سؤالي هو: إن كان قلبي قاسيا، ولا يعرف معروفا، وإن كان لا يخاف الله حقا. فكيف يستطيع قلب كهذا أن يتوب؟ في كل يوم أقع في نفس الذنب مرارا وتكرارا؛ حتى تعبت، وقبلت أن مصيري الهلاك. نفسي ضعيفة من كل جانب، وأنا لم أنجح يوما في شيء؛ لأني كنت خاسرة منذ البداية، وهذا كله بسبب نفسي السيئة. فماذا أفعل؟ مهما دعوت أشعر أن الله لن يستجيب لي؛ لأني خائنة، ولأني أكثرت من الذنوب. فماذا أفعل؟ قلبي يضحك عليَّ مخبرا أن الأمر انتهى، وأنه لا يمكنه العودة؛ لأني وقعت في الظلمات. كيف أرجع وأنا هذا الشخص البائس؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فههنا أمور نحب أن نهمس بها في أذنك، وبها تحل مشكلتك إن شاء الله.

أولا: الخوف من الله والشعور بقساوة القلب أمر محمود، وهو دليل على حياة القلب؛ لأن الميت لا يشعر، فعليك أن تنمي الخوف من الله في نفسك، وتوقدي جذوته في قلبك، فإن هذا من أعظم أسباب التوفيق.

ثانيا: قد يصل هذا الخوف بالعبد إلى حال مذمومة، وذلك إذا تمادى في الخوف، ولم يدعمه بالرجاء، وحسن الظن بالله، فينقلب هذا الخوف يأسا وقنوطا من رحمة الله، وتلك هي قاصمة الظهر، فعليك أن تحسني ظنك بربك تعالى، وتعلمي أنه رحيم بعباده، بر، لطيف، وأنه سبحانه أرحم بعبده من الأم بولدها، فكوني راجية لثوابه، وسعة رحمته، كما أنت خائفة من عقابه، ويعينك على هذا التفكر في أسمائه الحسنى؛ مثل البَّر، اللطيف، الجميل، الرؤوف، الرحيم، ونحوها من أسمائه التي يبعث الفكر فيها الطمأنينة في النفس، ويثير السكينة في القلب.

ثالثا: مهما كان ذنبك عظيما، فاعلمي وتيقني أن عفو الله تعالى أعظم، ورحمته سبحانه أوسع، فكلما أذنبت فتوبي، وإذا عدت فأذنبت فتوبي، ثم إن عدت أخرى فتوبي، وهكذا، ولا تدعي التوبة، ولا تملي منها مهما تكرر ذنبك أو عظم، ولا يزال الله يقبل توبتك ما دمت تتوبين إليه ما لم تبلغ روحك الحلقوم.

رابعا: اجتهدي في الدعاء، وإياك أن تيأسي من الإجابة؛ فإن الله وحده هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ومن أعظم ما تسألينه ربك تعالى الهداية والتوفيق، والإعانة على الخير.

خامسا: خذي بأسباب الاستقامة، وجاهدي نفسك، واصحبي الأخيار، وأكثري من الذكر وتلاوة القرآن، واستغلي هذه المواسم الفاضلة في القرب من الله تعالى، ولن يخيب سعيك قط، لأن الله تعالى لا يرد من أقبل عليه، ولا يطرد من أناب إليه، قال سبحانه: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ {العنكبوت:69}.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

والله أعلم.