عملت في الخليج لأكثر من عشرين عامًا، وكنت أقوم بإرسال كل ما أقوم بتوفيره لزوجتي؛ للمعيشة، ومصاريف البيت، وتعليم الأولاد، ولشراء العقارات، وكتبت كل شيء باسمها، مع علمي بذلك؛ لثقتي المتناهية بها، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، ونحن الآن على خلاف، ولا تريد رد الأموال، وهي الآن تطلب الطلاق لأسباب واهية، لم يقتنع بها أعمامها عندما احتكمت إليهم، فما الحكم الشرعي في حالتي؟ وما هي حقوقها؟ مع العلم أنني لا أريد الطلاق. وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كان الحال كما ذكرت، وكانت زوجتك تطلب الطلاق لغير مسوّغ، فمن حقّك أن تمتنع من طلاقها، حتى ترد إليك ما أعطيتها، ولو زاد عن مهرها، قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: مسألة؛ قال: ولا يستحب له أن يأخذ أكثر مما أعطاها، هذا القول يدل على صحة الخلع بأكثر من الصداق، وأنهما إذا تراضيا على الخلع بشيء صح. وهذا قول أكثر أهل العلم. اهـ.

أمّا إذا طلقتها دون أن تشترط عليها رد شيء من المال، فلها مهرها كله -معجله، ومؤجله-، وسائر حقوق المطلقة، المبينة في الفتوى رقم: 20270.

وإذا كنت وهبت هذه العقارات لزوجتك، وقبضتها، فلا يحق لك الرجوع في الهبة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاَ يَحِلُّ لأحدٍ أَنْ يُعْطِي عَطِيَّةً، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِى وَلَدَهُ. رواه الترمذي، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْعَائِدُ في هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يقيء ثُمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ. رواه مسلم.

أمّا إذا كنت لم تهبها، ولكنك كتبت العقارات باسمها لتسهيل الإجراءات، ولم تهبها لها، فهذه العقارات لا تحل لها، ويحق لك ردها، وراجع الفتوى رقم: 95942.

والله أعلم.