اقتنيت كتاب استرداد عمر منذ عامين، وكان حجمه الكبير نسبيًّا يوقفني عن الشروع في القراءة، إلى أن أنهيت قراءة الروايات والكتب الأخرى التي اشتريتها معه في ذاك اليوم. بعد عام سميت الله وبدأت بالقراءة، وكنت قرأت قبلها للكاتب سلسلة “كيمياء الصلاة” وأعجبني الأسلوب الجديد عليّ.

كان معدل قراءتي لكتاب استرداد عمر بطيئًا جدا، وكنت أنهل منه كل يوم ولكني كنت أشرد كثيرًا وأبكي، بعض من بكائي لم يكن منطقيًا، لم أكن أنا، كان شيء داخلي أعرفه لأول مرة هو من يدمع، غرقت تمامًا في الكتاب فلم أعد أقرأ معه شيئا آخر، اصطحبت الكتاب معي في سفري رغم وزنه الثقيل الذي لم يسمح لي أن أضعه مع أغراضي الأخرى، فحملته في حقيبة الكتف طوال الرحلة وأنا أعلم أني لن أقرأ منه كلمة واحدة أثناء إقامتي المؤقتة في بلدٍ جديد، ولكن ذاك الشيء الذي ينتحب دون إرادتي هو الذي جعلني أحمله في رحلتي، قرأت روايتين، كنت أود إنهاءهما من قبل، حتى إذا عدتُ إلى بلدي عدتُ إلى استرداد عمر..
كما امتنعت عن مشاهدة مسلسل “عمر”  – قبل إصدار الكتاب – كي لا يتحول عندي عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عمر الممثل أو تترجم المواقف الصافية لسيرته إلى مشاهد ذات موسيقى تصويرية، كنت أحاول عدم متابعة صفحة كاتبِهِ على الفيسبوك حتى لا يصطبغ الكتاب بصبغة شخصية، فللفاروق في تكويني أثر خاص أراه في عدل أبي وحسمه وفي اسم أخي الأصغر الذي اختارته أمي – رحمها الله – ليكون سَميّ ابن الخطاب..

وحين أكتب عن استرداد عمر لا أفعل كما مع بقية الكتب، لا آتي باقتباسٍ أو أُلوّن جملة ما، ولا أستخدم تقنيات التصوير مع الصفحات.. استرداد عمر “حالة” لا تتجزأ، أو آلة زمن تعود بك إلى عصر لا يأتي ولا يتكرر، تكاد تلحظ ملامح وجهه كلما انفعل أو تأثر، أحباله الصوتية لا يزال ترددها يأتينا رغم مُضيّ تلك العصور.

سيرته في هذا الكتاب ليست للعاطفة أبدًا أو للبكاء على مجد تليد ننشده في ملتقيات عدة، سيرته هنا للاهتداء والاقتداء، للعمل رغمًا عنك، لأنك إن لم تفعل فستفعل بك الكلمات التي قرأتها كما كانت تفعل دِرَّةُ عمر.. وأكثر..

لن أمتدح أسلوب الكاتب أو أبدي فيه الملاحظات كقارئ ناقد، لن أحلل الفصول وأفصّل الفهارس والمتون.. فحسْب د.أحمد خيري العمري أن كتابه فعل بأفهامنا تلك الأفاعيل، فما قيمة النقد في حضرة كل هذا الثراء؟!

ومعلوم من الموقف بالضرورة أن كل ما كتبته لا يندرج تحت مسمى الدعاية للكتاب، فلن يعود عليّ الأمر بشيء، بل كتبت لأقول: اليوم وبعد أن أنهيتُ قراءة الكتاب أُزكّيه لكم لتدرجوه في قائمة كتبكم، وبعدها سيبدو جليًّا سبب كلماتي هذه..
استغرقتْ الكتابة من المؤلف شهرًا أو يزيد، واستغرقتني القراءة عامًا أو أكثر..
عامٌ من التورط في كتاب لا ينتهي وإن أنهيت قراءته!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست