مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

أشرف أبوخصيوان (فلسطين)

ليت رمزون السرايا يُخبرنا، يوماً ما، بأنه تم توفير مائة ألف فرصة عمل للخريجين، وأن هناك ارتفاعا في مستوى الدخل الفردي، وأنه تم تحقيق الاكتفاء الذاتي من زراعة محصول القمح، وأن نسبة الفقر في قطاع غزة بلغت أدنى مستوياتها.

في قلب مدينة غزة، هناك مفترق طرق، يحمل اسم مفترق السرايا، على جوانبه لوحات إعلانية ضخمة،يميزها أنها لا تحمل إعلانات تجارية فقط، بل أيضا رسائل سياسية ووطنية، لها أبعاد إقليمية وعربية ودولية.
في غزة يُفاجأ المواطن بتغير حالة الإعلانات والصور الملصقة على اللوحات الاعلانية، كلما تبدلت وتغيرت المواقف السياسية، وهو بات ما يُعرف أخيرا “رمزون السرايا، قد غير واجهته”، والقصد هنا هو التعبير عن الحالة السياسية التي تعيشها غزة.
يحمل رمزون السرايا، على عاتقه، مهمه توصيل الرسائل المُغلقة في بواطنها، بالآراء والتوجهات السياسية التي تعيشها البلاد، فقد ظهرت على لوحات الإعلانات شخصيات عربية ودولية عديدة، كما ظهرت عليها صور للأسرى الإسرائيليين، وأخرى لرجال المقاومة، ولجميعها دلالات سياسية، وتختصر الواقع والظروف الحالية.
يُشبه مواطني القطاع رمزون السرايا بموقع فيسبوك، وينتظرون بين حين وآخر أن يُغيّر صورة الغلاف الخاصة به، لتبدأ بعدها سيلُ من التعليقات والتحليلات، عن مضمون تلك الصورة وجدواها، في جولة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث سجل رمزون السرايا حضوره وبشكل قوي، في بوستات وتعليقات عديدة، وذلك بعد أن غير رمزون السرايا صورته. وصل هذا السجال إلى ذروته بين النشطاء، ما بين مؤيد ومعارض، خصوصا أن الواقع والظروف المحيطة بقطاع غزة لا تحتمل الحديث مطولاً عن إنجازات وهمية، وأبر مخدرة، ولن تنطوي تلك التسهيلات عن الانفجار القادم في قطاع غزة، نتيجة السنوات الصعبة من الحصار والإغلاق، وأن سيل الانفراجات والمساعدات الغذائية الطارئة، وسِلال الغداء السياسية، لن يُكتب لها النجاح، في تطويق الأزمة الإنسانية والاقتصادية الصعبة والمعقدة التي يعيشها الفلسطيني في القطاع.
كل الاحترام لكل الشخصيات المحلية والعربية والإقليمية والدولية التي تزين رمزون السرايا بصورهم، ولكن في الآونة الأخيرة فقدنا قرابة 112 شهيداً، و13 ألف جريح في مسيرات العودة التي انطلقت منذ 30 مارس/ آذار الماضي. كان الأوْلى أن يتزين رمزون السرايا بصورة جماعية كبيرة لهؤلاء الشهداء الذين سقطوا، على محراب العودة.
ليس المطلوب دوماً أن تتغير صورة رمزون السرايا، بل يجب أن تتغير المواقف السياسية وفقاً للطريقة البراغماتية، من أجل الوصول إلى سُلم النجاة، من واقع مرير يعيشه المواطن في القطاع، وإن كان تغيُر المواقف مُرتهنٌ بتغير الوقائع والأحداث في المنطقة، فإنه يجب النأي دوماً بمقدرات الشعب الفلسطيني وإنجازاته المتلاحقة، في ملاحم البطولة والفداء، عن الأفكار السياسية الأحادية الجانب والتفكير. وللوصول إلى بر الأمان، يجب أن تكون هناك إرادة وطنية حرة، يتبعها إيمان مُطلق بأهمية تطبيق بنود المصالحة الفلسطينية، للوقوف صفاً واحداً ومنيعاً في وجه الصفقات المشبوهة التي يسعى البعض للقبول بها، على حساب مقدرات الشعب الفلسطيني.
ليت رمزون السرايا يُخبرنا، يوماً ما، بأنه تم توفير مائة ألف فرصة عمل للخريجين، وأن هناك ارتفاعا في مستوى الدخل الفردي، وأنه تم تحقيق الاكتفاء الذاتي من زراعة محصول القمح، وأن نسبة الفقر في قطاع غزة بلغت أدنى مستوياتها، وأن نسبة الصادرات من الحمضيات والخضروات حققت أرقاما قياسية مقارنة بالدول المجاورة، وأن المؤشرات الاقتصادية والمشاريع الاستثمارية قد حققت أرباحاً قياسية مقارنة بدولة الاحتلال.
ننتظر من رمزون السرايا أن يغير صورته، ويضع صورة لطفل فلسطيني، وقد رفع علم فلسطين على مآذن القدس وكنائسها، بدلاً من توزيع أوسمة الشكر على من استحق ومن لم يستحق.

إعجاب تحميل...