أنا شاب في 31 من عمري، ونحن من أسرة غنية والحمد لله. منذ عام 2000 ونحن نتذوق كل ألوان العذاب على يد أبي، والسبب هو أنه يريد الزواج، وقام أكثر من مرة بضرب والدتي إلى درجة فقدانها الوعي، وأصبحنا نعيش حياة بائسة جدا، وتزوج أكثر من 3 مرات، وأنجب بنتا وهو في 51 من عمره، وطلق أم البنت؛ لأنها كما يقول سيئة السمعة. إلى أن توفيت والدتي سنة 2011 قام والدي بالزواج أكثر من 20 مرة دون مبالغة، وقام بطردي من العمل؛ لأنني اعترضت على تلك الزيجات التي أحيانا لا تكتمل شهرا، والحمد لله وفقني الله ورزقنا أنا وأخواتي، إلا أن والدي قام بطرد أختي وزوجها وأبنائها من منزله، ثم جاء أخي الأصغر ليتزوج فأهمل زواجه، إلى أن قمنا أنا وأخواتي بتزويجه على نفقتنا الخاصة، وأخبره أبي أن لا يتزوج في منزلنا، على الرغم من أن منزلنا يحتوي على أكثر من 5 شقق خالية، ويمتلك الوالد أكثر من 8 منازل. ثم جاء دوري أنا وأخي الأكبر، حيث قال لنا سوف أعطيكم مهلة لتتركوا المنزل. وعندما سألناه قال لنا إنه منزله وهو حر، وعندما امتنعت عن ترك المنزل؛ لأنني متزوج ولي ابنان، وأخشى على أسرتي، قال: أنت عاق لوالدك، وأنه غير راض عني، خاصة وأننا علمنا أن إحدى زوجاته هي من كانت تريد ذلك. ومنذ أكثر من عام يتهمني بالعقوق، والسبب أنني لو تركت المنزل، فإن إخوتي سيتركونه بالمثل، وقال لي سأبدأ بك أولا، ثم بإخوتك. وعندما لم أترك المنزل، اتهمني بالعقوق. فما هو حكم الشرع في ذلك؟ ولكم الشكر.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فننبهك أولاً إلى عظم حقّ أبيك عليك، ووجوب برّه مهما كان حاله، فإن الله قد أمر بالمصاحبة بالمعروف للوالدين المشركين، اللذين يأمران ولدهما بالشرك، وانظر الفتوى رقم: 114460.

ثمّ اعلم أنّ جمهور العلماء على أن الابن البالغ -غير العاجز- لا تجب نفقته على أبيه، ومذهب الحنابلة وجوب نفقة الابن الفقير على أبيه، ولو كان صحيحاً قوياً.

  قال المرداوي: شمل قوله: وأولاده وإن سفلوا، الأولاد الكبار، الأصحاء، الأقوياء إذا كانوا فقراء، وهو صحيح، وهو من مفردات المذهب. الإنصاف.

 وذهبوا إلى وجوب تزويج الابن الفقير المحتاج للزواج.

  قال ابن قدامة: قال أصحابنا: وعلى الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته، وكان محتاجا إلى إعفافه. المغني.
 وعليه؛ فإن كنتم غير محتاجين، فليس لكم على أبيكم نفقة، ولا مسكن، ومن كان محتاجاً وهو بالغ، قادر على الكسب، فليس له ذلك أيضاً عند جمهور العلماء، فيجوز له أن يخرجكم من بيته، ولا يكون بذلك ظالماً لكم.
 والله أعلم.