هل العالم على أعتاب أزمة اقتصادية جديدة فذلك هو السؤال الخاطئ، فالسؤال الصحيح الذي يجب أن يسأل في الوقت الحالي، متى هي الأزمة الاقتصادية القادمة؟ في الحقيقة إن الأزمات الاقتصادية هي فرض على النظام الرأسمالي القائم الآن بسبب الخلل الموجود فيه؛ وهو السماح بالاحتكار، والاحكتار هو قدرة عدد قليل من الأفراد والشركات القادرة على تكنيز أكبر قدر ممكن من الثروات والأرباح وبالتالي هذا يخلق حالة من التفاوت بين الطبقات وسيؤدي إلى حدوث كساد وهذا الكساد سيؤدي إلى انهيار الأعمال مما سيؤدي إلى انهيار السوق، وللأسف هذه دورة حياة موجودة في أساس النظام الرأسمالي لا يمكن الهروب منها.

 إذًا وبعد أن سألنا السؤال الصحيح وهو متى ستأيى الأزمة الاقتصادية العالمية القادمة، يجب أن نستنتج الدلائل التي تدل على اقتراب الأزمة.

 العوامل أو الدلائل التي تشير إلى حدوث أزمة اقتصادية عالمية:

1- الحرب التجارية

من السهولة تأريخ الحرب التجارية الدائرة حاليًا حيث بدأت من الصين وأمريكا، ففي يوم 22 يناير أعلنت أمريكا عن تعريفات على الألواح الشمسية القادمة من الصين بنسبة 30% من السنة الأولى و15% للسنوات الأربع المقبلة ثم فرضت على الغسالات الكهربائية 20% لأول 1.5 وحدة وما هو أعلى من هذا يفرض عليه 50%، ثم في 1 مارس (آذار) يعلن ترامب فرض تعريفة على الصلب والألومنيوم تتراوح بين 10% إلى 25% فتقوم الصين بالرد بفرض رسوم تقدر بـثلاث مليارات دولار على 128 سلعة أمريكية مختلفة، وبعدها بيوم وتحديدا 3 أبريل (نيسان) تفرض أمريكا تعريفات جمركية تصل لـ100 مليار دولار على التعريفات القادمة من الصين فترد الصين بعدها بيوم وهو 4 أبريل بفرض تعريفات جمركية على 106 سلعة أمريكية بنسبة تصل إلى 25%.

ولم يقف التوتر مع الصين هنا بل قام ترامب بحظر شركة الاتصالات الصينية ZTE يوم 16 أبريل ومنعها من استيراد أي أدوات أمريكية، والصراع الصيني الأمريكي ما زال مستمرًا؛ ففي يوم 15 يونيو (حزيران) فرضت أمريكا على الصين تعريفات تصل إلى 25% على 1100 سلعة صينية لترد الصين في نفس اليوم بفرض تعريفات على المنتجات الأمريكية تصل إلى 50 مليار دولار، وأخيرًا وليس آخرًا في حرب التجارة بين الصين وأمريكا تفرض أمريكا تعريفات نسبتها 25% على المنتجات القادمة من الصين لترد الصين في نفس اليوم وبنفس النسبة.

في الحقيقة لم تقتصر الحرب التجارية لأمريكا على الصين وحدها بل امتدت نارها حتى حرقت جميع حلفائها، فقد قامت المكسيك بفرض تعريفات جمركية على سلع أمريكية تتراوح نسبتها بين 20 إلى 25% وبقيمة ثلاثة مليارات دولار. ولم يتأخر الاتحاد الأوروبي كثيرًا، ففي 20 يونيو (حزيران) أيضا أعلن بأنه سيفرض رسومًا جمركية على السلع الأمريكية بقيمة 3.2 مليار دولار. وفي اليوم التالي لرد الاتحاد الأوروبي، قالت وزارة الاقتصاد التركية أنها ستفرض تعريفة جمركية بقيمة 267 مليون دولار على السلع الأمريكية ردًا على تعريفات الصلب والألومنيوم، وفي يوم 2 يوليو (تموز) الحالي، جاء الرد الكندي أكثر قسوة، إذ بدأت كندا فرض تعريفات جمركية بقيمة 12.6 مليار دولار على البضائع الأمريكية ردًا على تعريفات الفولاذ والألومنيوم أيضًا، ولم تتأخر روسيا وأعلنت عن فرض تعريفات جمركية بقيمة 87.6 مليون دولار بنسب تتراوح بين 25 و40% على بعض السلع الأمريكية.

2- زيادة معدلات البطالة في الصين.

3- الارتفاع المستمر في ديون الشركات الأمريكية.

4- ارتفاع الدولار وخروج رأس المال من الأسواق الناشئة.

 من الواضح أن ارتفاع الدولار كان شديد التأثير في أحد أكبر الأسواق الناشئة وهي تركيا ثم تأثرت الأرجنتين بشدة أدت إلى إعلان الأرجنتين فائدة تصل لـ60% على عملتها وإعلان تركيا رفع الفائدة لـ24% ويهدف هذا إلى محاولة جذب رؤوس الأموال لموازنة العجز بين الدولار والعملة المحلية، السبب الواضح للأزمة هي خروج رؤوس الأموال والعودة جميعها إلى مواطنها وهذا نظرًا إلى أن الدولار أصبح يصعد بوتيرة ثابتة تجذب رؤوس الأموال إليه وهذا ما يسمى التاثير السلبي لصعود الدولار والذي حذر منه الكثير من الاقتصاديين في الفترة السابقة.

أخيرًا متى هي الأزمة المالية القادمة، رغم أن الدلائل تشير إلى أن الأزمة ستتحقق خلال سنتين أو ثلاثة إلا أننا لا نستطيع الجزم بذلك لأن الحقيقة هي أن الأزمة القادمة ستكون صدمة ومفاجأة وما ستترتب عليها سيهز السوق العالمي بشكل لم يحدث قبلا بسبب قلة الأدوات المتاحة للحل.