مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

صلاح سكيك (فلسطين)

مشروع هدم الخان الأحمر في فلسطين مرحلة ثانية من خطوات تشييد جدار الفصل العنصري، فمن اعتقد أن إنشاء الجدار انتهى عند هذا الحد واهم، الجدار جزء يسير من مشاريع “الأرباتهايد”، بل ستحاول إسرائيل، في مراحل أخرى، تهجير بدو النقب.

مأساة جديدة تضاف إلى سجل مآسي الشعب الفلسطيني، فالتهجير القسري لم يتوقف عند تاريخ 1948، بل وصلنا إلى أن نرى تهجيرًا قسريًا في وضح النهار بقرار من محاكم إسرائيلية عليا.
الخان الأحمر منطقة فلسطينية “استراتيجية” قريبة من مدينة القدس، تريد سلطات الاحتلال إلحاقها بمشروع “القدس الكبرى”، أي بمعنى آخر تنفيذ المخطط الاستيطاني “e1″، لربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس. وللتوضيح أكثر، تريد إسرائيل استكمال السلسلة الرابطة ما بين الضفة والقدس، لتصبح منطقة واحدة تسمى القدس الكبرى، وإضافة مائة ألف مستوطن إسرائيلي، لتصبح تلك المنطقة ذات أكثرية صهيونية، مقارنة بالعرب السكان الأصليين.
الأخطر من ذلك كله أن إسرائيل تسعى لنقل عشرات العائلات البدوية، القاطنة في تلك المنطقة، إلى قرية النويعمة الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة أريحا، حيث تعاني هذه المنطقة أصلا، ولا ينعم السكان فيها بأي من مقومات الحياة، بل لا توجد حتى شبكة مجار، ويتم الحصول على مياه الشرب والاستعمال اليومي من شبكة المياه العامة، وتريد إسرائيل أن تذهب بأهالي الخان من الجحيم إلى الجحيم.
وإسرائيل نفسها هي التي طردت عشيرة الجهالين في خمسينيات القرن الماضي من مناطق النقب، وأبعدتهم إلى الخان الأحمر، وهي التي تطردهم من الخان، وهذا هو التطهير العرقي الذي تقوم عليه دولة الإرهاب. ولأن إسرائيل دولة تخطط بشكل مدهش، ولا تضع للأخطاء والمصادفات أي وجود في طريق قيامتها، فإن تهجير سكان الخان الأحمر خُطط له منذ العام 1994، من رئيس الوزراء آنذاك إسحاق رابين، وتمت المصادقة عليه في 1997 من وزير الحرب إسحاق مردخاي.
ما قاله الخبير في القانون الدولي، الدكتور حنا عيسى، هو الأخطر، “إسرائيل تريد تحديد حدودها”، إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي لا حدود لها، لذا لأن السلطة الوطنية الفلسطينية أضحت ترفع هذا الشعار لمحاكمة إسرائيل في المحاكم الدولية، وإدانتها في المجتمع الدولي، عجّل ذلك لأن تتخذ وزارة الخارجية الإسرائيلية، والتي يترأسها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ذاته، قرارات تهدف، في النهاية، لترسيم الحدود ليصبح الاعتراف العالمي أكبر، وكل ذلك سيفيد الرئيس الأميركي الذي يمكن أن يُحاجج العالم دفاعًا عن إسرائيل بشكل قانوني، فإسرائيل ذات الحدود المعروفة أفضل بكثير من إسرائيل بلا حدود، سياسًيا ودبلوماسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
وبالنسبة للتواصل الفلسطيني الفلسطيني، أو الفلسطيني العربي، بعد تهجير سكان الخان الأحمر، فهذا المشروع سيقطع التواصل، بحيث يصبح أي تجمع فلسطيني مُحاطًا بوحدات استيطانية، ومعزولًا عن أي تجمع آخر، كما سيفرض هذا الأمر على الفلسطينيين وضعًا أمنيًا مُعقدًا من انتشار الحواجز أمام كل بيت فلسطيني وتقييد الحركة، وعدم الوصول إلى مدينة القدس لا يوم الجمعة للمسلمين، ولا يوم الأحد للمسيحيين، وعندئذ لا يوجد ما يسمى بمنطقة A أوB أو C، أو ما أفرزته لنا اتفاقية أوسلو وتبعاتها.
مشروع هدم الخان الأحمر مرحلة ثانية من خطوات تشييد جدار الفصل العنصري، فمن اعتقد أن إنشاء الجدار انتهى عند هذا الحد واهم، الجدار جزء يسير من مشاريع “الأرباتهايد”، بل ستحاول إسرائيل، في مراحل أخرى، تهجير البدو الموجودين في النقب، ومنهم سكان أم الحيران، ولا ننسى مخطط “برافر” الذي ستستولي إسرائيل بموجبه على أكثر من 800 ألف دونم من أراضي النقب، وسيتم تهجير 40 ألفًا من بدو المنطقة، وتدمير عشرات القرى، بزعم عدم اعتراف إسرائيل بها.

إعجاب تحميل...