مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

أشرف أبوخصيوان (فلسطين)

حان الوقت لتفعيل القاعدة النخبوية والجماهيرية في الأراضي الفلسطينية، لتُشارك القيادة السياسية تحمّل الأعباء الوطنية، من خلال التهديد أو الانسحاب الكامل من اتفاق أوسلو، أو مطالبة الأمم المتحدة بتعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة.

المفارقة أننا نعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية تتخذ إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية، وأنّها تُحارب السلطة من أجل إخضاعها لمسار التصفية وفقاً للرؤية الإسرائيلية الأميركية. ولكن الواضح أنّ الولايات المتحدة تُنفذ برنامجا سياسيا، له عواقبه ونتائجه، وبشكل دقيق من دون تخبط. فلنُعد التفكير في الخطاب السياسي الفلسطيني وفقاً لطبيعة تلك الأفكار، وليس وفقاً للإجراءات، لأن الإجراءات من أدوات التطويع، أما الأفكار فهي برامج سياسية واقتصادية مدروسة، تنال منا العزيمة والإدارة.
ليست المعركة شخصية ما بين الرئيسين، أبومازن وترامب، بل هي صراع ممتد للمساهمة في الحفاظ قدر المستطاع على أمن إسرائيل وسلامتها من تعاظم قوة الفلسطينيين، ومن المتغيرات العربية التي قد تطرأ في أي وقت، وتُشكل خطراً على وجودها.
علينا أن نُفكر مرّة أخرى بكيفية تغيير قواعد الاشتباك مع الاحتلال الإسرائيلي، من خلال تفعيل القاعدة الشعبية والجماهيرية، والتي تُمارس دورها في التأثير وصناعة القرار، من خلال وجودها على مواقع التواصل الاجتماعي و”فيسبوك”، وليس من خلال الوجود في الميدان، والقدرة على التظاهر وصناعة التغيير الحقيقي المبنى على قاعدة أنّه من حق المواطن الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة العيش بكرامة.
استطاع الفكر السياسي الفلسطيني فعل ذلك، من خلال تبني القيادة الفلسطينية منذ مطلع العام 2011، التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على عضوية لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وذلك يُعد تغييرا لقواعد الاشتباك مع الاحتلال الإسرائيلي. ولكن تلك القاعدة أثبتت فشلها في ظل المرحلة التي نعيشها الآن، خصوصا بعد عدم تقديم طلب فلسطيني لمجلس الأمن للحصول على دولة فلسطينية بموافقة دولية من مجلس الأمن، خشية الفيتو الأميركي على مشروع القرار، وهذا يضعنا أمام مرحلة سياسية جديدة، في ظل وجود الإدارة الأميركية الأكثر جدّية في تحقيق مطالب الاحتلال الإسرائيلي، من خلال تبني كل القرارات والأفكار الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية.
حجم التأثير الفلسطيني في صناعة الرأي العام العالمي تجاه الحقوق الفلسطينية ضعيف جداً مقارنته بالأعوام السابقة، وذلك يرجع إلى تبني القيادة الفلسطينية نهجا واحدا وواضحا، وهو معروف النتائج لدى الطرف الآخر بأن سقف المطالب الفلسطينية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن سوف يصطدم بعقبة الفيتو الأميركي، ولن يُحقّق ذلك المشروع أي أهداف أو نتائج غير مرضية للإسرائيليين.
خاضت القيادة الفلسطينية معارك عدة مع الإدارة الأميركية الحالية التي تُدير حرباً على الفلسطينيين بالإنابة عن الاحتلال الاسرائيلي، وخسرت جميع الجولات لصالح الحالة الوجودية للاحتلال الإسرائيلي، منذ إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، ولغاية إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن.
لذا حان الوقت لتفعيل القاعدة النخبوية والجماهيرية في الأراضي الفلسطينية، لتُشارك القيادة السياسية تحمّل الأعباء الوطنية، من خلال التهديد أو الانسحاب الكامل من اتفاق أوسلو، أو مطالبة الأمم المتحدة بتعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، وإخراج تظاهرات شعبية في كلّ المدن الفلسطينية، ترفع شعاراً وطنياً موحداً. حان الوقت لوجود دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

إعجاب تحميل...