يبدأ زعماء العالم في التوافد إلى نيويورك الأسبوع القادم؛ للمشاركة في اجتماعات القمة للدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تبدأ يوم 25 سبتمبر (أيلول)، إلى 1 أكتوبر (تشرين الأول)، ومن المنتظر أن يصل عدد رؤساء الدول والحكومات إلى 140، وهو يعد رقمًا قياسيًّا بالمقارنة بالدورات الأخرى للجمعية العامة، وبخلاف الاجتماعات الأساسية سيعقد العشرات من الاجتماعات الجانبية، بالإضافة إلى ترأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماع مجلس الأمن؛ إذ تترأس بلاده هذا الشهر بالإضافة إلى ترأسه اجتماعًا في اليوم السابق حول تجارة المخدرات الدولية على هامش القمة، وتأتي اجتماعات الجمعية العامة هذا العام في وسط حالة دولية تتسم بالانقسامات، ووجود مشاكل كثيرة بدون حلول، وقيام بعض الدول الكبرى والصغرى على السواء، تميل إلى تفضيل القرارات الأحادية خارج منظومة العلاقات الدولية المتعددة الأطراف التي اتفق عليها عقب الحرب العالمية الثانية، وقيامها بإعادة تفسير ميثاق المنظمة بما يتوافق مع رؤيتها واحتياجاتها، وذلك طبقًا لما صرح به مسئول أممي رفيع المستوى.

الرئيس ترامب هو أبرز الزعماء الذين سيحضرون القمة

مشاركة الرئيس ترامب هذا العام تحمل وزنًا إضافيًّا، إذ تترأس بلاده مجلس الأمن هذا الشهر، وبالإضافة إلى كوّنه رئيس دولة المقر للمنظمة الأممية، سيكون هو أبرز الزعماء الحاضرين، وهذا إذا لم يحضر بابا الفاتيكان، أو زعيم كوريا الشمالية كيم يونج أون، ستكون كل الأعين مصوبة ناحيته، وذلك طبقًا لما صرح به أحد الدبلوماسيين في مجلس الأمن، والذي لا يريد أن يفصح عن شخصيته. ستكون هذه هي المرة الأولى التي يترأس ترامب مجلس الأمن، وذلك في اجتماع خاص كان من المقرر أن يجري حول إيران والحد من انتشار الأسلحة النووية، ولكن نظرًا لمعارضة روسيا والصين والأربعة أعضاء الأوروبيين في المجلس «بريطانيا، فرنسا، السويد وهولندا» أن يعقد الاجتماع حول دولة واحدة فقط، يظهر حالة من عدم التوافق بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين عبر الأطلنطي.

منطقة الشرق الأوسط هي الأكثر اشتعالًا بالمشاكل منذ
الحرب العالمية الثانية

تظل منطقة الشرق الأوسط هي الأولى من حيث النزاعات المسلحة التي تعصف بأركانها، وسواء كانت هذه النزاعات في شكل حروب أهلية أم نزاعات طائفية أو إرهابية، تظل الصفة الغالبة عليها هي حروب الوكالة بتمويل طرف أو آخر، وأبرز هذه النزاعات التي ستكون على أجندة زعماء الدول:

سوريا

يظل هدف المجتمع الدولي بالنسبة للوضع في سوريا هو منع المزيد من التصعيد، والبدء في عملية الحل السياسي المتعثرة، ويفسر هذا الترحيب المشوب بالحذر تجاه الاتفاق الذي وقعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، المتعلق بخلق منطقة آمنة في إدلب، ولكن سيظل العالم يحبس أنفاسه إذ لن ينفذ هذا الاتفاق قبل الخامس من أكتوبر.

اليمن

يتفق المراقبون للوضع في اليمن على سوء الحالة الإنسانية، وصعوبة توصيل المعونات الإنسانية للملايين من اليمنيين نتيجة للغارات الجوية التي تشنها السعودية ودول التحالف، وميليشيات الحوثيين المدعومين من قبل إيران، والتي يسقط خلالها قتلى المدنيين اليمنيين، سواء من الرجال والنساء والأطفال بدون وجود مباحثات جدية حول الوصول إلى اتفاق لإنهاء النزاع، وقيام الحوثيين بعدم الذهاب إلى جنيف لجولة مفاوضات برعاية الأمم المتحدة.

ليبيا

كان من المفترض أن تعقد انتخابات في ليبيا في نهاية هذا العام، ولكن مع ازدياد حدة الصراع، واستمرار النزاع المسلح، وتدخل أطراف أخرى فيه، تظل هذه الانتخابات حلمًا بعيد المنال، ومن المحتمل أن يرسل المبعوث الأممي غسان سلامة مقترحًا لعقوبات على مسئولين في حكومة الوفاق، والمجلس الرئاسي، وكذلك بعض المسئولين العسكريين بسبب مشاركتهم في تجدد النزاع.

فلسطين/ إسرائيل

تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة والضفة الغربية مستمر، وانسحاب الولايات المتحدة من تمويل منظمة الأونروا المختصة بشئون اللاجئين الفلسطينيين، يضع ضغوطًا أخرى على الفلسطينيين، وفي حالة عدم توقع أن يحدث أي تقدم في هذا الملف المزمن في الأمم المتحدة، يشير دبلوماسيون أمريكيون إلى عدم توقع أن تعلن خطة السلام الأمريكية المعروفة إعلاميًّا باسم صفقة القرن.

كوريا الشمالية

كان خطاب الرئيس ترامب العام الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مملوءًا بالتهكم على زعيم كوريا الشمالية كيم يونج أون، الذي هدد بتدمير بلاده تمامًا، ووصفه بأنه رجل الصاروخ في إشارة إلى التجارب النووية التي كان يجريها، ولكن سرعان ما تغيرت هذه اللغة، وحدث لقاء القمة في سنغافورة في شهر يونيو (حزيران) الماضي، والذي تلته اجتماعات بين مسؤولي البلدين بهدف الوصول إلى اتفاق لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، والذي ما زال تواجهه العقبات وسط شكوك العديد من المسئولين الأمريكيين من جدوى هذه المفاوضات، هذا العام سيعقد مجلس الأمن جلسة خاصة برئاسة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حول كوريا الشمالية، ومن المنتظر أن يؤكد على طلب الولايات المتحدة باستمرار العقوبات الأممية المفروضة على كوريا الشمالية، ولكن ليس من المنتظر صدور قرار جديد.

أمريكا اللاتينية

سيكون ملف الوضع في فينزويلا حاضرًا وبقوة خلال الاجتماعات الجانبية بين الزعماء المعنيين، وذلك لكونها دولة رئيسية في أمريكا الجنوبية، والأزمة الحالية لها انعكاسات على السلم والأمن الدوليين؛ نتيجة لتدهور الوضع، وبدء نزوح عشرات الآلاف من اللاجئين إلى الدول المجاورة، مثل كولومبيا، وأيضًا الوضع بالنسبة لنيكاراغوا، وجواتيمالا، حيث المواجهات مستمرة بين القوى المدنية والميليشيات، وتنظيمات الجريمة المنظمة، والتي تهدد بتفجر الوضع ونزوح ملايين اللاجئين منهم؛ مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة طالبي اللجوء إلى الولايات المتحدة، والتي تنتهج سياسات هجرة مختلفة تهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية أو الشرعية إليها.

موضوعات أخرى

بخلاف الملفات السياسية سيكون أيضًا لقضايا التنمية المستدامة وأهدافها جانب من مناقشات الزعماء، إذ تبنت الجمعية العامة اهدافًا طموحة، وأهمها القضاء على الفقر بحلول عام 2030، والعنف تجاه النساء والأطفال في مناطق النزاع المسلح، وقضايا الهجرة والمهاجريين الشرعيين، وملف مكافحة المخدرات والذي سيعقد اجتماع خاص برئاسة ترامب في اليوم السابق على بدء أعمال القمة، والذي من المنتظر أن يعطيه نجاحًا مبكرًا داخليًّا ودوليًّا في الوقت نفسه؛ إذ يوجد توافق دولي على أهمية الموضوع وضرورة الخروج باستراتيجية موحدة لمواجهة خطر المخدرات ومنظمات الجريمة المرتبطة بها، ولكن الوقت ما زال مبكرًا، إذ اعتاد الرئيس ترامب على مفاجأة مواطنيه والعالم بأسره بتصريحات تفوق سقف التوقعات، طبقًا لحالته المزاجية في ذلك اليوم.