بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران أنشأت بعض الدول الخليجي العربي مجلسًا يجمعهم، وهذا بعد حوالي سنتين من قيام الثورة الإسلامية في إيران حوالي عام 1981 في 4 فبراير (شباط) في السعودية بعد توقيع وزراء الدول الخارجية الدول الست الأعضاء، وهي كل من السعودية، والإمارات، وقطر، والبحرين، وعمان، والكويت، على وثيقة إعلان التأسيس، وتم هذا القيام تحت هدف يدعو إلى التحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين، وصولًا إلى الوحدة، إضافة إلى جانب توثيق روابط شعوبها، وتحقيق التكامل والتعاون الاقتصادي المشترك، والتعاون المشترك في دفع عجلة التطور في الميادين العلمية، والسعي نحو تحقيق التقدم في مجال الصناعة والتعدين وغيرها من المجالات والميادين التي تدفع بتسريع وتيرة النمو الاقتصادي.

ولدى المجلس التعاون الخليجي قوة عسكرية مشتركة تهدف إلى دفاع على أمن المنطقة، وسميت بدرع الجزيرة، وقد تدخلات في البحرين بعد استعانة بها في مارس (آذار) 2011، وهذا بعد تنامي الاحتجاجات ضد الحكم في البحرين، ومنذ ذلك التاريخ فإن القوات السعودية والإماراتية تتمركز في دولة البحرين، وفي نفس السنة قد بادرت المملكة العربية السعودية بطرح فكرة تتقضي بإنشاء اتحاد بين الدول الأعضاء، ولم ترحب بهذه الفكرة بعض الأعضاء نظرًا إلى تفاوت القوّة بين الأعضاء، فقاومت هذه الأخيرة الخطوات الهادفة إلى تحقيق وحدة أكبر في الشؤون العسكرية، وإلى إنشاء عملة موحّدة؛ لأنها خشيت من حتميّة الهيمنة السعودية. فعملت على التعاون والتشاور، لكن ليس على التكامل.

أرضية مجلس التعاون الخليجي ممتازة لإنشاء التكتل اقتصاديًا، فمنطقة الخليج بيئة استراتيجية للتبادلات التجارية باعتبارها منطقة تتوسط قارتين؛ مما يجعل موقعها استراتجيًا بامتياز؛ ففكرة إنشاء مجلس يهدف إلى التعاون المشترك في عدة مجالات، فهي فكرة ذات بعد استراتيجي يطمح إلى التغير وإقدام نحو إبراز التقدم، ولكن استغلت هذه الأرضية بالعكس، حيث كانت وسيلة إلى تعزيز نفود كل من الأعضاء ووسيلة ناجعة في تنسيق السياسات، فهذا تضارب في المصالح بين هذه الدول وتدخلات الخارجية في العلاقات السياسية بين الدول، وحتى التجارية، وانحياز بعض الدول الأعضاء إلى هذه التدخلات يخلق إشكاليات متعددة؛ مما يجعل هذا مجلس التعاون المجلس التهاون الخليجي.

عرف هذا المجلس أزمة بين الدول الأعضاء، وهي الأزمة القطرية، فأعلنت كل من الدول الأعضاء التالية: السعودية، والبحرين، والإمارات، والدولة الجارة مصر، بقطع العلاقات مع قطر في 5 يونيو (حزيران) 2017، وفرض حصار تجاري عليها وأتى هذا القرار بعد مدة قصيرة من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية، والتي كانت أولى محطاته الخارجية بعد فوزه بالرئاسة، أما دولة الكويت فلم تقطع علاقاتها مع قطر وتحاول التوسط في الخلاف، فجاء هذا الحصار على خلفية اتهامات للدوحة بدعم الإرهاب وتمويله، والتدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول، وهو ما تواصل الدوحة نفيه بشدة ولعبت الكويت دور الوسيط في الكثير من المرات، ولكنها لم تنجح، وفي ظل هذه الآونة الدول المحاصرة لم ترد رفع الحصار إلا بقبول الدوحة 13 مطلبًا أهمها:

  • إغلاق القاعدة العسكرية التركية التي أنشئت بعد الحصار أصلًا، ووقف أي تعاون عسكري مع تركيا داخل قطر.
  • خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران.
  • قطعُ العلاقات مع ما وصفتها بالتنظيمات الإرهابية.

وفي هذا الصدد قد حذر أمير الكويت من أنها قد تؤدي إلى انهيار مجلس التعاون الخليجي، ولكن مساعي الكويت على الأغلب لن تأتي بنتيجة ما دامت المملكة العربية السعودية لم تتنازل عن قرارها؛ لأن الكويت تعتمد بشكل كبير على المملكة العربية السعودية، وحسب الكاتب بروس ريدل في الموقع المونيتور فإن ولي العهد هو من هندس حصار قطر، ومن المحتمل أن يكون المحرّك الرئيس وراء الرسالة. تعود الخلافات السياسية بين السعوديّين والقطريّين إلى عقود مضت. ولطالما استاءت الرياض من تصميم الدوحة على امتلاك سياسة خارجيّة مستقلّة وميلها إلى تحدّي السعودية. جرى سحب السفراء، لكنّ الشجارات كان يتمّ احتواؤها، ولم تحل النزاعات دون قيام مجلس التعاون الخليجي بعمله وعقد لقاءات رفيعة المستوى.

في المجمل فإن تهرب الدول الخليج العربي من تسوية النزاع القائم بينهما، وهو سبب لتحويل هذا المجلس التعاون إلى مجلس التهاون، ويمكن أن ينقرض إذا لم تسوَ هذه النزاعات، وحسب بعض القراءات فإن الإدارة الأمريكية وجدت في الأزمة الخليجية الراهنة بين أطراف مجلس التعاون فرصة لا تعوض في توسيع نفودها داخل البيت الخليجي.