تواجه صحيفة ، وهي تحتفل بعيد ميلادها الخامس، جملةً من التحدّيات التي تطرحها القضايا الجديدة في الإعلام، وتنعكس آثارها في الوعي العام، الأمر الذي يضاعف مسؤولية المشرفين عليها، ومختلف المساهمين في إعدادها وتحريرها.

احتفلت صحيفة في مطلع سبتمبر/ أيلول الحالي بدخولها عامها الخامس. وقد راكمت، خلال مسيرتها الصامدة، رصيداً إعلامياً متنوّعاً، منحها سماتٍ مُحدَّدة، سواء في كيفيات مقارباتها الثورات العربية، أو في أنماط مساهمتها في بناء مواقف وخياراتٍ من الأحداث الجارية، في عالمٍ يتحوّل بإيقاعٍ سريع.
يعرف القرّاء، كما يعرف المهتمون من متابعي الصحيفة، أسلوبها وطرقها في تركيب منتوجها الإعلامي، المكتوب منه والرقمي، مقارنة مع مثيلاتها في المشهد الإعلامي العربي. وهم، من دون شك، يدركون حرص الطاقم الساهر على تحرير موادها وملفاتها، ورسم هندسة أبوابها ونوافذها، على العناية بتشكيل الخطوط الكبرى لشخصيتها وأنماط حضورها اليومي، خصوصا أنها نشأت في زمنٍ تتبارى فيه الصحف والمواقع الإعلامية، من أجل حضورٍ رمزيٍّ أكثر إقناعاً وأكثر تفاعلاً، مع ما يجري في عالمٍ تحكمه اليوم شروطٌ وقواعدُ جديدة، عالم تتمثَّل سمتُه الأهم في الآثار التي ساهمت الثورات التقنية المتلاحقة في عالمنا بتحويله إلى عوالم مركَّبة، كما ساهمت العولمة، بمختلف أدواتها، في التنميط القسري لمختلف ما يجري في العالم، بصناعة مظاهر احتقانٍ كثيرة أصبحت تملأ اليوم جغرافياتٍ عديدة في العالم، وخصوصا في المشرق العربي وفي أفريقيا..
طرح إطلاق “” سؤالا: هل تستطيع صحيفةٌ تتطلع إلى رسم أفق جديد لعرب اليوم، الصمود أمام الأعاصير التي تملأ فضاءات المجتمعات العربية؟ حرصت على متابعة
“يعاين قرّاء “” أنماطاً جديدة من صور مقاربة الظواهر والأحداث”

خطواتها المتدرجة، وكيفيات انتقالها من الإعلام الورقي إلى الإعلام الرقمي، بكل ما أصبح يتيحه الأخير من إمكانات في فضاء الوسائط الاجتماعية، فتبينت أن مسألة المساهمة في إنتاج إعلامي متفاعل مع المتغيرات الجارية في مجتمعنا، وفي العالم، لا تعدّ أمراً بسيطاً ولا سهلاً، فقد كان مطلب الفعالية والنجاعة يستدعي احترام الضوابط المهنية والأخلاقية، كما يتطلَّب نوعاً من الاقتراب من التحولات الجارية، قصد التفكير فيها، ومعاينة مختلف مستوياتها وأبعادها، الأمر الذي يفضي إلى ضرورة الإيمان بالتعدُّد والاختلاف، ثم توسيع فضاء الحرية في التعبير. وقد انعكس ذلك على صفحات الرأي في الصحيفة، كما وجد تعبيره في الصفحات الثقافية، ومختلف النوافذ التي لم تتوقف “” في فتحها وتوسيعها، متوخيةً من عملها تحقيق انفتاح أكبر، واستماع أكبر لمختلف المتغيرات في الواقع العربي العام وفي العالم. وقد عملت الصحيفة أيضاً، وهي تحاول رصد متغيرات الواقع في جريانها، إنجاز ملاحق تمكِّنها من متابعة وتغطية مجموعة من القضايا المستجدّة في عالمنا.
أطاحت الثورات العربية أنظمةً، وولَّدَت ثوراتٍ مضادّة، كما ولَّدت حالاتٍ من الاستقطاب، يصعب فيها الركون إلى مواقف مُحَدَّدة، أو مواقف نهائية مغلقة. ولأن التاريخ أعقد مما

“يساهم التنوُّع البارز في مختلف أبوابها في إبراز جوانب من الطابع التجريبي المنفتح على مبدأ مواصلة تطورها”

نتصوَّر، فقد اختار فريق عمل الصحيفة ما يراه المخرج الأكثر إقناعاً في طرق تفاعله مع المتغيرات الحاصلة في المجتمعات العربية، يتعلق الأمر بالعناية بمختلف الآراء، والحرص على الاستماع إلى صور الاختلاف التي أصبحت سِمَةً طاغية على أغلب الخيارات السياسية التي أطَّرت مختلف التحوُّلات التي شهدها العالم العربي وغذّتها، ووجدت لها صدىً في التعبيرات الثقافية والفنية المواكبة لها.
تُظهر معاينةٌ متواصلةٌ لصفحاتها، ومختلف الأبواب والنوافذ التي تحرص، كما أشير أعلاه، على مواصلة إصدارها، التجديد والتطوير والسعي إلى الإمساك بتلابيب ما يجري في عالم مركَّب. فقد أصبحنا، ونحن نتابع الصحيفة، أمام مختبر يومي، يتوخّى المساهمة في إبراز مختلف المخاضات والتفاعلات الجارية في المجتمع العربي، في السياسة كما في الثقافة والفنون.
تعكس بعض نوافذ الصحيفة جوانب من مستجدّات الإعلام الرقمي، وتمنحها حيِّزاً يُمَكِّنُ قرَّاءها من مواكبة التحوُّلات الجارية في مجال التواصل الرقمي، حيث تتدفّق المعطيات بإيقاعٍ سريع ومتطوِّر، ويعاين قرّاؤها أنماطاً جديدة من صور مقاربة الظواهر والأحداث. ويساهم التنوُّع البارز في مختلف أبوابها في إبراز جوانب من الطابع التجريبي المنفتح على مبدأ مواصلة تطورها، من أجل التمكُّن من مواكبة المستجدّات، وتحليل الوقائع والخطابات في عالم متغيِّر.
تواجه “”، وهي تحتفل بعيد ميلادها الخامس، جملةً من التحدّيات التي تطرحها القضايا الجديدة في الإعلام، وتنعكس آثارها في الوعي العام، الأمر الذي يضاعف مسؤولية المشرفين عليها، ومختلف المساهمين في إعدادها وتحريرها.. وهي تشترك، مع المواقع والوسائل الإعلامية المماثلة لها، في مواجهة تحدّيات ثورات تقنيات التواصل، وتحوُّلات عملية التعولم بمختلف سلبياتها، وبكل ما يترتّب عنها من انقلاباتٍ في مجالات المعرفة والقيم، الأمر الذي يستدعي لزوم مواصلة التفكير من أجل تحويل “” إلى أداةٍ لبناء ثقافة إعلامية جديدة، ترسم أهدافها المرحلية بوضوح، لتواصل انخراطها في معارك الحاضر العربي بمهنية ومسؤولية..