديد للتقدم والنمو وهو ذلك النور الذي يضيئ الطريق أمام الناشئة للمضي قدمًا ودفع العالم نحو الأفضل. وفي هذا الإطار نختار لكم أهم الأفلام التي تناولت قضايا التعليم من مختلف أنحاء العالم والتي قدمت وجهات نظر مختلفة حول الحياة المدرسية والمناهج التعليمية.

من الولايات المتحدة الأمريكية

1- فيلم stand and deliver – قف ودرس

الفيلم مستوحى من قصة واقعية. يحكي الفيلم قصة مدرس يعمل بإحدى المعاهد الثانوية في منطقة يشكل الأمريكيون اللاتينيون أغلبية سكانها. وتعتبر المدارس الموجودة بهذه المناطق الأقل حظًا في أمريكا وذلك بسبب نقص التجهيزات وتدني مستوى التلاميذ إضافة إلى الانقطاع الدراسي الناتج عن المستوى المادي للطلبة والذي يدفعهم للعمل لتحسين أوضاعهم إضافة لانخراط بعضهم في أعمال الجريمة. وفي هذا الإطار يساعد مدرس مجتهد تلاميذه على تجاوز مصاعبهم الدراسية والشخصية وجعلهم يحبون الدراسة ليحقق تلاميذه لأول مرة نتائج مبهرة في امتحانات الولاية.

2- فيلم freedom writers – كتّاب الحرية

معلمة بديلة تجد نفسها أمام فصل متعدد الأعراق والأجناس يجمعهم ماضٍ مؤلم وحياة قاسية مليئة بالعنف والظروف الصعبة. تقوم المدرسة باستعمال أساليب مختلفة لتغيير حياة طلابها وذلك بمحاولة دمجهم ونزع الحقد والنزعة العنصرية من قلوبهم لتطلب منهم كتابة تجاربهم المؤلمة ونشرها في كتاب وذلك لتحويل طاقتهم السلبية إلى عمل إبداعي.

3-  فيلم half Nelson – نصف مدرس

الفيلم من بطولة الممثل رايان غوسلينغ. والذي لاقى استحسانًا من قبل النقاد على هذا الدور. الفيلم حول مدرس شاب مدمن على المخدرات تنشأ بينه وبين تلميذته التي تعاني ظروفًا عائلية صعبة علاقة صداقة مما يجعلهما يساعدان بعضهما على تخطي مصاعب الحياة.

4- فيلم lean on me – اعتمد عليّ

الفيلم حول ناظر يقوم بتولي مهمة إدارة معهد عمومي يسوده التسيب والجريمة والانحلال ليقوم بفرض قوة القانون والنظام على التلاميذ مستعملا سياسة تجمع بين الحزم واللين. فرغم إصراره على فرض النظام على الجميع وإجبارهم على اتباع قواعد النظام العام إلا أنه أيضا لم يتخلّ عن ذلك الجانب الأبوي العاطفي الذي يحمله كل مربٍّ والذي يجعله يقترب من التلاميذ ويتعرف على مشاكلهم الشخصية التي تؤثر على حياتهم مما يخلق مودة بينه وبينهم.

5-  فيلم dangerous minds – عقول خطرة

فيلم من بطولة الممثلة الأمريكية ميشال فايفر. تدور أحداث الفيلم حول معلمة شابة تدعى (لوان جونسون) توكل إليها مهمة تدريس فصل بإحدى الأحياء الفقيرة بالولايات المتحدة الأمريكية. يحتوي الفصل على تلاميذ من أصول لاتينية وأفريقية أغلبهم من المتورطين مع عصابات المخدرات والسرقة. تبتكر جونسون طرقًا مختلفة لتشجيع تلاميذها على الدراسة وذلك بإعطائهم قطعًا من الحلوى والشوكولاته وأخذهم في رحلات وزيادة درجاتهم. تصعق بخبر مقتل أحد تلاميذها اللاتينيين المتورط مع عصابة والتي لطالما أرادت حمايته ليتفادى مصيره القاتم. حزنها الكبير على تلميذها واستيائها من النظام المدرسي غير القادر على حماية التلاميذ وإدماجهم ودراسة أوضاعهم وتحسينها جعلها تقرر ترك المدرسة إلا أن محبة تلاميذها لها وطلبهم منها البقاء جعلها تواصل التدريس معهم.

6- فيلم dead poets society – حلقة الأدباء المجهولين

فيلم من بطولة الممثل الكبير روبن ويليامز. في إحدى المدارس الداخلية المعروفة بنظامها وتحفظها ونجابة والتزام تلاميذها يأتي مدرس جديد ليقلب كل الموازين. فيحاول جاهدًا كسر القوالب الجاهزة في تدريس الشعر وذلك لجعل الطلاب يتعاملون مع القصائد والأدب كعمل فني يدغدغ الفكر والجمال القابع في النفوس. طريقة الكاتب في التدريس جعلت التلاميذ يكونون جماعة شعرية سرية تدعى حلقة الأدباء المجهولين. إضافة إلى جعل أحد تلاميذه يعود لحبه للمسرح والتمثيل ويقرر جديًا احترافه إلا أن عدم موافقة والده جعلته ينتحر. بعد هذه الحادثة تقرر إدارة المعهد فصل المدرس نظرًا لإخلاله بقواعد التدريس المعتمدة إلا أن محبة تلاميذه له جعلتهم يقفون فوق الطاولات احتجاجًا على رحيله ومطالبة ببقائه.

7-  فيلم detachement – الانفصال

يلعب الممثل الحائز على جائزة الأوسكار أدريان برودي دور مدرس مؤقت يعاني من مشاكل نفسية سببها طفولة صعبة عاشها في صغره، وذلك خاصة عند انتحار والدته. يطرح الفيلم عدة قضايا كالتنمر وانحطاط قيمة التعليم في الولايات المتحدة وتوتر العلاقة بين الإطار التربوي والتلاميذ من جهة ومع أوليائهم من جهة أخرى. إذ حاول المدرس هنري أن يساعد إحدى تلميذاته والتي تعاني من تنمر أصدقائها عليها بسبب وزنها وعدم تفهم والديها لها إلا أنه لم يتمكن من ذلك مما نتج عنه انتحار الفتاة.

8- فيلم accepted – المقبولون

عند عدم قبول أي جامعة به كطالب عندها، وفي غمرة القلق واليأس، تخطر على بال بطل الفيلم فكرة جنونية وهي بكل بساطة تأسيس جامعة وهمية يكون هو أول طلابها وذلك لإرضاء والديه وإرضاء المجتمع الذي يعتبر عدم المقبولين بالجامعة فشلة ولا يمكنهم النجاح. وبسبب خطأ تقني يفاجأ الشاب بقدوم مجموعة كبيرة من التلاميذ ظنا منهم أنها جامعة حقيقية. يجتمع كل هؤلاء ليؤسسوا نهجًا جامعيًا جديدًا يعتمد على محبة الطالب لما يدرسه لا على فرض مناهج مملة وطويلة ومتعبة واعتماد مقاييس معقدة لاختيار الطلاب في الجامعات. وبعد شكوى إحدى الجامعات لإيقاف نشاطه، يقوم في النهاية بإقناع مجلس الولاية التربوي بأفكاره حول التعليم لتمنحه اللجنة موافقة تمكنه من الاستمرار.

9- School of life – مدرسة الحياة

عندما يعطي المدرس من حياته ومن وقته لجعل التلاميذ يحبون الدراسة، فيبتكر طرقا تجعلهم يأتون للمدرسة حبا لا إجبارا يصبح حينها المدرس شخصية محبوبة مؤثرة فتتعدى علاقته بتلاميذه العلاقة الروتينية الاعتيادية. الفيلم قصة مدرس مجتهد يملك روحًا خلاقة جعلت الجميع يحبونه. إذ لم يثنه شيء ولا حتى مرضه عن إيصال العلم والمحبة لمن درّسهم ليموت في النهاية، إلا أنه يبقى حيًا في نفوس طلابه والذين تعلموا منه أن المدرسة ليست فقط للتعلم بل هي كل الحياة.

10- The bully project – مشروع حول التنمر

فيلم وثائقي توعوي يتمحور حول واحد من أهم العوائق التي تعترض مسألة الاندماج بين التلاميذ في المدارس وهي ظاهرة التنمر. يتبع الشريط حياة خمسة مراهقين تعرضوا للتنمر بطرق مختلفة. إذ تتنوع طرق التنمر بين الضرب والإهانة والتهديد اليومي والذي أدى إلى انتحار أحد المراهقين وإصابة آخرين منهم بمشاكل نفسية وسط عجز الجميع عن وضع حد لهذه الظاهرة. تعتبر مشكلة التنمر من أهم المشكلات التي تؤرق العالم اليوم وخاصة المجتمع الأمريكي إذ تشير إحصائيات حديثة لليونسكو أن ربع مليار طالب حول العالم يقعون كضحايا للتنمر. كما يؤكد موقع do something.org إن 17% من الطلاب في أمريكا قد صرحوا بتعرضهم للتنمر لأكثر من ثلاث مرات في الشهر.

11- Homeless to Harvard – من التشرد إلى الدراسة بهارفرد

يحكي الفيلم قصة واقعية لفتاة تعيش ظروفًا عائلية ونفسية صعبة نتيجة إدمان والدتها وإساءة عائلتها لها لتهرب من منزلها وتعيش مشردة في الشوارع لترجع بعد ذلك للمدرسة وتكمل دراستها. فتفوقها الدراسي جعلها تنهي دراستها الثانوية قبل الأوان وتحصل على منحة تمكنها من الدخول لجامعة هارفرد لتتحدى بعزيمتها وإصرارها المستحيل وتحقق أحلامها وطموحاتها.

الهند وصراع متواصل نحو تحقيق نظام تعليمي شامل ومتكافئ

12- الفيلم الهندي taare zameen Baar – every kid is special – لكل طفل ميزته

فيلم من إنتاج وبطولة الممثل الهندي المبدع (عامر خان) والذي عرف بأفلامه التربوية والتوعوية التي طرحت قضايا تخص التعليم والطفولة. يتحدث الفيلم عن قصة طفل صغير يعاني من أحد صعوبات التعلم وهو مرض عُسر القراءة أو ما يعبر عنه (بالدسليكسيا) و هي حالة تتطلب عناية خاصة حتى يستطيع الطفل التمكن من ملكة القراءة والكتابة. إذ يعاني الطالب (إيشان) من ازدراء الجميع له وظن مدرسوه أنه طالب فاشل وغير مجتهد مما جعل والديه يسجلانه بمدرسة داخلية وهناك يلتقي (إيشان) بمدرس الرسم (نوكامب) والذي يقوم بمساعدته على تجاوز الصعوبات التي يواجهها في القراءة والكتابة وتشجيعه على مواصلة موهبته الأولى وهي الرسم. إذ يقوم (نوكامب) باستعراض نماذج لشخصيات مشهورة من أمثال بيكاسو وإديسون والذين تغلبوا على هذه الصعوبات وأصبحوا نماذج يحتذى بها. يتمكن (إيشان) في النهاية من تجاوز صعوبات التعلم وتحقيق نتائج دراسية جيدة.

13- 3 idiots – الأغبياء الثلاثة

الفيلم مقتبس عن رواية للكاتب الهندي (شيتان بهاجات) ومن بطولة عامر خان وكارينا كابور. يحكي الفيلم قصة ثلاثة أصدقاء يبدأون الدراسة في كلية الهندسة حالمين بالحصول على شهادة تمكنهم من الالتحاق بوظيفة الأحلام. إلا أن صديقهم (رانشو) ذا الذكاء والحكمة الخارقة دائما ما يعترض على النظم التعليمية الجامعية والتي تقوم على الحفظ والتكرار ولا تولي اهتماما للإبداع والموهبة والبحث والاكتشاف. يؤثر (رانشو) على الجميع بشخصيته الجذابة ليغير حياة من حوله إذ يساعد أحد أصدقائه الذين حاولوا الانتحار على تقبل الحياة من جديد كما أنه تمكن من مواجهة أستاذه بالجامعة وإقناعه بفشل الطريقة التي يستعملها لتدريس الطلاب. يلتقي أصدقاء (رانشو) في آخر الفيلم مع إحدى طلبة الجامعة السابقين والذي عرف بميله للحفظ والتكرار للبحث عنه ليكتشفوا أنه أصبح واحدًا من أكبر العلماء في العالم إذ لطالما كان يقول إن العلم أهم من الشهائد والمال والوظائف الراقية. يعتبر فيلم الأغبياء الثلاثة من أكثر الافلام التي حققت إيرادات في تاريخ السينما الهندية إضافة إلى حصوله على أكثر من خمس جوائز فيلم فير filmfare.

14-  فيلم hindi medium – ناطق بالإنجليزية

لطالما كانت اللغة الإنجليزية جزءا من حياة المواطن الهندي فهي ليست مجرد لغة فقط بل مستوى اجتماعي ودليل على الثراء والثقافة ولذلك يسعى الجميع إلى إلحاق أبنائهم بالمدارس الراقية التي تعتمد الإنجليزية كلغة أساسية لتدريس المناهج وتمنح التلاميذ شهادات تمكنهم من الالتحاق بجامعات عالمية. في هذا الإطار تفرض هذه المدارس شروطًا مجحفة على أولياء الأمور وتجعلهم يخضعون لاختبارات عديدة قد تنتهي أحيانا برفض ملف التلميذ. يحكي الفيلم قصة تاجر ثري غير متعلم يطمح لإلحاق ابنته بإحدى المدارس الراقية إذ تتمنى زوجته أن تصبح واحدة من أفراد المجتمع الراقي. إلا أن رفض ابنتهم في المدارس الراقية الناتج خاصة عن كونهم أولياء أمور غير متعلمين جعلهم يدعون الفقر ويزورون أوراق انتساب ابنتهم وذلك لإدراجها ضمن التلاميذ الفقراء الذين تخصص لهم نسبة من المقاعد. إلا أن قرار المدرسة المفاجئ القاضي بالتأكد من مصداقية متقدمي طلبات الانتساب من الفقراء جعلهم يدعون الفقر وذلك بالسكن في حي شعبي. وأثناء عيشهم هناك واختلاطهم بجيرانهم يكتشف الزوجان المعنى الحقيقي للكرم والطيبة والبساطة والسعادة بعيدًا عن الطبقية والتملق التي كانا يعيشانها في الحي القديم. بعد قبول ابنته في المدرسة يندم الزوج على ما فعله ويحس أنه أخذ مكانا لا يستحقه لذلك يقوم بترميم مدرسة حكومية ومدها بكل لوازم الدراسة ليقوم في النهاية بتسجيل ابنته بها خاصة بعدما اكتشف أن مسألة التثبت من المستوي الاجتماعي للتلاميذ ما هي إلا لعبة اعتمدتها إدارة المدرسة والتي تعلم بالتزوير الحاصل في انتساب التلاميذ وتسعى دائما لقبول أولاد الأغنياء وعدم تخصيص مقاعد للفقراء وذلك للاستفادة منهم.

15-  الفيلم الفرنسي entre les murs – بين الجدران

يحكي الفيلم قصة مدرس بإحدى مدارس باريس يجد نفسه أمام طلبة من ديانات وأصول مختلفة أوروبية وأفريقية ومغاربية ليحاول جاهدًا تشجيع الطلبة على التحصيل العلمي ومحبة الدراسة وتقبل الآخرين فرغم رفض بعض التلاميذ للدراسة ومهاجمتهم له إلا أنه يملك من الشجاعة ما يجعله يتحاور مع التلاميذ في شتى المواضيع المحظورة وذلك لدفعهم للنقاش واكتساب الثقة بالنفس وتغيير آرائهم حول أنفسهم وحول المجتمع. حتى وإن جعله هذا يخرج عن الإطار الأكاديمي.

16- فيلم monsieur lazher – السيد لزهر

الفيلم حول معلم يدعى (لزهر) لجأ من الجزائر إلى كندا هربًا من تجارب مؤلمة عاشها ببلده الأم. يكلف (لزهر) بتدريس أحد الفصول الدراسية فيساعد التلاميذ على تخطي مشاكلهم النفسية في الوقت الذي يعاني فيه من الحنين لوطن كل شيء فيه ينهار، ويعاني كذلك ومن مصاعب في الاندماج مع الوطن الجديد.