تساءل البعض على لسان حكيم نجم عندما تم اختيار آبي أحمد رئيسًا لوزراء إثيوبيا: هل ما يجري في نظام القيادة الإثيوبية هو مجرد خطوة لخلط وتغيير القادة فقط، أم أنه تغيير لنظام الإدارة  كليًا؟ أم تم اختياره كعملية تجميل فقط، لكونه شخصية مسلمة وتنحدر من عرقية الأرومو، أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا، إلا أنه ظل الشخص المناسب لــتهدئة الأوضاع، وبحث الحلول في طرق الإصلاح وتصحيح أخطاء الماضي، وبهذا الصدد يمكن القول بأن ما قام به أبي أحمد من تغييرات جذرية في أول 100 يوم له في المنصب يستحق الإشادة ويستحق التقدير، وإن كان في نظر آخرين مجرد عارض عضلات لا غير، بدا أبي أحمد مختلفًا عمن سبقوه من رؤساء وزراء إثيوبيا، وبعد أداء اليمين الدستورية تعهد بـــإتاحة الحريات والممارسة السياسية أمام المعارضة وتطوير الاقتصاد، واتخذ قرارات يصفها مراقبون للشأن الإثيوبي بـــالثورية، أسهمت في إعادة تشكيل الخارطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعززت من ثقافة المصالحة والوحدة بـإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين من بينهم القيادي المعارض نائب رئيس حركة قنبوت سبات أندرجاتشا سيجي.

زيارة آبي أحمد التاريخية لأسمرا وكذاك أسياس أفورقي إلى أديس أبابا، بعد مقاطعة لعقدين من الزمن، وأضرت بالشعبين سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وقبول بنود اتفاقية الجزائر من قبل إثيوبيا بكامل تفاصيلها من أجل توضيح حسن نية الحكومة الإثيوبية، ويعد هذا التقارب الإثيوبي – الإريتري نقطة تحول تاريخية ستحدث انقلابًا في الميزان الإقليمي، حيث يعجل بدفع عملية التنمية والحركة التجارية، ويجعل من البلدين قوة عظمى (الحبشة العظمى)  هذه نوايا إثيوبيا الجديدة، وهذه رؤيتها بعيدة المدى، في الحقيقة لا يهم النوايا الخفية – بقدر ما يهيم قدرة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، على تأسيس الإصلاحات السياسية والاجتماعية داخل بلاده، بما فيها إطلاق سراح السجناء السياسيين، ووقف التآمر مع أية جهات خارجية ضد أي دولة من دول القرن الأفريقي.

وكانت إرتريا استقلت في 1993 مما حرم إثيوبيا من واجهتها البحرية الوحيدة علي البحر الأحمر، من ثم حسمت لجنة تحكيم تابعة للأمم المتحدة مسألة ترسيم الحدود بلدة بادمي إلى إريتريا، ولكن إثيوبيا واصلت احتلالها حتى الآن. وفي الأسبوع الماضي أعلن آبي أحمد استعداده للتخلي عن بادمي، دون أي شرط من الشروط الاقتصادية التي أصرت عليها الحكومة الإثيوبية السابقة، سينهي فعليًا الصراع، ويؤكد نظرة آبي أحمد العميقة وإصلاحاته التي بدأ يجني ثمارها، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تحقق إثيوبيا التي يتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة أعلى وتيرة نمو اقتصادي في أفريقيا في عام 2018 بنسبة 8.5%، وكسر العزلة الجيوسياسية التي تعاني منها إثيوبيا كما فتح آفاق النمو بتوفير المناخ السياسي الداخلي والإقليمي الجاذب للاستثمار الأجنبي وتشجيع الاستثمار المحلي.

بتوقيع اتفاقية الإعلان المشترك للسلام والصداقة، لا توجد حدود بين البلدين تم تدميرها بالحب وعودة المياه إلى مجاريها، ولكن يبقي السؤال: كيف ترى القوة الخفية من المعارضة الإثيوبية هذه التطورات؟ إذ الوقت مبكر جدًا ومازال الطريق طويلًا، وهناك تحديات كبيرة أخري لن تحل فقط بالكاريزما، وقال أحمد سليمان، خبير في سياسة شرق إفريقيا في Chatham House بلندن: مهمته الرئيسة هي تلبية توقعات جميع المجموعات في بلد ضخم ومتنوع، هذا مستحيل، لكنه يحاول القيام بذلك مع قدر من الحماسة.