يقول كارل ماركس: إذا أردت أن تعرف مدى تقدم مجتمع ما فانظر لوضع المرأة فيه.

إن المتتبع للساحة الاجتماعية أو بالأحرى البنية الاجتماعية، لا بد أن يلاحظ بالملموس ما تطرحه قضية المرأة كإحدى القضايا التي ما زالت شائكة لم تقعد لها الأسس، في ظل العقلية الذكورية الظلامية السائدة في جل المجتمعات العربية.

 قبل الخوض في غمار تتبع وضعية المرأة، لا بد من الوقوف ولو لوهلة عند البنية المفاهيمية لموضوع نقاشنا، مسألة قضية في المعاجم العربية هي: المسألة التي تطرح جوانب من حالة تحتاج إلى حل، أما المرأة فهي كائن حي عاقل قائم بذاته.

 في ظل زمن الحداثة والتطور والتكنولوجيا السريعة ما زالت تطرح قضية المرأة باعتبارها قضية وجب وضعها في السياق الصحيح.

قضية المرأة قضية إنسانية في المقام الأول، في ظل ما تتعرض له من اضطهاد منقطع النظير داخل المجتمع المتعفن، حيث يحددها الأستاذ مصطفى حجازي في كتابة: «التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور»، كالحلقة الأضعف من داخل المجتمع تمارس عليها كل أشكال الضغوطات النفسية خصوصًا من طرف الرجل الذي هو بشكل أو بآخر عرضة للاضطهاد من طرف المتسلط أو غوائل الطبيعة.

إن معاملة المرأة في بنيتنا هي معاملة خارجة عن إطار كل منطق أو كل ما يحث للإنسانية بصلة، معاملة سلعة للتنظيف والتكنيس والعمل المنزلي، وكآلة لإفراغ المكبوتات الجنسية الذكورية، إذ إن نظرة المجتمع للمرأة نظرية دونية احتقارية جسدية يمكن وضعها تحت مصطلح «عورة، جسد» لا ذات قائمة بذاتها،  باعتبارها عقلًا حرًّا يجب إشراكها في الحياة الاجتماعية ولما لا حتى السياسية، إذ يحاول الرجل محورة مجموعة مفاهيم ووضعها مع ما يناسب مصلحته باعتبارها قوة مهيمنة داخل المجتمع. فعندما نتحدث مثلا عن مقولة الرسول الكريم: المرأة ناقصة عقل ودين. فقد أطرها الرسول في سياقها الصحيح لا انتقاصًا من قيمتها بيد أن الإنسان العربي حرفها وجعلها تناسب متطلباته إذ أصبحت شتيمة لاصقة بالمرأة تصب عليها من كل حدب وصوب، دون أن ننسى دور المرأة في تكريس هاته المفاهيم باعتبار هاته الأخيرة طبيعة حياتية لا حتمية منها، حتى في ظل المجتمعات التي تدعي حرية المرأة ما زالت تعتبر لغة أو علامة جسدية أو كما تطرقنا لها سالفًا سلعة، ولعل الإشهارات الإعلامية خير دليل على قولنا هذا، حيث تعرض المرأة كجغرافية ذات هضاب وسهول لاستقطاب أكبر عدد من المشاهدات وزبائن.

يقول الرسول الكريم «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امراة»: رواه البخاري. حديث بعيدًا عن مدى صحته أو عدمه لا بد من إخضاعه لطابع النقد البناء إذ فنذت مجموعة ممارسات على أرضية الواقع هذا الحديث ولعل خير ما نستشهد به في هذا المضمار مجموعة دول تقودها نساء إلزابيت مثلا على مستوى بريطانيا أو أنجيلينا ميركل على مستوى ألمانيا وما تعرفه هاته الدول من ازدهار ونمو منقطع النظير سياسيًا واقتصاديًا وحتى اجتماعيًا.

تقول الدكتورة نوال السعداوي «يربون البنت الصغيرة منذ طفولتها على أنها جسد فقط، فتشتغل به طول حياتها ولا تعرف أنها لها عقلًا يجب أن تنميه».

إن وضعية المرأة لا يجب النظر لها على إنها فعل تلقائي ذاتي نابع عن رغبة، إنها وعاء تفرغ من داخلها مجموعة أفكار وتصورات منذ الصغر، إنها الأكثر عرضة للثقافة السائدة مما يجعلها بشكل غريزي تستسلم لهاته الأفكار الرجعية وتتقبلها بصدر رحب.

إن حرية المرأة ليست حرية لباس أو حرية تميع كما تدعي مجموعة جمعيات نسوية،  إنها حرية عقل، حرية فكر، يمكن تلخيص المرأة في قولة محمود درويش «لن اسميك امراة سأسميك كل شيء».