مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

عبدالحفيظ العمري (اليمن)

ليكن معيارنا في معاملاتنا أن الإسلام ليس شعارا ترفعه جماعة أو طائفة ما، بل هو دين يمشي على الأرض، بقدمين ثابتتين، فلنكن إسلاميين بمعاملاتنا لا بشعاراتنا.

دعونا نتخيّل أن مسيحيا أو يهوديا أو حتى ملحدا أراد أن يدخل في ديننا الإسلامي الحنيف، فلا شك أن هذا القادم يريد أن يتعرّف أكثر عن هذا الدين، فأي فكر سنقدمه له على أنه يمثل الدين الإسلامي؟
كثيرون سيقولون أنّ أول فكر سيقابله في مشوار تدينه، هو الفكر الذي من خلاله وصل إليه الإسلام، وإلا فكيف تعرّف على الإسلام أصلا؟ واقتنع به فاعتنقه؟! فهل هذا هو الصحيح؟
الساحة الإسلامية (إن صح التعبير) امتلأت بالتيارات والجماعات التي رفعت كلها شعار الإسلام من خلال مسمياتها الكثيرة التي نعرفها جميعا، بل حتى التي لم نعد نعرف عنها الكثير، نظرا لكثرة تبرعمها وانشقاقها على نفسها. فمن السلفية إلى الإخوان المسلمين، مرورا بالهجرة والتبليغ، إلى جانب الجماعات التي تتبع شيوخا معينين انشقت عن جماعاتها الأصلية، فهل هذه الكثرة من الجماعات الرافعة شعار الإسلام تمثل ظاهرة حميدة أم لا؟
يرى كثيرون أنّ العملية تكاملية، حيث أنّ كل جماعة مركزة على أسلوب معين في الدعوة، ولها بذلك حجة، بل قد تراه هو الأسلوب الأفضل في الدعوة، فهي بذلك تمثل وجها معيّنا من الدين، والجماعة الأخرى تتخذ أسلوبا مغايرا فتمثل وجها آخر، وهكذا دواليك لكل جماعة، فعلى هذا الأساس كل هذه الجماعات تمثل عملية تكاملية في عرض الدين الإسلامي، لأنه من المفترض أن كل واحدة تكمل الأخرى؟
ليعذرني أصحاب هذا الرأي، فأنا لا أرى كذلك، بل هي عملية تقاطع أو تفاضل لا تكامل للاعتبارات الآتية:
أولا: صحيح أن كل جماعة انتهجت أسلوبا في الدعوة، لحجة دينية أو اجتهاد تراه، لكن كل جماعة سفّهت أو لنقل قلّلت من طريقة أختها في الدعوة، بل ترى أنّ أسلوبها هو “الإسلامي الصحيح”، ولا سواه، وأسلوب غيرها يدخل في نطاق البدعة، ولنا في الخلاف في الأسلوب بين السلفية والإخوان أكبر دليل.
ثانيا: لو أنّ كل جماعة تأخذ بيد أختها لكانت العملية تكاملية، لكن كل جماعة، أو بعض الجماعات، تهاجم إعلاميا رموزا أو شخوصا للجماعات الأخرى، ولعل في الأشرطة المنسوبة إلى الشيخ الراحل، مقبل الوادعي، رحمه الله، ضد الإخوان المسلمين في اليمن أكبر دليل، فأين التكامل؟
ثالثا: عدم بقاء بعض الجماعات على حالها، بل انشقاق أصحابها إلى جماعات جديدة دليل على عدم التكامل بين الجماعات المختلفة؛ فالجماعة التي تم الانقسام فيها، لم تتكامل بين أعضائها، فكيف تتكامل، والحال هذا، مع الجماعات الأخرى؟!
رابعا، علاقة بعض الجماعات مع الأحزاب السياسية (غير الإسلامية كما نسميها) تطرح سؤالا مهما: لماذا تكاملت تلك الجماعات مع أحزاب سياسية، ولم تتكامل مع مثيلاتها من تحمل الهم الدعوي نفسه؟
هذا يدعو إلى القول إن العملية ليست تكاملا بل مولّدة للشقاق والنفار، فأين الهم الدعوي؟ من المفترض أن تحمل الجماعات الإسلامية، على اختلاف مسمياتها، هما واحدا هو الدعوة. ذلك القاسم المشترك الأكبر بين هذه الجماعات والعنصر رقم واحد في الموضوع. وعلى ذلك، فإنه الموحّد بين رموز هذه الجماعات، حتى وإن اختلفت السبل لتحقيقه، على افتراض أنّ كل الطرق تؤدي إلى روما، هذا إذا كنا نقصد روما وليس عاصمة أخرى؟ فإلى جماعاتنا الإسلامية، أقول إذا لم تتكاملوا فلا تتدابروا، وليحمل كل واحد منكم لأخيه المسلم في أي مكان، حبا خالصا بغض النظر عن التزامه أم لا.
فإن كان ملتزما، فمحبته من صميم الدين (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه)، وإن لم يكن كذلك، فحبّا في هدايته نحو الطريق القويم التي ارتضاها رب العالمين في قرآنه والنبي الكريم في أحاديثه، لا ما ارتضاها أي فكر بشري قاصر نتعصب له.
وليكن معيارنا في معاملاتنا أن الإسلام ليس شعارا ترفعه جماعة أو طائفة ما، بل هو دين يمشي على الأرض، بقدمين ثابتتين، فلنكن إسلاميين بمعاملاتنا لا بشعاراتنا.

إعجاب تحميل...