إنها العبادة التي لا تسقط عن أهل الأعذار، الكل يصليها حسب طاقته، لا غنى عنها لمريض أو مسافر أو خائف، هي العبادة التي تتكرر في اليوم خمس مرات، ما لا يتكرر غيرها من الطاعات والواجبات. كَثرَةُ الخُطَا إِلَيهَا رِفعَةٌ لِلدَّرَجَاتِ وَمَمحَاةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، َوانتِظَارُهَا رِبَاطٌ، وهِيَ آخِرُ مَا يَبقَى مِنَ الدِّينِ.

كان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. فإنها العون على الشدائد والصعاب، يقول تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 45].. فملاذُ الخائفين لو بحثت عنه ستجده في الصلاة.

– كم من مُجبر أثقلته ذنوبه. فاسقطَتها سجدة في الصلاة.. كم من حائرٍ وجد ضَالته في الصلاة. ألم تُقر عينُ كل سائلٍ بعد كل صلاة. أتظنُ أن النبي قال عبثًا أرِحنا بها يا بلال. ألم تتخيل لبُرهةٍ صوتَ النبي وهو يُردد الصلاة وما ملكت أيمانكم. ألم تقرأ قول الله عن عَظمتِها. ألم يَربط عِبادتهُ بإدائها. ألم يُطرِبُكَ صوتَ الأذانِ قَبلها. ألم يُداعِبُك سكونَ السجودِ فيها. إن كنت غارقَ في الذنوب.ف‏عُد يا صديقي لبابهِ ولو أذنَبت ألف مَرّة. فذاك الباب إن تَطِرقُه تَلِجُه. لا تَنِتَظر الرحمةَ هنا. فالصلاةُ هي صِلتَك برحَماتِ السماء.

فهي الصفاء والطهر، وهي النقاء للحياة والعمر، ففي الحديث: أرأيتم لو أنَّ نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كلَّ يوم خمسَ مرّات، هل يبقى من درنه شيء؟! قالوا: لا يبقى من درنه، قال: فذلك مَثَل الصلوات الخمس؛ يمحو الله بهنّ الخطايا. متفق عليه. وكذلك فإنها سبب النصر والتمكين والطمأنينة والأمان، يقول تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج: 41].

وفي أوج الخوف ألم يأمر الله النبي بإقامتها وفي ذروة الغزو، قال: إذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ”. وكذلك فإنها الوسيلة الكبرى لحِفظِ نفسك وتربيتها على العِفّة والفضيلة، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: 45].

يا صديقي: عُد، وهناك إن وَجدتْ قلبكَ في القيامِ، فلا تركعْ؛ وإن وَجدته في الركوعِ فلا ترفعْ. في القيام تأدبْ واقرأْ واستمعْ، وفي الركوع تَجّمل.. بانحناءِ قامتِك وطأطأةِ رأسِك؛ وفي السجودِ اهرعْ لطلبِ القُربِ ودوامِ المودة.. وابك كما ينبغي لغريبِ وجد ضلتَه واستظل من حرِ الدُنيا بسحابةِ الرحمة. ولا تَتَعْجل على قلبكِ. واطرقْ البابَ مِرارًا حتى يٌفتَح. واعلمْ أنك في حضرةِ عزيزٍ يٌحب أن يُسَأل.

– يا صديقي. أقدامُك هذه إن لم تَقدك إلى الصلاةِ، فلن تَقودك إلى الجنة. يا صديقي أتدري أنها أول ما نُسأل عنه يوم القيامة! ألا تعلم أنها إذا صَلحَتْ نَجوتْ. وإذا فَسدت هَلكت. يا صديقي غيرك لا يَستطّع حتى أن يَسجد. كم من مَحرومِ من تلك النعمه! كم من قائلٍ: رَبً أرْجِعُونِ.

– يا صديقي إذا نغَصَك الشيطان بتركِها فلا تُطعْه. لا تُطعْه واسجّد واقترب. كم من مستخفٍ بالليل وهو يعصيه؛ وكم من مستخفٍ بالليل وهو قانت.. شتان بين الحالين. أمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ  قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ.

وأخيرًا يا صديقي: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ [طه: 132].