هل أنت كاتب خفي؟ هل محتواك الذي تعده يقتصر على جلسات الأصدقاء، فيبادلونك الإعجاب، ومع ذلك يبقى لديك التحفظ في عرضها للعامة، هذا المقال سيقدم لك ما هو الكسب الثمين الذي ستحصل عيه بمجرد نشر أول كتاباتك، لتخرج للعامة، وهي بذلك تنتقل من نوته أو مذكرة على الهاتف، إلى لون جديد يعرفه الجميع بالمادة خاصتك ذات الفكر المنبعث من داخلك.

لماذا تكتب؟

الكتابة هي درب من دروب الجمال، وفن من الفنون، إذا ما قامت على معالجة قضايا المجتمع وتناول مشكلاته ومآسيه بصورة إبداعية فيها من الأساليب الجمالية التي تتناسب مع الطرح المعروض في كل مرة.

ليس على الكاتب إلا أن يكون شاعرًا بكم المعاناة والألم الذي يحيك بمجتمعه،فالأم التي يعتصرها ألم المخاض تنتج بعد كم من المعاناة والأسي مخلوقًا جميلًا وهو الإنسان؛ وكذلك الكاتب الذي يخوض غمار معتركات الأفكار يظل صدره وعقله مقرًا لصراع فكري ونفسي وضغطاً عظيماً لا يتوقف إلا إذا أمسك بقلمه وانفجر في التعبير عما يدور في ذهنه حتى يستريح وينتج لنا من بنات أفكاره قطعة إبداعية تعبر عن انعكاس لذاته وذواتنا.

مسؤولية الكلمة

ولأن الكلمة أمانة ومسؤولية فمهمة الكاتب هي كشف الحقيقة وإيضاح المبهم وتفسير المتون والتعبير بأريحية عن ظروف ومشاغل ومسائل المجتمع، ليس من الضروري أن يكون على الكاتب التكلف فيما يعرض من رسالة، بل لا بد أن يوصل فكرته في بساطة وانسيابية وكأنه يتحدث إلى الذات. فسر نجاح الكاتب يتمحور حول نقطة مخاطبة الإنسان وما يعتلج قلبه وعقله من أفكار ومشكلات تدور بخلده وتشغل باله ويجد من يشاركه ذات الهم.

كيف أكون كاتبًا ناجحًا؟

• إذا أردت أن تكتب فما عليك إلا أن تمسك بقلمك وتتفاعل مع واقعك المحيط وانتقد الوضع الراهن وسلط أضواءك على مجتمعك واكشف المشاكل وأوجد لها الحل وارسم لوحة عبقرية وتفنن في صناعة عنوان ملهم لها كي يشاهدها الناس وينجذبوا إليها أخبرهم بين ثنايا سطور ما تخطه بيمينك أن هناك الأمل يولد من رحم المستحيل.

• ثق بنفسك وبمن حولك أن ما تكتب عظيم ويمثل نقاط ضوء يهتدي بها الخلق في الظلمات، تلمس الفضيلة والعدالة والحق والجمال ولا تضن أن يشاركك الآخرون الوعي الذي وعيت.

• حدد فكرتك واكتب لها البداية والنهاية واقرأ عن مثل ما تكتب وتزود بالعلم وتحل بالصبر ودع الكلمات تنساب ما بين دفقات العقل ودقات القلب.

• ابك على حال أمتك وكيف كانت أيام العظمة وامسح عن وجوهنا الغبار الذي ألقاه علينا الأشرار واكتب عن مستقبلها وفصولها الأربعة واجعل بين السطور الربيع، ولاتزيف ولا تكذب ولا تتجمل ولكن اذكر الواقع بما فيه بحلوه ومره.

• شاركنا الأفراح وواسينا في الأتراح،واجعل ما تكتب أيقونة نجاح ولا تيأس ولا تتمعر إذا ما واجهت نقدًا لاذعًا، فقط ثق في ما تكتب واختر لنفسك منهجاً وأوجد لمخطوطاتك شخصية تنفرد بها و تختلف بها عن الآخرين، وانفرد بالسوابق وتبصر بماضيك العريق وارسم خطوطًا وآمالعًا عريضة لمستقبلك، ولا تجعل لطموحاتك سقفًا وحلق في سماء المعرفة، ولا تقف ما ليس لك به علم بل ابحث واقرأ وتعلم وتألم وخاطب جيلك وتحدث بلسان كهل خط في رأسه المشيب، وارتق في الفضل وأثبت لنفسك موقفًا للتاريخ وواجه الباطل الذي ترتعش يده على زناد السلاح وأنت تواجهه بصدرك العاري وسلاحك القلم.

• فقط كن أنت نفسك لا تكن إمعة ولا تنسق وراء الرموز الحية فإذا كنت ولا بد متأسيًا فلتتأس بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، اجعل عقيدتك هي دفة أفكارك ومرجعيتك الأولى والمكون الأساسي لخلفيتك الثقافية والحضارية، فما ضاعت أمة تمسكت بذلك الحبل المتين ومشت على ذلك الصراط المستقيم.

اللغة العربية

اجعل العربية الفصحى لسانك وتعلم قواعدها فهي لغة أهل السماء ولهجة أهل المجد والثناء، لا تأكل مما ينتج قلمك في يوم من الأيام حتى يستحيل شراء ذمتك، بل كن كالأوائل العظام الذين خطت أياديهم أوراقاً بأعمار أجيال وكانوا يتكسبون فقط ما يقيم صلبهم ويستر أبدانهم، وفي النهاية أذكرك بقول قطب من أقطاب الأدب الذي كانت كلماته كزخات مطر على الأمة وكضربات السيوف وطعنات الرماح في قلوب الظالمين، شهيد الظلال رحمه الله: «إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع حتى إذا متنا في سبيلها، دبَّت فيها الروح وكُتبت لها الحياة».