كنت أريد عن حكم الدين في مسألة الحلف بالطلاق، بنية التهديد، وعند الغضب. والموضوع هو: حدثت مشكلة بيني وبين زوجتي، ومشاحنات، أدت إلى تكرار إغلاقها لباب الغرفة في وجهي بشكل عنيف؛ فذهبت إليها، وحلفت عليها نصيا لتهديدها: (وعلي الطلاق بالثلاث، لو أغلقت الباب ثانية بهذا العنف، تكونين طالقا)، وحدثت مشاحنة في نفس الوقت، وأغلقته عمداً بعنف لحلفي عليها، وكانت نيتي التهديد؛ لعدم تكرار هذا الشيء: ألا وهو عدم غلق الباب بعنف، بهذا الشكل. فهل يحدث طلاق، أم كفارة يمين؟ بالله عليك أرجو الرد.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فاعلم أولا: أن الغضب لا يمنع وقوع الطلاق، إلا إذا كان صاحبه قد فقد وعيه.

قال الرحيباني -الحنبلي- في مطالب أولي النهى: ويقع الطلاق ممن غضب، ولم يزل عقله بالكلية؛ لأنه مكلف في حال غضبه بما يصدر منه من كفر، وقتل نفس، وأخذ مال بغير حق، وطلاق، وغير ذلك. اهـ.

والحلف بالطلاق له حكم الطلاق المعلق، بمعنى أنه يقع الطلاق بحصول المحلوف عليه -وهو هنا إغلاق زوجتك الباب، وقد أغلقته- فالطلاق واقع في قول الجمهور، ولو مع مجرد قصد التهديد، خلافا لشيخ الإسلام ابن تيمية، الذي يرى أنه تلزم به كفارة يمين.

وراجع للمزيد، الفتوى رقم: 11592، والفتوى رقم: 110560

وقول الجمهور هو المفتى به عندنا. فإذا وقع الطلاق، لم يبق للطلقات الثلاث محل؛ لأنك لم تحنث فيها، فلا تقع. 

والذي نشير به عليك أن تراجع المحكمة الشرعية، خاصة وأن هنالك أمورا تؤثر على اليمين كالسبب الباعث على اليمين، فلا يقع معه الحنث، كما هو موضح في الفتوى رقم: 359263.

  وننصحك بالحذر من الغضب، وأن تتقي آثاره إذا انتابك، وسبق بيان كيفية علاج الغضب في الفتوى رقم: 8038، والفتوى رقم: 351451. واجتنب الحلف بالطلاق ونحوه، فإنه من يمين الفساق، كما ذكر أهل العلم.

 والله أعلم.