جميعنا يكره القتل، أليس كذلك؟ ويصيبنا الاشمئزاز لبعض الجرائم الوحشية ونتعجب من مجرم ظهر هنا أو هناك وهو يدلي باعترافاته، ودائمًا ما تتعالى الأصوات في مختلف المحافل تنديدًا بالجرائم، سواء كانت قتل إنسان أو حيوان أو حتى نبات.. القتل جاء معنا منذ أن هبطنا نحن أولاد آدم على الأرض يوم قَتًلَ قابيل هابيل، فمنذ بداية الخليقة والإنسان يمارس هذه الجريمة البشعة.

تعرف عملية القتل بأنها (إخراج الروح من الجسد، أو إخراج الروح بفعل صاحبها أو بفعل آخر)، لكن أتظنون أن القتل هو قتل النفس فقط؟ التِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ؟ أتظنون أن الجريمة هي فقط من تسيل فيها دماء؟ أتظنون أن القتل هو فقط من تتشوه فيه الأعضاء؟ أتظنون أن الجريمة هي فقط توجه عدواني؟.. كلا فهناك عمليات قتل نرتكبها من دون إخراج أرواح.. نعم ومن دون سفك للدماء ومن غير استخدام لأي سلاح، نمارسها علنًا وفي وضح النهار وأمام أعين الخلق! فهي ليست جريمة حمراء أو زرقاء، ولم تتحدث عنها الجرائم البيضاء حتى.

يدور في نفسك الآن تساؤل: أصحيح ما خمنت؟ تتساءل أي جريمة هذه التي نمارسها بكل وقاحة؟ أقول: إنها تُدرج ضمن الجرائم الاجتماعية هي: عملية قتل الإبداع والطموح في الآخرين، فهل مارستها يومًا؟

ربما لم نلتفت إليها أو نمارسها من غير إدراك، اُشاهد وتشاهدون أحيانا عندما يطرح أحد فكرة جديدة أو مشروعًا أو حتى رأي فيه شيء من الغرابة، ربما لا يتناسب وأفكارنا ولا تستطيع عقولنا إدراك هذا الطرح سرعان ما تنهال عليه كم من الآراء الساخرة والسوداوية والمحُبِطة، وكم من أعرافهم أو قرأت عنهم اصطدموا بهذا فقُتِل بداخلهم إبداعهم من أول خطوة فانخرطوا بعامة المجتمع ولو قُدِر لهم وكانوا في غير مجتمعاتنا العربية لكانوا قادة ومفكرين وعلماء، فلماذا؟

لماذا تقتل، وتضع نفسك في دائرة الاتهام؟ لماذا كل هذه الرغبة لممارسة هذا القتل؟ هل مجتمعاتنا مُحتاجة؟ لماذا تُطلِق رصاصات جهلك على وليد جديد؟ لماذا لا تعلمه أولى خطوات المشي؟ لماذا لا تعطيه الأمل؟ لماذا لم تناقشه علميًا وبطرح موضوعي إن كنت فعلًا ألبرت أينشتاين أو عباس العقاد أو مصطفى جواد…؟ لماذا تحاول أن تحط من قدر أفكار الناس من حولك. انتبه إلى نفسك؟

محاولة.. حاول أن تُغير هذه الصفات إلى أخريات نافعات ناجحات للمجتمع ولك لتكفر عن ذنبك، فعندما ترى فكرة جديدة حاول أن لا يكون الهزل والسخرية أول من يحضر برأسك، انظر إلى الفكرة أو الرأي علميًا وبحيادية تامة من غير عواطف، تخلى عما بداخلك تجاه الشخص صاحب الموضوع، التفت لإمكانية الفائدة من هذا الطرح ليس لنفسك فقط إنما للآخرين.

إن لم تعجبك الفكرة تابع الآراء حولها علها تفيدك، فإن لم تنفعك فابدِ وجهة نظرك بطريقة حيادية وفكرية، ولا بأس بقليل من تمنيات النجاح. أما إن أعجبتك فشجع صاحب الفكرة، فالتشجيع من أكثر الأدوات تأثيرًا في الأشخاص وبناء ثقتهم بأنفسهم وتحفيزهم لبلوغ أقصى إمكاناتهم، فجميع البشر يميلون لتكرار أي فعل نال تشجيع الناس وإعجابهم به، فإن لم يحصلوا على تشجيع فكيف يثقوا أن عملهم كان ناجحًا ومُقدرًا؟

الطاقة الإيجابية.. أعمل على بث هذه الطاقة في الآخرين بدلًا عن أن تهزأ من أفكارهم، فأنت لا تعلم كم مقدار الطاقة والأمل الذي تبعثه للآخرين بتشجيعك إياهم ليحققوا أحلامهم، فتشجيعنا المستمر لذوي الأفكار المتجددة سينتج يومًا أشخاصًا علماءً، مفكرين، شعراء، فنانين… إلخ، سينتفع منهم المجتمع.

انهض الآن وأجرِ عملية غسيل لرأسك لتُغير أفكارك، وشجع صاحب أقرب فكرة جديدة تراها، لتساهم في صنع النجاح، وهكذا دواليك كلما شجعت كلما صنعت قصص نجاح، فإن لم تكن صاحب أفكار جديدة تستطيع الآن أن تكون شريكًا قويًا في صنع نجاحات الآخرين.. فأرجوك لا تكن قاتلًا.