نشر فى : السبت 30 يناير 2016 - 10:45 م | آخر تحديث : السبت 30 يناير 2016 - 10:45 م

ما معنى أن يحتل الحديث عن الفعلة المشينة للفنان أحمد مالك والصحفى شادى أبو زيد حسين بشأن «واقعة البلالين» كل هذا الاهتمام، لدرجة أنها فاقت الاهتمام بالاحتفال بذكرى ثورة ٢٥ يناير.


الشابان ارتكبا خطأ فاحشا والجميع وجه لهما اللوم، لكن لم يلاحظ كثيرون أن هذا الموقف ضد بعض جنود وضباط الشرطة فى ميدان التحرير، غطى تماما على مناقشة موضوعية لما حدث فى هذا اليوم، ولماذا فشل حشد الإخوان وأنصارهم ضد الحكومة؟!
مواقع التواصل الاجتماعى انهمكت تماما فى الحديث عن الواقى الذكرى الذى قدمه الشابان للشرطة تهكما فى يوم الاحتفال بعيد الشرطة وعيد الثورة.
المصريون انقسموا بشأن ما حدث إلى قسمين؛ الأول ــ وهو الأغلبية الكاسحة ــ انتقد الأمر والبعض طالب بإعدام الشابين وسحب الجنسية منهما لكن بعضا آخر قال إن الشابين أخطآ لكنهما اعتذرا ولا يجب ذبحهما. القسم الثانى أيد ما فعله الشابان ورآه انتقاما بالمصادفة من الشرطة المتجبرة، حسب قولهم وهؤلاء معظمهم كانوا من الإخوان أو مؤيديهم.
بغض النظر عن هذا الموقف أو ذاك، فلم يلتفت كثيرون إلى أن التوسع فى هذا النقاش الجدلى الذى زاد على حده كثيرا قد أفاد الشرطة والإخوان إلى حد كبير. الانشغال المبالغ فيه بالموضوع ساعد الإخوان فى الهروب من الإجابة عن السؤال الأهم: أين ذهبت الحشود التى تحدثوا عنها وعن أنها سوف تزلزل الشوارع والميادين. وأين تبخرت هذه الحشود، ولماذا تخدعون أنصاركم وتخبرونهم أن ٧٠٠ ألف متظاهر نزلوا الشوارع فى ذكرى ٢٥ يناير؟!!. وفى المقابل فان تضخيم الأمر ساعد الشرطة فى عدم الإجابة عن السؤال الأهم: لماذا كل هذا الخوف من مظاهرات فى ٢٥ و٢٨ يناير، تبين أنها لم تكن واقعية بالمرة، ولمصلحة من تم بث كل هذا الرعب والهلع والخوف فى نفوس المصريين طوال الشهور الماضية؟!
قد نتفهم ولع وسائل التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام الصفراء و«نص اللبة» بهذه القصص وتضخيمها والنفخ فيها، لكن كيف يمكن فهم وتفسير انشغال معظم الكتاب والمفكرين والمتابعين والمراقبين بهذا «الموضوع الهايف»؟!
لا أقصد بهيافة الموضوع التقليل أو التهوين من شأنه، لكن المبالغة التى صاحبته كانت واضحة بشكل لافت، وأصحابها لم يلاحظوا أنهم جعلوا الدولة والمجتمع والحكومة فى صورة من يواجه هذين الشابين الأعزلين. شابان أخطآ واعتذرا، وكان يمكن للموضوع أن ينتهى عند هذا الحد، أو مجرد مساءلة فى نقابة الممثلين ينتهى ببيان اعتذار آخر.
عندما يكون النقاش العام فى المجتمع المصرى بأكمله تقريبا يدور حول شابين نفخا «واقيا ذكريا» تهكما به على الشرطة، فالمؤكد أن هناك خللا كبيرا فى أشياء كثيرة، لدى معظم الأطراف.
كان يمكن أن ينشغل الفيس بوك لساعة أو ساعتين بالموضوع وتضعه الصحف فى صفحات وأبواب الطرائف والغرائب والأخبار الخفيفة، لكن أن يصبح المادة الرئيسية لمعظم مقالات الرأى وبرامج «التوك شو» الرئيسية فالمؤكد أن هناك حاجة غلط.. فهل نتعظ من المرات المقبلة أم سنظل نعيد إنتاج نفس الخطأ.
وإذا كان «الواقى الذكرى» احتل كل هذه المساحة من الاهتمام.. فمتى نهتم بالواقى السياسى الذى يحتاج إليه المجتمع فى أكثر من مجال وثبت أن غيابه هو الذى أوصلنا إلى هذه الحالة شبه العبثية؟!.