مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

لحسن ملواني (المغرب)

توجد في عصرنا إبداعات كثيرة جوفاء، فيها اللعب بالألفاظ والألوان والخامات بادعاء الحداثة، وهي لا تحمل لا حداثةً، ولا حديثا واضحا يمكن القبض فيه على ما يمكن أن يقدّم تفسيرا أو نقدا مفيدا.

حين أُقبل على إبداع معين، فلأنني أبحث فيه عن معنى معين، يجعل له قيمة ودلالة تثري فهم الحياة والإنسان، ومعنى الإنسانية.
حين أعجب بإبداعاتٍ، فلأنها تحاور بعضا من دواخلي، تشاركني الخلجات والحركات والسكنات. وحين أجد روايةً مميزة الانتشار، واسعة النفوذ، فلأن أحداثها تندرج ضمن المضمار الإنساني المفعم والمسيّج بالمشكلات والحلول، بالظلم والعدل، بالتسامح والانتقام، بالأفعال وردود الأفعال.
روايات نجيب محفوظ ونجيب الكيلاني وأحلام مستغانمي وحنا مينه وإحسان عبد القدوس ويوسف زيدان وأحمد عبد اللطيف وصنع الله إبراهيم وعلاء الأسواني وبهاء طاهر ويوسف إدريس وعبد الكريم غلاب ومحمد زفزاف، وغيرهم من الشرق والغرب، حافلة بالمعاناة والتطلعات والتوق إلى الانعتاق بعيدا عن الاستعباد المقيت، وبحثا عن مخرج يجعل الإنسان يعترف بإنسانية أخيه الإنسان فيحترمه ويدافع عن مصالحه.
 تضمين الإبداعات معاني سامية وأفكارا قيّمة مطلب، وهدف نبيل ينتظره كل الناس من المبدعين، وذاك حقهم من أجل تحقيق معنى الإنسانية المتكافلة المتعاونة من أجل الخير العام عبر التفاعل والتكامل.
وفي مقابل الإبداعات الحاملة للمعاني، نجد الإبداعات الجوفاء التي تحوم حولها مرات ومرات، فلا تظفر منها بمتعةٍ ولا فكرةٍ مفيدة، ليستبدّ بك الندم على وقت أضعته في البحث، ولم تجد سوى الخواء.
توجد في عصرنا إبداعات جوفاء خرقاء، إبداعات فيها اللعب بالألفاظ والألوان والخامات بادّعاء الحداثة، وهي لا تحمل لا حداثة ولا حديثا واضحا يمكن القبض فيه على ما يمكن أن يقدّم تفسيرا أو نقدا مفيدا.
قرأت عديدا من هذه الإبداعات التي لم تسمح لي بالدخول إلى عمقها والتجول في بساتينها، وتساءلت عما إذا كان أصحاب هذه الإبداعات يرومون فعلا أن نلج عوالم هذه الإبداعات. لكن صديقا أفادني، حين أخبرني بأن إبداعاتٍ كثيرة ليست إبداعات، إنها سلة من كلام مركوم لا صلة بينه، إنها باختصار عبث في عبث.
رحم الله زمنا كان فيه المبدع يعتكف على القراءة والتجريب والتصحيح، قبل أن يخرج بإبداعاتٍ مهيبة، تستحق المدح والتقدير، إبداعات تحمل ما يجعلها فعلا إبداعات.

إعجاب تحميل...