وائل قنديل

من أخبار الأمس والأيام الماضية في مصر ما يلي:

1- السلطات تعتقل زوجة الباحث الإسلامي، يحيى رفاعي سرور، لإجباره على تسليم نفسه.

2- السلطات تمنع دخول الباحث المصري المقيم في ألمانيا، عاطف بطرس، مدى الحياة، وعاطف يعتصم في مطار القاهرة، رافضاً ترحيله عن بلده إلى الأبد.

3- المستشار محمد السحيمي، القاضي في محكمة قنا الابتدائية، يتقدم باستقالته إلى مجلس القضاء الأعلى، هرباً من جحيم أحمد الزند وزير الانتقام (العدل سابقاً).

4- السلطات تلغي المؤتمر الصحافي لمؤسسة دراسة وبرامج الشفافية لحقوق الإنسان، لإعلان مؤشر مدركات الفساد لهذا العام، بذريعة “الظروف لا تسمح”.

5- بيان من 59 شخصية عامة وسياسية وحقوقية للمطالبة بالإفراج عن الناشط القبطي، محب دوس، المحبوس احتياطياً بتهمة الانضمام لما يسمى “حركة 25 يناير”.

6- بيان من مائة شخصية للمطالبة بالإفراج عن الباحث والصحافي، هشام جعفر، الذي أتم يومه المائة في الحبس الاحتياطي.

7- أطباء مستشفى المطرية يتنازلون تحت التهديد عن بلاغهم ضد أمناء شرطة سحلوهم داخل المستشفى.

8- رئيس لجنة التحفظ على أموال “الإخوان المسلمين” يعلن أن حجم أموال المستشفيات والمدارس، فقط، التي تم الاستيلاء عليها، بمعرفة اللجنة، تجاوز ثمانية مليارات جنيه.

يمكن أن أضيف إلى ما سبق أخباراً أخرى تشي بأن مصر السيسية تحولت من”وطن للجميع” إلى لص محترف، يسرق الحريات والأقوات، يصادر الكرامة، وينشر الإهانة في ربوعه، ينتقل من ممارسة الاضطهاد والإقصاء على المختلفين معه، إلى تطبيق سياسة الإبعاد والتهجير، على نحو يذكّرك بإجراءات الاحتلال ضد من يقاومه، ولو سلمياً.

ويبقى بقاء الباحث عاطف بطرس عالقاً في مطار القاهرة، متشبثاً بمصريته، بمواجهة فرمان إجلائه عن بلاده، ومنعه من دخول أراضيها مدى الحياة، تجسيداً نموذجياً لجريمة التهجير القسري، المدانة بكل النصوص الدستورية والمواثيق الدولية.

وتظل استقالة القاضي المدوية فراراً من بطش جزار وزارة العدل، عنواناً على انتقال مصر إلى حالة الدولة الخارجة على القانونين، الدولي والمحلي، تتجاوز مرحلة “الدولة اللصة” إلى مرحلة “الدولة المعربدة”، تلك التي تجمع بين ملامح كل أنواع الدول الفاسدة التي تحدث عنها أعلام الفلسفة التاريخية في التاريخ، والتي يعدد الفيلسوف أبو نصر الفارابي منها “المدينة الجاهلة والمدينة الضالة ومدينة النذالة ومدينة الخسة والاجتماع الخسيس”.

بالفعل حولوها دولة نموذجية لما أسماه الفارابي “الاجتماع الخسيس”، إذ لا مكان فيها إلا للأوغاد السفاحين الذين باتوا يهيمنون على المعاني والمعايير، كما يسيطرون على الثروات ومفاتيح السلطة، فحولوا الوطنية من معنىً محترم إلى أغنية مشينة، بصياحهم المبتذل، طوال الوقت، عن الخيانة والعمالة، في”كورال” انتقامي كريه، يصرخ فيه مصاصو دماء ومنتهكو أعراض ولصوص أراض وثروات.

عقب جريمة دولة حسني مبارك بحق ثوار التحرير، المعروفة باسم “موقعة الجمل” كتبت غير مندهش “من اجتماع هذا الخليط الغريب من التافهين من لاعبي الكرة وفناني المناسبات الرئاسية ومطربي أعياد الشرطة وإعلاميى الحضرة الرئاسية، ورجال أعمال الحزب الوطني، وبلطجية الحمير والجمال والأسلحة البيضاء، وضباط التعذيب والتنكيل بعباد الله، كلهم وجوه مختلفة لعملة رديئة واحدة”.

قلت يومها، وكنا في اليوم الثالث من فبراير/شباط 2011، إن مبارك سقط بالفعل، وما ترونه من سعار وشراسة في تقتيل البشر وإحراق الأخضر واليابس في البلد هو صناعة البطانة الفاسدة التي كوّنت ثروتها ونفوذها في كنفه، ومن ثم هي تقاتل بكل ما تملك من أسلحة جرثومية قذرة لكي تحتفظ بما احتلته من مساحات شاسعة في خارطة البلد، أو بالحد الأدنى تريد أن تؤمن لنفسها انسحاباً مأموناً وسريعاً بما استولت عليه من أموال ونفوذ”.

عاد الأوغاد، فلا مكان لمن يحترمون هذا الوطن ويحبونه إذن.