خرجت علينا اليوم إحدى التقارير من صحيفة التليجراف البريطانية تتوقع نزول أسعار النفط إلى 10 دولارات للبرميل. كارثة على الدول الريعية كلها من الخليج إلى إيران وأمريكا الجنوبية بل وحتى روسيا. أمريكا سوف تتأثر حتمًا حتى في حال عدم صحة التقرير وبقاء الأسعار على ماهو عليه. أما الصين وأوروبا فهي المستفيد لأنها مستوردة للذهب الأسود وهذا سيقلل تكلفة الإنتاج ويحرك اقتصادياتها. السؤال هو: ما هي عوامل التحكم بسعر النفط هل هي القوة العسكرية الأمريكية أم بديهية العرض والطلب؟

بالرجوع إلى منتصف عام 2008 وعندما كانت أمريكا تحتاج إلى نقد وسيولة كبيرة، ارتفع سعر النفط إلى ما يقارب 160 دولارًا للبرميل. خرجت علينا وسائل الإعلام بأن السبب هو زيادة الطلب على النفط من قبل الصين والهند مما جعل الطلب يفوق المعروض، فارتفاع السعر كان بديهيًّا. ولكن من متابعتي للأسعار في تلك الفترة لاحظت أن الصين لم تستورد أكثر مما كانت تستورد وربما بوتيرة أبطأ من المعتاد! وكذلك تذمر منظمة الأوبك حول كميات النفط المعروض والتي تفوق الطلب بكثير، حيث قامت بتخفيض الإنتاج للدول الأعضاء لأكثر من مرة في عام 2008.

وهذا يدفع للسؤال من وراء التحكم بأسعار النفط غير البديهية المعروفة من معادلة العرض والطلب؟
بدأت أسعار النفط بالتهاوي منذ بداية العام المنصرم حتى وصلت إلى أقل مستوى قياسي لا يجدي اقتصاديًّا معه استخراج النفط أصلا. وبالعودة لبديهية العرض والطلب فإننا نجد أن المعروض لم يزدد بثلاثة أضعاف ولا الطلب زاد بثلاثة أضعاف لينخفض سعر النفط من 100 إلى 30 دولار للبرميل. بينما من الواضح أن نتائج هذا النزول في الأسعار من الناحية السياسية والعسكرية في إهلاك خزينة العراق وإيران بالدرجة الأولى مع تأثر أقل نسبيًّا على دول الخليج. وهنا نجد أن إنعاش الاقتصاد الصيني وربما الهندي مع الأوروبي لغرض إنعاش السوق للمواد الأولية الأخرى وتحريك الركود الاقتصادي الأوروبي والأمريكي.

فمن وراء تغيير الأسعار؟ أهي المعادلة البديهية للعرض والطلب أم القوة العسكرية الأمريكية المهيمنة أم كليهما يتفاعل معًا؟ أم هي الشركات المنتجة للطاقة؟ ومن ورائها؟

العوامل الأخرى التي تؤثر بشكل كبير على هذا المنتج هو وجود بدائل أرخص للطاقة. وهنا يجب التوقف عند هذه النقطة كثيرًا لأنها ستغير وجه عالمنا الذي نعرفه. الطاقة الشمسية والتطور في النانوتكنولوجي لطناعة محولات الطاقة والخلايا الشمسية وكذلك البطاريات ذات الحجم والوزن القليل مقارنة بالسعة العالية جدًّا. وكذلك وجود أبحاث كثيرة مخفية عن أنظار العالم للأسباب المعروفة في أهمية سريتها.

أحدها وأهمها استخدام غاز الهيليوم-3 في الاندماج النووي البارد مثلًا، فسعره المرتفع جدًّا وندرته على كوكب الأرض كلها تعادل أقل من 10 دولارات للبرميل لما يعادلها من طاقة باستخدام النفط. هل حان الوقت للإفصاح عن ما تم تأخيره من قبل شركات النفط العملاقة بغية الانتهاء من مخزونات النفط في العالم إلى أقصى حد ممكن؟ وهل حان الوقت لتصبح بعض الدول الغنية بالنفط من أفقر بلدان العالم وتصبح أفقرها من الأغنياء؟ هل هذه دورة انقلاب من الدورات الروتينية والدورية للعالم والكون؟

هنا تجدر الإشارة إلى أن دولة قطر كانت رائدة في مجال إنتاج غاز الهليوم-3 المسال ولديها مشاريع ضخمة جدًّا ستبدأ الإنتاج العام القادم 2017 ولكنه يبقى مكلفًا وقليلًا بالمقارنة مع الحاجة العالمية في مجالات التطبيقات الطبية والعلمية والتكنولوجية ناهيك عن الاستخدام النووي لإنتاج الطاقة. هنالك عدة دول أخرى في هذا المجال، المتطورة تكنولوجيا منها، بدأت تتسابق للاستحواذ على أكبر المساحات على سطح القمر. نعم سطح القمر الذي يقدر أنه يحوي ما يقرب من 1.5 مليون طن من غاز الهليوم-3 قرب السطح وسهل الإنتاج والإسالة والنقل. وللمقارنة فإن 25 طنًّا من هذا الغاز تكفي كل أمريكا من استهلاك الطاقة لمدة عام كامل حسب المصادر التي يمكن قراءتها على الإنترنت. هل حان الوقت للتحول إلى مصادر الطاقة البديلة والنظيفة؟ أم لازال الطريق طويلًا ويبقى النفط سيد الموقف؟

لا أريد الدخول في التفاصيل التقنية ونظافة هذه المفاعلات وخلوها من الإشعاع والحرارة العالية. ولكن أسأل أين سيكون مكان العرب أغنياء وفقراء من هذا؟ وهل حان الوقت لتدبر أمرنا بعيدًا عن ثروة النفط التي لم نستفد منها كأمة عربية بشكل عام. كانت وبالًا علينا، فرقتنا ولم تجمعنا، أشعلت الحروب وأثارت الطائفية وحولت ساستنا إلى سراق ومجرمين وشعوبنا إلى عبيد ومغلوبين على أمرهم؟ أقول رب ضارة نافعة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست