شكرًا شهر رمضان، تعلمنا منك الكرم عندما زادت صدقتنا فيك، وتعلمنا منك العفو والسماح، وأن الأعمال معلقة بين السماء والأرض بين المتخاصمين حتى يصطلحوا، شكرًا شهر رمضان تعلمنا منك كبت شهواتنا والكف عن المحرمات لساعات طويلة، وتعلمنا منك صلة الرحم التي قد قُطعت طوال العام.

شكرًا شهر رمضان، تعلمنا منك الالتزام بقراءة القرآن كل يوم، وكثرة القيام، وكثرة السجود؛ فارتاحت قلوبنا طوال الشهر، شكرًا شهر رمضان كنت سببًا في فتح أبواب الجنان وغلق أبواب النيران وتصفيد عدونا الأول الشيطان؛ فخفت عن كاهلنا أعباء كثيرة وارتاحت قلوبنا بذكر الله.

شكرًا شهر رمضان، تعلمنا منك كم من فقير يظل جائعًا لساعات طويلة ولا أحد يعلم حاله إلا الله، وعندما صمنا شعرنا بهم فعرفنا كم من النعم نحيا دون أن نشعر، شكرًا شهر رمضان تعلمنا منك قيمة الماء الذي نهدره ليل نهار فعندما عطشنا تمنينا لو ارتوينا قطرة وحافظنا على كل نقطة.

شكرًا شهر رمضان، تذكرنا فيك كم قاسى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في فتوحات وحروب كانوا يخوضونها في شهر الصيام، كان يتحملون فيك الصيام والعطش وقسوة الشمس تحت سيوف الحرب. شكرًا شهر رمضان، نجدد بك التقوى في قلوبنا، ونستعيد ما تلف منها، ونأمل في أيامنا أن تكون كلها رمضان. شكرًا شهر رمضان، علمتنا غض البصر، وكف الأذى، ومسك اللسان فجنينا الخير كله في قلوبنا.

شكرًا شهر رمضان، تعلمنا منك أن الإنسان يستطيع أن يصبر على شهواته، وأن يترك عاداته السيئة، وأن يكف لسانه، وأن يغض بصره، وأن يترك سماع ما حرم الله، وأنه يستطيع أن يكون له ورد يومي من القرآن، وأنه يستطيع أن يصلي كل الصلوات في جماعة، وأن يقوم الليل، وأن ما فرضه الله علينا كان باستطاعتنا أن نفعله ولكننا ما بين الكسل والخمول، وبين غفلة الدنيا وطول الأمل.

شكرًا شهر رمضان، تعلمنا منك أن الله يرزق الجميع الفقير والغني، وأن الرزق ليس مالًا فقط؛ فرأينا فيك الصحيح ذا القوة المفرطة يفطر في نهارك ويعصيك ليلًا، وأن الضعيف المسن يقف بين صفوف المصليين يختم كل يوم جزءًا من القرآن، ويصوم أفضل من مفتول العضلات.

شكرًا شهر رمضان، تعلمنا منك أن الخير ما زال موجودًا في هذه الأمة، وأنه مستمر حتى قيام الساعة، وأن الظالمين سيهلكون لا محالة، وأن الانتصارات العظيمة كلها كانت فيك، وكأنك تخبرنا أن النصر مع الصبر، ومع كبت الشهوات، والخضوع لأوامر الله، والإلحاح في الدعاء.

شكرًا شهر رمضان، نزل فيك خير كلام الله دستورنا وراحة قلوبنا ودليلنا في الحياة حتى الممات، وجعل قراءته فيك مضاعفة لـ70 ضعفًا، والعمرة فيك ثوابها حج، وجعل الله فيك ليلة خيرًا من ألف شهر من حُرم خيرها فقد حُرم، ومن قامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.

شكرًا شهر رمضان، تعلمنا منك أن نخضع لحكمة الله في التفضيل؛ فقد فضلك على سائر الشهور وجعل أفضل أيامك العشر الأواخر، وجعل أفضل ليلة هي ليلة القدر، كما فضل مكة على خير البلدان، وجعل الصلاة في حرمها بـ100 ألف صلاة، وفضل المدينة المنورة بساكنها أفضل الصلاة والسلام، وجعل الصلاة في مسجده بألف صلاة، والصلاة في المسجد الأقصى بـ500 صلاة، وفضل العشر الأولى من شهر ذي الحجة، وفضل الآيات فاختار آية الكرسي وغيرها من التفضيل.

شكرًا شهر رمضان، تعلمنا فيك الاعتكاف وكيف يحبس المرء نفسه بين جدران المسجد بعيدًا عن نسائه وعن أولاده وعن متع الدنيا، تعلمنا فيك التدريب العملي على هجر الدنيا وترك ما فيها، وإراحة النفس من شقائه، والبعد عن فضول الكلام في طرقات الشوارع والنواصي، والبعد عن القيل والقال، والبعد عن كل ما يشغل عن ذكر الله.

شكرًا شهر رمضان، فيك نخرج زكاة فطرنا ونتعلم العطاء، ومع العطاء فرحة لا توصف للغني قبل الفقير، والشبعان قبل الجائع، فجاء العيد وعم الفرح للجميع؛ فكم من الخيرات فيك ولكن أيامك معدودة.

شكرًا شهر رمضان، ما من أحد يعيشك بقلبه كبيرًا أو صغيرًا إلا وتمنى العام كله رمضان.