أعطتنا معلمة السنة الماضية أقلام شمع، بعضها مكسور وفيه شيء، وفرشاة. هي تدرس في الروضة في مدرسة راقية، شعرت أنها أشياء لأناس، ولا بد أن ترجع لهم، مع أني جد متأكدة أننا حتى لو أرجعناها، فلن تردها -والله أعلم- علما أني سبق أن وزعت منها بعضا على الأطفال، وبقيت كمية. ماذا أفعل بها: هل أتصدق بمبلغها على أطفال، أم ماذا؟ جزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالسؤال يكتنفه شيء من الغموض: هل الأخت السائلة تعني أن المعلمة أعطتهم تلك الأقلام، وتسأل عن حكم عدم ردها لها؟ أم أنها تعني أن الأقلام ليست للمعلمة أصلا، كأن تكون سرقتها وأنهم لو ردوها لها الآن، فلن تردها المعلمة لأصحابها؟

 فالسؤال غير واضح، والذي يمكننا قوله باختصار هو: أنه لا يجوز اتهام المعلمة بالسرقة ونحوها بدون بينة شرعية، والأصل في المعلم أنه قدوة، لا محتال يأخذ أموال الناس بغير حق.

وإن كانت لا تعني ذلك، وتسأل هل يلزم رد تلك الأقلام للمعلمة؟ فقد جرى العرف في بعض البلدان أن تُهْدِيَ المعلمةُ أو المعلمُ الطلابَ شيئا من الأقلام ونحوها مما ليست له قيمة كبيرة، كتشجيع لهم على الدراسة، أو مكافأة على التفوق.

ويقينك بأن المعلمة لن تأخذ الأقلام لو رددتموها إليها، هذا ربما يدل على أن ذلك العرف جارٍ عندكم، وأن المعلمة أرادت الهبة لا الإعارة وإن لم تصرح بأنها هبة؛ إذ الهبة تنعقد بالمعاطاة الدالة عليها؛ كما نص عليه الفقهاء.

وجاء في الموسوعة الفقهية: وَتَصِحُّ الْهِبَةُ بِالْمُعَاطَاةِ؛ لأِنَّ الْهِبَةَ فِي حَقِيقَتِهَا عَطِيَّةٌ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي، وَيُعْطَى مِنْ غَيْرِ أَلْفَاظٍ. اهـ.

لا سيما وأن أقلام الشمع قابلة للكسر، وليست ذات قيمة تذكر، ولو أنها أعطتكم الأقلام على سبيل الإعارة لاستردتها آخر العام. فلا نرى أنه يلزمكم رد تلك الأقلام، وإن أردت سلوك طريق الورع والاحتياط، فاسألي تلك المعلمة -إن أمكن- ولا يلزمك هذا ما دمتم على يقين من أنها لن تأخذها لو رددتم لها الأقلام.

والله تعالى أعلم.