نشر الكاتب «لبيب قمحاوى» على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» مقالا يتناول فيه قانون «الدولة القومية» العنصرى الذى تم تمريره أخيرا فى الكنيست الإسرائيلى.

إن قراءة أولية لقانون «الدولة القومية» والذى تم تمريره فى يوم 19 من الشهر الحالى فى الكنيسيت الإسرائيلى تؤكد على أنه ترجمة دقيقة للنوايا الصهيونية تجاه الأرض الفلسطينية والفلسطينيين، وللمفهوم الإسرائيلى لمستقبل العلاقة مع الفلسطينيين. وهذا القانون يشَكَل الأرضية لتحويل إسرائيل رسميا إلى نظام تمييز عنصرى بقوة القانون، كما أنه يؤكد على الهوية اليهودية للأرض والدولة وتوقيت إصداره يأتى منسجما مع الأهداف الحقيقية لصفقة القرن والتى تهدف إلى الاعتراف بأن فلسطين هى أرض يهودية وأن دولة إسرائيل هى دولة لليهود فقط بغض النظر عن أماكن تواجدهم فى العالم، وبالتالى التوقف عن اعتبار اللغة العربية لغة رسمية والاكتفاء باللغة العبرية فقط، وحصر حق إنشاء التجمعات الإسكانية باليهود فقط، كما أنه يمهد لتحويل مواطنة الفلسطينيين فى إسرائيل إلى مواطنة ناقصة ومن الدرجة الثانية.

وهذا القانون بالإضافة إلى الاعتراف الأمريكى بالقدس عاصمة لإسرائيل وإخراجها بالتالى من نطاق التفاوض باعتبارها أرضا يهودية وليس أرضا فلسطينية محتلة، يشكلان الإطار المتكامل والمُكَمِل لأهداف «صفقة القرن» بعد أن تم سلب كل شىء من الفلسطينيين مسبقا ومقدما وقبل الإعلان الرسمى عن تلك الصفقة.

إن استنزاف نوايا الغدر الإسرائيلى والعنصرية الصهيونية من خلال قدرة الفلسطينيين على المقاومة والصمود أمام تلك النوايا الغادرة كما عكسها أخيرا «قانون الدولة القومية» سوف يشكل ضربة لإمكانات إسرائيل فى الاستمرار كقوة عنصرية. إن إفشال الفلسطينيين لفعالية القوة العسكرية الإسرائيلية فى حسم الصراع وفرض الاستسلام على الفلسطينيين، والعمل الجاد على إفشال مسار التمييز العنصرى وقوانينه الجائرة فى فرض الاستسلام على الفلسطينيين، سوف يشكل بداية النهاية للخيارات الإسرائيلية الهادفة إلى تكريس الاحتلال ونظام التمييز العنصرى ويهودية الأرض والدولة، وبداية لحقبة النهوض الفلسطينى الجديد وانحسار الفكر الصهيونى العنصرى لصالح المواطنة الناجزة للفلسطينيين على أرض فلسطين.