49777556-76bd-4860-9907-8f907fb5896c.jpg

مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

محمد أحمد القابسي

تأسس الاتحاد من أجل المتوسط رسميا في 13 يوليو/ تموز 2008 في باريس، في أثناء توقيع الإعلان المشترك لقمة باريس من أجل المتوسط الذي كان يعرف سابقا باسم “مسار برشلونة.. الاتحاد من أجل المتوسط”.

الاتحاد من أجل المتوسط منظمة إقليمية تجمع 43 دولة، 28 منها منتمية إلى الاتحاد الأوروبي، و15 دولة من جنوب المتوسط وشرقه. تأسس سنة 2008، ليواصل مسار برشلونة، حيث انطلقت في العام 2007 مفاوضاتٌ مكثفة بحماسة من الرئيس الفرنسي آنذاك، نيكولا ساركوزي، وبدعم غير محدود من فرنسا التي رغبت في إحياء الشراكة الأورومتوسطية، وانتهت المفاوضات بالتوصل إلى اتفاق في مجلس الاتحاد الأوروبي ما بين 13 و14 مايو/ أيار 2008. ليتأسس الاتحاد من أجل المتوسط رسميا في 13 يوليو/ تموز 2008 في باريس، في أثناء توقيع الإعلان المشترك لقمة باريس من أجل المتوسط الذي كان يعرف سابقا باسم “مسار برشلونة.. الاتحاد من أجل المتوسط”.
شارك رؤساء دول وحكومات 43 دولة، منها الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، و16 دولة من جنوب البحر المتوسط وشرقه، بينهم رؤساء مصر وسورية والجزائر وتونس ولبنان وتركيا في القمة، بدعوة من رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي التي كانت تتولاها الجمهورية الفرنسية برئاسة ساركوزي الذي حاول جاهدا عقد اجتماع كل بلدان البحر المتوسط للمرة الأولى، كما حضر القمة القادة الرسميون للاتحاد الأوروبي، والبرلمان الأوروبي، والمفوضية الأوروبية ممثلةً برئيسها خوسيه مانويل باروسو، ومنظمة الأمم المتحدة، ممثلة بأمينها العام بان كي مون، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية ممثلة بأمينها العام عمرو موسى، والاتحاد الأفريقي واتحاد المغرب العربي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وبنك التنمية الأفريقي وبنك الاستثمار الأوروبي والبنك الدولي وتحالف الحضارات ومؤسسة آنا ليند، في حين لم يحضر القمة العقيد الليبي معمر القذافي وملك المغرب محمد السادس الذي أرسل شقيقه رشيد مندوبا عنه.
وجاء إعلان باريس للاتحاد من أجل المتوسط المستفيد من مكتسبات عملية مسار برشلونة تأكيدا من جديد على الالتزام بأهداف السلام والاستقرار والأمن، المعلنة في عام 1995. وتعهد محرّرو الوثيقة التأسيسية للاتحاد بالعمل على جعل الشرق الأوسط منطقةً خاليةً من أسلحة الدمار الشامل، وشدّدوا على التزامهم بمحاربة الهجرة غير القانونية، والتصدي للإرهاب بكل أشكاله. وعبر البيان الختامي عن الرفض المطلق “لمحاولات إلصاق الإرهاب بأي دين أو أي ثقافة مهما كانت”، وأنيطت بالاتحاد من أجل المتوسط ست أولويات رئيسية:
مكافحة تلوث البحر المتوسط وتحسين طرق النقل البرية والبحرية والحماية المدنية والتعليم العالي والبحث العلمي ودعم الشراكات الصغيرة والمتوسطة ومشاريع الطاقة البديلة. وتكريسا لهذه الأهداف، أرسيت دعائم رئاسة دورية مشتركة، تضم عضوا من الاتحاد الأوروبي وآخر من بلد متوسطي شريك، كما أنشئت أمانة للاتحاد، ذات هيكل قانوني مستقل، وتتمتع بوضع مستقل، وحددت مقرّها في برشلونة. ومنذ ذلك التاريخ، استقر فعلا كيان الاتحاد في مدينة برشلونة.
واليوم، تنقضي عشر سنوات على تأسيسه، وهي قليلة في عمر منظمة كهذه، لكنها كافية لإثارة بعض التساؤلات، ومنها هل كان قيام الاتحاد مطلبا موضوعيا وضروريا للمنطقة؟ وما هي أهدافه الخفية قبل المعلنة؟ وهل تم تحقيقها خصوصا وأن أغلب الزعماء الذين كانوا في التأسيس تمت تصفية بعضهم، وأصبح آخرون مطلوبين للعدالة، وفي مقدمتهم الرئيس المؤسس وصاحب المبادرة، نيكولا ساركوزي. كما أزيح بعض ثالث من المؤسسين بفعل الانتفاضات والثورات، ومنهم الرئيس المصري حسني مبارك؟
ما هو دور الاتحاد في مسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي، وقد تعطل؟ أي دور للاتحاد في مجال الهجرة في حوض المتوسط، وقد أصبحت ملفا حارقا بين شمال المتوسط وجنوبه، بعد قرار الاتحاد الأوروبي أخيرا القاضي ببعث منصات استقبال وفرز للمهاجرين في الدول المغاربية، وخصوصا ليبيا وتونس، ورفض هذه الدول هذا القرار، لتستمر الفصول اليومية لمأساة الهجرة، حيث يشهد المتوسط غرق قوارب الموت.
هل استطاع الاتحاد أن يسهم في الحد من نزعات الإسلاموفوبيا التي أصبحت تنتشر في أغلب البلدان الأوروبية الأعضاء؟
هل أوقفت إسرائيل برنامجها النووي، واعتداءاتها اليومية على الأراضي الفلسطينية والعربية؟ ماذا فعل الاتحاد من أجل الحد من قوافل هجرة كفاءات جنوب المتوسط إلى شماله؟ وفي المحصلة.. يبقى السؤال الأكبر: ألم يكن قيام الاتحاد واحدا من سيناريوهات ومقدمات لقيام شرق أوسط جديد، تنتهك فيه كل الحقوق الجغرافية والتاريخية لشعوب المنطقة، لصالح شعب مغتصب واحد؟

إعجاب تحميل...