لا يمكننا إجبار أنفسنا على حُب شخص، ولا يمكننا منعها من الإعجاب بآخر، وما باليد حيلة في تحديد الأوقات المناسبة وغير المناسبة للوقوع في الحب، لكن يمكننا أن نتحمّل نتيجة اختياراتنا، أو نصرّح بأن القرار كان خاطئًا ولا نريد تحمّل نتائجه أكثر من ذلك.

مسلسل ليالي أوجيني قدّم نموذجين لقصة بطلها الإنكار، الإنكار بحجة أنك لا تريد أن تجرح الآخر فتقتله بدم بارد، وإنكار إحساسك المُلح أن الآخر لا يحُبك، فتقتل نفسك بالأمل أنك على خطأ ورأسك ممتلئ بالخيالات.

عايدة وفريد

فريد تزوج بدافع الواجب، قرار حر لم يُجبر عليه، لم يحب عايدة أبدًا ولكن العكس غير صحيح، هي أحبته وانتظرت مقابل الحب، والمحب لا يريد من المحبوب مقابل لحبه سوى الحب، الرقة والمعاملة الطيبة تأتي مميزات إضافية لكن لا تُغني عن الحب أبدًا.

تشعر عايدة أنه لا يحبها، حتى الأفعال والكلمات الطيبة تعرف أنها بدافع الواجب، هذه المشاعر مهينة وجارحة، أنت تقبل وربما تمتن للواجب والمجاملات من أي شخص سوى من تُحب، ترغب أن تكون كل أفعاله دافعها الحب والحب فقط، والرغبة في التأكد من صحة حب الآخر لك من عدمه هي رغبة قد تقودك إلى الجنون، تعرض عليه الانفصال إن كان لا يحبها ولكنه يرفض ويعد بالمحاولة، المحُب ضعيف ويقبل بأشياء لم يكن ليقبلها أبدًا.

يُعجب فريد بأخرى، والإعجاب هو طريق الحب الممهد، ولا يمكنك السيطرة على نفسك أمام غزو المشاعر.

كريمان وإسماعيل

تتزوج كريمان من الشخص المناسب حسب مقاييس معينة، لكن لا تعثر على زر الحب لتضغط عليه، يحبها إسماعيل ويشعر أنها لا تبادله الحب، يعاقبها بالمعاملة السيئة، فتزداد نفورًا، فيزداد هو شكوكًا وغيرة، مستنزفًا نفسه في البحث عن سبب عدم حبها له.
تعجب كريمان بآخر، وتقع في حبه، وحين يعود إسماعيل بشخصية أرق وأكثر تفهمًا؛ لا يغيّر هذا في الأمر شيئًا، يظل قلبها متعلّقًا بآخر، ويظل إسماعيل يائسًا بمحاولاته التي لا تطرح حبًّا في قلبها.

الإنكار لا يفيد

دون الإنكار لا أحد مخطئ في حق أحد، ولكن سكينة الإنكار تجعل من الجميع جناة وضحايا.

ماذا لو اعترف فريد إلى عايدة أنه لا يستطيع، فقط لا يستطيع، هل كان خائفًا من أن يجرحها، إذن ماذا فعل بها حين أحب أخرى؟

وماذا لو صدّقت عايدة إحساسها، وتقبلت الوجع الأقل وأخذت القرار بالانفصال ولم يقودها الأمل إلى ألم أكبر؟

وبالمثل في حكاية كريمان وإسماعيل.

خلف كل انتقام ضعف مخيف

لست مع الانتقام في أي من صوره، لكن هذا ما يحدث أحيانًا، في الانتقام يختار البعض أن يؤذي مَن آذاه مثل عايدة، اللحظة التي يقتلك فيها الضعف والخذلان وخيبة الأمل والخيانة، فتقرر أن تصفع الآخر ثم تغرس سكينة في قلبه الذي لم يشعر بك يومًا، لتخبر نفسك أولًا قبل أن تخبره أنك قوي ولن تترك حقك.

ويختار البعض الآخر الانتقام بأذى نفسه مثل إسماعيل، يقف ممررًا مسدسه بين المرأة التي أحبها والرجل الذي حصل على ما لم يحصل هو عليه، ثم يقرر قتل نفسه، يائسًا من الحصول على حبها، راغبًا في الحصول على أدنى المشاعر، وهي الشفقة.

يبقى الاختيار قائمًا

بين أن تصدم الآخر بالحقيقة وتتركه يقرر مصيره، أو تُنكر وتسحبه من قلبه إلى حتفه وربما إلى حتفك.

بين أن تصدق أن إحساسك بمن تحُب غالبًا ما يكون حقيقة، إن شعرت أنه لا يحبك فهو كذلك بالفعل، وتمضي إلى الحياة الواسعة بجرح سيطيب بمرور الوقت، أو تكذّب نفسك وتخدعها ويصبح جرحك غائرًا.